الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسير البقرة من الآية 51 إلى الآية 60


تفسير البقرة من الآية 51 إلى الآية60
{وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون (51) ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون (52)}.
يقول تعالى: واذكروا نعمتي عليكم في عفوي عنكم، لما عبدتم العجل بعد ذهاب موسى لميقات ربه، عند انقضاء أمد المواعدة، وكانت أربعين يوما، وهي المذكورة في الأعراف، في قوله تعالى: {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر} [الأعراف: 142]، وكان ذلك بعد خلاصهم من قوم فرعون وإنجائهم من البحر.
{وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون (53)}.
وقوله: {وإذ آتينا موسى الكتاب} يعني: التوراة، {والفرقان} وهو ما يفرق بين الحق والباطل، والهدى والضلال {لعلكم تهتدون}، وكان ذلك -أيضا-بعد خروجهم من البحر، كما دل عليه سياق الكلام في سورة الأعراف. ولقوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون} [القصص: 43].
{وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم (54)}.
هذه صفة توبته تعالى على بني إسرائيل من عبادة العجل، {فتوبوا إلى بارئكم} أي إلى خالقكم.
وفي قوله هاهنا: {إلى بارئكم} تنبيه على عظم جرمهم، أي: فتوبوا إلى الذي خلقكم وقد عبدتم معه غيره.
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لما رجع موسى إلى قومه، وكان  سبعون  رجلا قد اعتزلوا مع هارون العجل لم يعبدوه. فقال لهم موسى: انطلقوا إلى موعد ربكم. فقالوا: يا موسى، ما من  توبة؟ قال: بلى، {فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم} الآية، فاخترطوا السيوف والجرزة والخناجر والسكاكين. قال: وبعث عليهم ضبابة. قال: فجعلوا يتلامسون بالأيدي، ويقتل بعضهم بعضا. قال: ويلقى الرجل أباه وأخاه فيقتله ولا يدري. قال: ويتنادون فيها: رحم الله عبدا صبر نفسه حتى يبلغ الله رضاه، قال: فقتلاهم شهداء، وتيب على أحيائهم، ثم قرأ: {فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم}.
{وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون (55) ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون (56)}.
يقول تعالى: واذكروا نعمتي عليكم في بعثي لكم بعد الصعق، إذ سألتم رؤيتي جهرة عيانا، مما لا يستطاع لكم ولا لأمثالكم، قال ابن عباس في هذه الآية: {وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} قال: علانية.
وقال الربيع بن أنس: هم السبعون الذين اختارهم موسى فساروا معه. قال: فسمعوا كلاما، فقالوا: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} قال: فسمعوا صوتا فصعقوا، يقول: ماتوا.
وقال: كان موتهم عقوبة لهم، فبعثوا من بعد الموت ليستوفوا آجالهم. وكذا قال قتادة.
وقال مروان بن الحكم، فيما خطب به على منبر مكة: الصاعقة: صيحة من السماء.
{وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (57)}.
لما ذكر تعالى ما دفعه عنهم من النقم، شرع يذكرهم -أيضا-بما أسبغ عليهم من النعم، فقال: {وظللنا عليكم الغمام} وهو جمع غمامة، سمي بذلك لأنه يغم السماء، أي: يواريها ويسترها. وهو السحاب الأبيض، ظللوا به في التيه ليقيهم حر الشمس.
وقوله: {وأنزلنا عليكم المن} قال ابن عباس: كان المن ينزل عليهم على الأشجار، فيغدون إليه فيأكلون منه ما شاؤوا.
اختلف المفسّرون في معنى المنّ ما هو؟ وعباراتهم متقاربة في شرحه، فمنهم من فسره بالطعام، ومنهم من فسره بالشراب، والظاهر والله أعلم  أنه  كل ما امتن الله به عليهم من طعام وشراب، وغير ذلك، مما ليس لهم فيه عمل ولا كد، فالمن المشهور إن أكل وحده كان طعاما وحلاوة، وإن مزج مع الماء صار شرابا طيبا، وإن ركب مع غيره صار نوعا آخر، ولكن ليس هو المراد من الآية وحده؛ والدليل على ذلك  ما رواه البخاري: عن سعيد بن زيد، رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين".
وأما السلوى فرُوي عن ابن عباس: "السلوى طائر شبيه بالسمانى، كانوا يأكلون منه".
{وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين (58) فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون (59)}.
يقول تعالى لائما لهم على نكولهم عن الجهاد ودخول الأرض المقدسة، لما قدموا من بلاد مصر صحبة موسى عليه السلام، فأمروا بدخول الأرض المقدسة التي هي ميراث لهم عن أبيهم إسرائيل، وقتال من فيها من العماليق الكفرة، فنكلوا عن قتالهم وضعفوا واستحسروا، فرماهم الله في التيه عقوبة لهم، كما ذكره تعالى في سورة المائدة؛ ولهذا كان أصح القولين أن هذه البلدة هي بيت المقدس.
وهذا كان لما خرجوا من التيه بعد أربعين سنة وفتحها الله عليهم عشية جمعة، وقد حبست لهم الشمس يومئذ قليلا حتى أمكن الفتح، ولما فتحوها أمروا أن يدخلوا الباب -باب البلد- {سجدا} أي: شكرا لله تعالى على ما أنعم به عليهم من الفتح والنصر، ورد بلدهم إليهم وإنقاذهم من التيه والضلال.
رُوي عن ابن عباس أنه كان يقول في قوله: {وادخلوا الباب سجدا} أي ركعا.
ورُوي عن عبد الله بن مسعود: وقيل لهم ادخلوا الباب سجدا، فدخلوا مقنعي رؤوسهم، أي: رافعي رؤوسهم خلاف ما أمروا.
وقوله: {وقولوا حطة} روي عن ابن عباس: {وقولوا حطة} قال: مغفرة، استغفروا.
وقال الضحاك عن ابن عباس: {وقولوا حطة} قال: قولوا: هذا الأمر حق، كما قيل لكم.
وقال عكرمة: قولوا: لا إله إلا الله.
وقال الحسن وقتادة: أي احطط عنا خطايانا.
{نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين} هذا جواب الأمر، أي: إذا فعلتم ما أمرناكم غفرنا لكم الخطيئات وضعفنا لكم الحسنات.
وحاصل الأمر: أنهم أمروا أن يخضعوا لله تعالى عند الفتح بالفعل والقول، وأن يعترفوا بذنوبهم ويستغفروا منها، والشكر على النعمة عندها والمبادرة إلى ذلك من المحبوب لله تعالى، كما قال تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح ۞ ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ۞ فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} [سورة النصر] فسره بعض الصحابة بكثرة الذكر والاستغفار عند الفتح والنصر.
وقوله تعالى: {فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم} روى البخاري عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قيل لبني إسرائيل: {ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة} فدخلوا يزحفون على استاههم، فبدلوا وقالوا: حطة: حبة في شعرة".
وروي عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "دخلوا الباب -الذي أمروا أن يدخلوا فيه سجدا-يزحفون على استاههم، وهم يقولون: حنطة في شعيرة".
وهذا في غاية ما يكون من المخالفة والمعاندة؛ ولهذا أنزل الله بهم بأسه وعذابه بفسقهم، وهو خروجهم عن طاعته؛ ولهذا قال: {فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون}.
وقال الضحاك عن ابن عباس: كل شيء في كتاب الله من "الرجز" يعني به العذاب.
{وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين (60)}.
يقول تعالى: واذكروا نعمتي عليكم في إجابتي لنبيكم موسى، عليه السلام، حين استسقاني لكم، وتيسيري لكم الماء، وإخراجه لكم من حجر يحمل معكم، وتفجيري الماء لكم منه من ثنتي عشرة عينا لكل سبط من أسباطكم عين قد عرفوها، فكلوا من المن والسلوى، واشربوا من هذا الماء الذي أنبعته لكم بلا سعي منكم ولا كد، واعبدوا الذي سخر لكم ذلك. {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} ولا تقابلوا النعم بالعصيان فتسلبوها.
وهذه القصة شبيهة بالقصة المذكورة في سورة الأعراف، ولكن تلك مكية، فلذلك كان الإخبار عنهم بضمير الغائب؛ لأن الله تعالى يقص ذلك على رسوله صلى الله عليه وسلم عما فعل بهم. وأما في هذه السورة، وهي البقرة فهي مدنية؛ فلهذا كان الخطاب فيها متوجها إليهم.

       

موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017