الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسير البقرة من الآية 41 إلى الآية 50




تفسير البقرة من الآية 41 إلى الآية 50
{وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون (41)}
{وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم} يعني به: القرآن الذي أنزله على محمد النبي الأمي العربي بشيرا ونذيرا وسراجا منيرا مشتملا على الحق من الله تعالى، مصدقا لما بين يديه من التوراة والإنجيل.
وقوله: {ولا تكونوا أول كافر به} [قال بعض المفسرين: أول فريق كافر به ونحو ذلك]. قال ابن عباس: {ولا تكونوا أول كافر به} وعندكم فيه من العلم ما ليس عند غيركم.
وقوله: {ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا} يقول: لا تعتاضوا عن الإيمان بآياتي وتصديق رسولي بالدنيا وشهواتها، فإنها قليلة فانية، كما قال عبد الله بن المبارك: سئل الحسن البصري عن قوله تعالى: {ثمنا قليلا} قال: الثمن القليل الدنيا بحذافيرها.
{وإياي فاتقون} أنه تعالى يتوعدهم فيما يتعمدونه من كتمان الحق وإظهار خلافه ومخالفتهم الرسول، صلوات الله وسلامه عليه.
{ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون (42) وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين (43)}
قول تعالى ناهيا لليهود عما كانوا يتعمدونه، من تلبيس الحق بالباطل، وتمويهه به  وكتمانهم الحق وإظهارهم الباطل: {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون} فنهاهم عن الشيئين معا، وأمرهم بإظهار الحق والتصريح به؛ ولهذا قال الضحاك، عن ابن عباس {ولا تلبسوا الحق بالباطل} لا تخلطوا الحق بالباطل والصدق بالكذب.
{وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين} قال مقاتل: قوله تعالى لأهل الكتاب: {وأقيموا الصلاة} أمرهم أن يصلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم {وآتوا الزكاة} أمرهم أن يؤتوا الزكاة، أي: يدفعونها إلى النبي صلى الله عليه وسلم {واركعوا مع الراكعين} أمرهم أن يركعوا مع الراكعين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
{أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون (44)}
يقول تعالى: كيف يليق بكم -يا معشر أهل الكتاب، وأنتم تأمرون الناس بالبر، وهو جماع الخير-أن تنسوا أنفسكم، فلا تأتمروا بما تأمرون الناس به، وأنتم مع ذلك تتلون الكتاب، وتعلمون ما فيه على من قصر في أوامر الله؟ أفلا تعقلون ما أنتم صانعون بأنفسكم؛ فتنتبهوا من رقدتكم، وتتبصروا من عمايتكم.
قال صلى الله عليه وسلم: "يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق به أقتابه، فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه، فيطيف به أهل النار، فيقولون: يا فلان ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه".
ورواه البخاري ومسلم.
{واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين (45) الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون (46)}
يقول تعالى آمرا عبيده، فيما يؤملون من خير الدنيا والآخرة، بالاستعانة بالصبر والصلاة.
وروي عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: الصبر صبران: صبر عند المصيبة حسن، وأحسن منه الصبر عن محارم الله.
وأما قوله: {والصلاة} فإن الصلاة من أكبر العون على الثبات في الأمر، كما قال تعالى: {اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر} الآية [العنكبوت: 45] .
وجاء عن حذيفة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.
قال ابن جرير: "معنى الآية: واستعينوا أيها الأحبار من أهل الكتاب، بحبس أنفسكم على طاعة الله وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر، المقربة من رضا الله، العظيمة إقامتها إلا على المتواضعين لله المستكينين لطاعته المتذللين من مخافته".
والظاهر أن الآية وإن كانت خطابا في سياق إنذار بني إسرائيل، فإنهم لم يقصدوا بها على سبيل التخصيص، وإنما هي عامة لهم، ولغيرهم. والله أعلم.
وقوله تعالى: {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون} أي: [يعلمون أنهم] محشورون إليه يوم القيامة، معروضون عليه، وأنهم إليه راجعون، أي: أمورهم راجعة إلى مشيئته، يحكم فيها ما يشاء بعدله، فلهذا لما أيقنوا بالمعاد والجزاء سهل عليهم فعل الطاعات وترك المنكرات.
فأما قوله: {يظنون أنهم ملاقو ربهم} قال ابن جرير، رحمه الله: العرب قد تسمي اليقين ظنا، والشك ظنا.
{يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين (47)}
يذكرهم تعالى سالف نعمه على آبائهم وأسلافهم، وما كان فضلهم به من إرسال الرسل منهم وإنزال الكتب عليهم وعلى سائر الأمم من أهل زمانهم، كما قال تعالى: {ولقد اخترناهم على علم على العالمين} [الدخان: 32] ، وقال تعالى: {وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين} [المائدة: 20] .
{واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون (48)}
لما ذكرهم الله تعالى بنعمه أولا عطف على ذلك التحذير من حلول نقمه بهم يوم القيامة فقال: {واتقوا يوما} يعني: يوم القيامة {لا تجزي نفس عن نفس شيئا} أي: لا يغني أحد عن أحد كما قال: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] ، وقال: {لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} [عبس: 37] ، وقال {يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا} [لقمان: 33].
وقوله تعالى: {ولا يقبل منها شفاعة} يعني عن الكافرين، كما قال: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} [المدثر: 48] ، وكما قال عن أهل النار: {فما لنا من شافعين ۞ ولا صديق حميم} [الشعراء: 110، 111] ، وقوله: {ولا يؤخذ منها عدل} أي: لا يقبل منها فداء، كما قال تعالى: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به} [آل عمران: 91].
وقوله تعالى: {ولا هم ينصرون} أي: ولا أحد يغضب لهم فينصرهم وينقذهم من عذاب الله.

{وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم (49) وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون (50)}.
أي خلصتكم منهم وأنقذتكم من أيديهم صحبة موسى عليه السلام، وقد كانوا يسومونكم، أي: يوردونكم ويذيقونكم ويولونكم سوء العذاب. وذلك أن فرعون -لعنه الله-كان قد رأى رؤيا هالته، رأى نارا خرجت من بيت المقدس فدخلت دور القبط ببلاد مصر إلا بيوت بني إسرائيل، مضمونها أن زوال ملكه يكون على يدي رجل من بني إسرائيل، ويقال: بل تحدث سماره عنده بأن بني إسرائيل يتوقعون خروج رجل منهم، يكون لهم به دولة ورفعة، فعند ذلك أمر فرعون -لعنه الله-بقتل كل ذي ذكر يولد بعد ذلك من بني إسرائيل، وأن تترك البنات، وأمر باستعمال بني إسرائيل في مشاق الأعمال وأراذلها.
وفرعون علم على كل من ملك مصر، كافرا ، كما أن قيصر علم على كل من ملك الروم مع الشام كافرا، وكسرى لكل من ملك الفرس، وتُبَّع لمن ملك اليمن كافرا والنجاشي لمن ملك الحبشة، وبَطْلَيْموس لمن ملك الهند.
وقوله تعالى: {وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم} قال ابن جرير: وفي الذي فعلنا بكم من إنجائنا إياكم مما كنتم فيه من عذاب آل فرعون بلاء لكم من ربكم عظيم. أي: نعمة عظيمة عليكم في ذلك.
وأصل البلاء: الاختبار، وقد يكون بالخير والشر، كما قال تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} [الأنبياء: 25] ، وقال: {وبلوناهم بالحسنات والسيئات} [الأعراف: 168] .
قال ابن جرير: وأكثر ما يقال في الشر: بلوته أبلوه بلاء، وفي الخير: أبليه إبلاء وبلاء.
وقيل: المراد بقوله: {وفي ذلكم بلاء} إشارة إلى ما كانوا فيه من العذاب المهين من ذبح الأبناء واستحياء النساء.
وقوله تعالى: {وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون} معناه: وبعد أن أنقذناكم من آل فرعون، وخرجتم مع موسى، عليه السلام، خرج فرعون في طلبكم، ففرقنا بكم البحر، {فأنجيناكم} أي: خلصناكم منهم، وحجزنا بينكم وبينهم، وأغرقناهم وأنتم تنظرون؛ ليكون ذلك أشفى لصدوركم، وأبلغ في إهانة عدوكم.
وقد ورد أن هذا اليوم كان يوم عاشوراء، فرُوي عن ابن عباس قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود يصومون يوم عاشوراء، فقال: "ما هذا اليوم الذي تصومون؟ ". قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله عز وجل فيه بني إسرائيل من عدوهم ، فصامه موسى، عليه السلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا أحق بموسى منكم". فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر بصومه.

موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017