الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسير البقرة من الآية 1إلى الآية 10


بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ 
﴿الٓمٓ ١ ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدى لِّلۡمُتَّقِينَ ٢ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰة وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣ وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ٤ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٦ خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيم ٧ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ ٨ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٩ فِي قُلُوبِهِم مَّرَض فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ ١٠﴾.

(ألم): قد اختلف المفسرون في الحروف المقطعة التي في أوائل السور، فمنهم من قال: هي مما استأثر الله بعلمه، فردوا علمها إلى الله، ولم يفسروها.
 ومنهم من فسرها، واختلف هؤلاء في معناها:
 فقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: إنما هي أسماء السور، ويعتضد هذا بما ورد في الصحيحين، عن أبي هريرة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة: الم السجدة، وهل أتى على الإنسان".
وقيل: هي اسم من أسماء الله تعالى.
وقيل أنّه قسم.
وقال بعض أهل العربية: هي حروف من حروف المعجم، استغني بذكر ما ذكر منها في أوائل السور عن ذكر بواقيها، التي هي تتمة الثمانية والعشرين حرفا، كما يقول القائل: ابني يكتب في: اب ت ث، أي: في حروف المعجم الثمانية والعشرين فيستغنى بذكر بعضها عن مجموعها.
وقال الزمخشري: "وهذه الحروف الأربعة عشر مشتملة على أنصاف أجناس الحروف يعني من المهموسة والمجهورة، ومن الرخوة والشديدة، ومن المطبقة والمفتوحة، ومن المستعلية والمنخفضة ومن حروف القلقلة". وقد سردها مفصلة ثم قال: "فسبحان الذي دقت في كل شيء حكمته، وهذه الأجناس المعدودة ثلاثون بالمذكورة منها، وقد علمت أن معظم الشيء وجله ينزل منزلة كله".
ومن هاهنا لحظ بعضهم في هذا المقام كلاما، فقال: لا شك أن هذه الحروف لم ينزلها سبحانه وتعالى عبثا ولا سدى؛ ومن قال من الجهلة: إنه في القرآن ما هو تعبد لا معنى له بالكلية، فقد أخطأ خطأ كبيرا، فتعين أن لها معنى في نفس الأمر، فإن صح لنا فيها عن المعصوم شيء قلنا به، وإلا وقفنا حيث وقفنا، وقلنا: {آمنا به كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] .
ولم يجمع العلماء فيها على شيء معين، وإنما اختلفوا، فمن ظهر له بعض الأقوال بدليل فعليه اتباعه، وإلا فالوقف حتى يتبين.
الحكمة من إيراد هذه الحروف:
ما هي الحكمة التي اقتضت إيراد هذه الحروف في أوائل السور؟ مع قطع النظر عن معانيها في أنفسها.
قال بعضهم: إنما ذكرت لنعرف بها أوائل السور، وهذا ضعيف؛ لأن الفصل حاصل بدونها فيما لم تذكر فيه، وفيما ذكرت فيه بالبسملة.
وقال آخرون: بل ابتدئ بها لتفتح لاستماعها أسماع المشركين -إذ تواصوا بالإعراض عن القرآن -حتى إذا استمعوا له تلي عليهم المؤلف منه، وهو ضعيف أيضا؛ لأنه لو كان كذلك لكان ذلك في جميع السور، ثم إن هذه السورة والتي تليها أعني البقرة وآل عمران مدنيتان ليستا خطابا للمشركين.
وقال آخرون: بل إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بيانا لإعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله، هذا مع أنه تركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها، ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف فلا بد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن وبيان إعجازه وعظمته.
وأما من زعم أنها دالة على معرفة المدد، وأنه يستخرج من ذلك أوقات الحوادث والفتن والملاحم، فقد ادعى ما ليس له، وطار في غير مطاره.
(ذلك(: قال ابن عباس: أي هذا الكتاب، والعرب تستعمل كلا من (هذا) و (ذلك) مكان الآخر.
(الكتاب): القرآن،.
(لا ريب فيه هدى) أي لاشكّ فيه، ومن القرّاء من يقف على (لا ريب)، ويبتدئ بـ (فيه هدى)، والوقف على قوله (لا ريب فيه) أولى، لأنّه يصير (هدى) صفة للقرآن كلّه، وذلك أبلغ من كونه (فيه هدى).
(للمتّقين): خصّت الهداية للمتّقين، كما قال تعالى (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى)[فصلت:44].
عن ابن عباس: "للمتقين أي الذين يحذرون من الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدى ويرجون رحمته فيما جاء به"، وأصل التّقوى التوقي ممّا يكره. (من الوقاية)
ويطلق الهدى ويراد به ما يقر في القلب من الإيمان في مثل قوله تعالى: ﴿إنّك لا تهدي من أحببت﴾[القصص:56]، ﴿ليس عليك هداهم﴾ [البقرة:272].
كما يطلق الهدى ويراد به بيان الحق وتوضيحه والدّلالة عليه والإرشاد إليه، في مثل قوله تعالى: ﴿وإنّك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾[الشورى:52].
(الذين يؤمنون بالغيب): يؤمنون يصدّقون، قال ابن جرير: "الأولى أن يكونوا موصوفين بالإيمان بالغيب قولا واعتقادا وعملا".
الإيمان في اللغة يطلق على التّصديق المحض، وقد يستعمل في القرآن ويراد به ذلك، مثل قوله تعالى: ﴿وما أنت بمؤمن لنا ولو كنّا صادقين﴾[يوسف:17].
فأمّا إذا استعمل مطلقا فالإيمان الشّرعي المطلوب لا يكون إلا اعتقادا وقولا وعملا.
(الغيب): اختلفت عبارات السلف في تفسيرها وكلّها ترجع إلى معنى واحد، قال أبو العالية: يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وجنته وناره ولقائه، ويؤمنون بالحياة بعد الموت وبالبعث.
وقد سئل أبو عبيدة بن الجرّاح رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل أحد خير منّا؟ أسلمنا معك وجاهدنا معك، قال: نعم؛ قوم من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني) وفي رواية قال: (ما يمنعكم من ذلك ورسول الله بين أظهركم يأتيكم بالوحي من السماء، بل قوم من بعدكم يأتيهم كتاب بين لوحين يؤمنون به ويعملون بما فيه، أولئك أعظم منكم أجرا).
(ويقيمون الصلاة وممّا رزقناهم ينفقون): قال ابن عباس: "إقامة الصلاة إتمام الركوع والسجود والتّلاوة والخشوع والإقبال عليها"، وأصل الصّلاة في كلام العرب الدّعاء.
(ممّا رزقناهم ينفقون): اختار ابن جرير أنّ الآية عامّة في الزّكاة المفروضة والنّفقات،فقال:" وأولى التّأويلات وأحقها بصفة القوم أن يكونوا لجميع اللازم لهم من أموالهم مؤدّين..."
وكثيرا ما يقرن الله تعالى بين الصلاة والإنفاق من الأموال، فإنّ الصلة حق الله وعبادته، وهي مشتملة على توحيده والثناء عليه ودعائه والتوكل عليه، والإنفاق هو الإحسان إلى المخلوقين بالنّفع المتعدّي.
(والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك): حكى ابن جرير عن الموصوفين هنا ثلاثة أقوال:
1.   الموصوفون أولا هم الموصوفون ثانيا، ويدخل فيه مؤمنو العرب ومؤمنو أهل الكتاب.
2.   هم مؤمنو أهل الكتاب.
3.   الموصوفون أولا هم مؤمنو العرب وثانيا هم مؤمنو أهل الكتاب، قال تعالى: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون، وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين، أولئك يؤتون أجرهم مرتين..﴾[القصص:52-54]، وقال صلى الله عليه وسلم: (ثَلاثَةٌ يُؤْتُونَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَة: رَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا، ثُمَّ  أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ، وَرَجُلٌ آمَنَ بِنَبِيِّهِ، ثُمَّ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ، فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ، وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَحَقَّ سَيِّدِهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ)  .
والأصل أنها عامة في كل مؤمن اتصف بها من عربي أو أعجمي.
(أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون): أي المتّصفون بما تقدّم على نور وبيان وبصيرة من الله، وهم المفلحون في الدّنيا والآخرة.
(إنّ الذين كفروا سواء عليهم......الآية): كفروا أي غطّوا الحق وستروه، وقد كتب الله عليهم ذلك فلا ينفعهم إنذارك، فوجوده وعدمه سواء فإنهم لا يؤمنون بما جئتهم به، (إنّ الذين حقّت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون ولو جئتهم بكل آية حتى يروا العذاب الأليم)[يونس:96-97].
 قال ابن عباس: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى، فأخبره الله انّه لا يؤمن إلا من سبق له من الله السعادة في الذّكر الأول، ولا يشقى إلا من سبق عليه الشقاوة في الذّكر الأول".
(ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم): أي طبع الله ، وختم الله على قلوبهم وحال بينهم وبين الهدى جزاء وفاقا على تماديهم في الباطل وتركهم الحق، وهذا عدل منه سبحانه.
قال ابن جرير:" والحقّ عندي ما صح بنظيره الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنّ المؤمن إذا أذنب ذنبا كانت له نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستعتب صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذي قال تعالى ﴿بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾، فإن الذنوب إذا تتابعت على القلوب أغلقتها وإذا  اغلقتها أتاها حينئذ الختم من قبل الله تعالى والطبع، فلا يكون للإيمان لها مسلك.."
(وعلى أبصارهم غشاوة): أي غطاء، والوقف يكون على (سمعهم)، ونظيره قوله تعالى:(وختم على سمعه وقلبه وعلى بصره غشاوة)[الجاثية:23].
(ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ۞ يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون): شرع تعالى في بيان حال المنافقين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، ولما كان أمرهم يشتبه على كثير من الناس أطنب في ذكرهم بصفات متعددة، كل منها نفاق، كما أنزل سورة براءة فيهم، وسورة المنافقين فيهم، وذكرهم في سورة النور وغيرها من السور، تعريفا لأحوالهم لتجتنب، ويجتنب من تلبس  بها أيضا.
النفاق: هو إظهار الخير وإسرار الشر، وهو أنواع: اعتقادي، وهو الذي يخلد صاحبه في النار، وعملي وهو من أكبر الذنوب.
قال ابن جريج: المنافق يخالف قوله فعله، وسره علانيته، ومدخله مخرجه، ومشهده مغيبه.
وإنما نزلت صفات المنافقين في السور المدنية؛ لأن مكة لم يكن فيها نفاق، بل كان خلافه، من الناس من كان يظهر الكفر مستكرها، وهو في الباطن مؤمن.
نبه الله سبحانه على صفات المنافقين لئلا يغتر بظاهر أمرهم المؤمنون، فيقع بذلك فساد عريض من عدم الاحتراز منهم، ومن اعتقاد إيمانهم، وهم كفار في نفس الأمر، وهذا من المحذورات الكبار، أن يظن بأهل الفجور خير.
(يخادعون الله والذين آمنوا) أي: بإظهارهم ما أظهروه من الإيمان مع إسرارهم الكفر، يعتقدون بجهلهم أنهم يخدعون الله بذلك، وأن ذلك نافعهم عنده، وأنه يروج عليه كما يروج على بعض المؤمنين، كما قال تعالى: ﴿يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون﴾ [المجادلة: 18] ؛ ولهذا قابلهم على اعتقادهم ذلك بقوله: (وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون) يقول: وما يغرون بصنيعهم هذا ولا يخدعون إلا أنفسهم، وما يشعرون بذلك من أنفسهم، كما قال تعالى: ﴿إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم﴾[النساء: 142].
(في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون): ورد عن ابن عباس، وعن ابن مسعود، وعن أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية: {في قلوبهم مرض} قال: شك، {فزادهم الله مرضا} قال: شكا.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: {في قلوبهم مرض} قال: هذا مرض في الدين، وليس مرضا في الأجساد، وهم المنافقون. والمرض: الشك الذي دخلهم في الإسلام {فزادهم الله مرضا} قال: زادهم رجسا، وقرأ: ﴿فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون * وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم﴾ [التوبة: 124، 125] قال: شرا إلى شرهم وضلالة إلى ضلالتهم.
وهو نظير قوله تعالى أيضا: {والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم} [محمد: 17] ، فإنّ الجزاء من جنس العمل.


موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017