الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسيرالبقرة من الآية 71 إلى الآية 80




تفسير البقرة من الآية 71 إلى الآية 80
{قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون (71)}
{قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول} أي: لم يذللها  العمل {تثير الأرض} يعني: وليست بذلول تثير الأرض {ولا تسقي الحرث} ولا تعمل في الحرث {مسلمة} مسلمة من العيوب {لا شية فيها} ليس فيها لون غير لونها{قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون}، ولولا أن القوم استثنوا فقالوا: {وإنا إن شاء الله لمهتدون} لما هدوا إليها أبدا.
{وما كادوا يفعلون} روي عن ابن عباس: كادوا ألا يفعلوا، ولم يكن ذلك الذي أرادوا، لأنهم أرادوا ألا يذبحوها.
يعني أنهم مع هذا البيان وهذه الأسئلة، والأجوبة، والإيضاح ما ذبحوها إلا بعد الجهد، وفي هذا ذم لهم، وذلك أنه لم يكن غرضهم إلا التعنت، فلهذا ما كادوا يذبحونها.
{وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (72) فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73) }
قَالَ الْبُخَارِيُّ: {فَادَّارَأْتُمْ} اخْتَلَفْتُمْ، وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِي، وَالضَّحَّاكُ: اخْتَصَمْتُمْ فِيهَا.
{وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} قَالَ مُجَاهِدٌ: مَا تُغَيبُون.
{فقلنا اضربوه ببعضها} هذا البعض أي شيء كان من أعضاء هذه البقرة فالمعجزة حاصلة به.
وخرق العادة به كائن، وقد كان معينا في نفس الأمر، فلو كان في تعيينه لنا فائدة تعود علينا في أمر الدين أو الدنيا لبينه الله تعالى لنا، ولكن أبهمه، ولم يجئ من طريق صحيح عن معصوم بيانه فنحن نبهمه كما أبهمه الله.
{كذلك يحيي الله الموتى} أي: فضربوه فحيي. ونبه تعالى على قدرته وإحيائه الموتى بما شاهدوه من أمر القتيل: جعل تبارك وتعالى ذلك الصنع حجة لهم على المعاد، وفاصلا ما كان بينهم من الخصومة والفساد، والله تعالى قد ذكر في هذه السورة ما خلقه في إحياء الموتى، في خمسة مواضع: {ثم بعثناكم من بعد موتكم} [البقرة: 56].وهذه القصة، وقصة الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، وقصة الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها، وقصة إبراهيم والطيور الأربعة.
ونبه تعالى بإحياء الأرض بعد موتها على إعادة الأجسام بعد صيرورتها رميما.
{ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون (74) }
يقول تعالى توبيخا لبني إسرائيل، وتقريعا لهم على ما شاهدوه من آيات الله تعالى، وإحيائه الموتى: {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك} كله {فهي كالحجارة} التي لا تلين أبدا. ولهذا نهى الله المؤمنين عن مثل حالهم فقال:{ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون}[الحديد: 16].
تنبيه:
اختلف علماء العربية في معنى قوله تعالى: {فهي كالحجارة أو أشد قسوة} بعد الإجماع على استحالة كونها للشك، فقال بعضهم: "أو" هاهنا بمعنى الواو، تقديره: فهي كالحجارة وأشد قسوة كقوله تعالى: {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} [الإنسان: 24].
وقال آخرون: "أو" هاهنا بمعنى بل، تقديره  فهي كالحجارة بل أشد قسوة، وكقوله: {إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية}[النساء: 77] {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} [الصافات: 147] {فكان قاب قوسين أو أدنى} [النجم: 9] وقال آخرون: معنى ذلك {فهي كالحجارة أو أشد قسوة} عندكم.
قال ابن جرير: ومعنى ذلك على هذا التأويل: فبعضها كالحجارة قسوة، وبعضها أشد قسوة من الحجارة.
فإن من الحجارة ما تتفجر منها العيون الجارية بالأنهار، ومنها ما يشقق فيخرج منه الماء، وإن لم يكن جاريا، ومنها ما يهبط من رأس الجبل من خشية الله، وفيه إدراك لذلك بحسبه، كما قال: {تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا} [الإسراء: 44] .
وقد زعم بعضهم أن هذا من باب المجاز؛ وهو إسناد الخشوع إلى الحجارة كما أسندت الإرادة إلى الجدار في قوله: {يريد أن ينقض} قال الرازي والقرطبي وغيرهما من الأئمة: ولا حاجة إلى هذا فإن الله تعالى يخلق فيها هذه الصفة كما في قوله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها} الآية، وقال: {والنجم والشجر يسجدان} و {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله} الآية، {قالتا أتينا طائعين} {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل} الآية، {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله} الآية، وفي الصحيح: "هذا جبل يحبنا ونحبه"، وكحنين الجذع المتواتر خبره، وفي صحيح مسلم: "إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن" وفي صفة الحجر الأسود أنه يشهد لمن استلمه بحق يوم القيامة، وغير ذلك مما في معناه.
{أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون (75) وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون (76) }

يقول تعالى: {أفتطمعون} أيها المؤمنون {أن يؤمنوا لكم} أي: ينقاد  لكم بالطاعة، هؤلاء الفرقة الضالة من اليهود، الذين شاهد آباؤهم من الآيات البينات ما شاهدوه  ثم قست قلوبهم من بعد ذلك {وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه} أي: يتأولونه على غير تأويله {من بعد ما عقلوه} أي: فهموه على الجلية ومع هذا يخالفونه على بصيرة {وهم يعلمون} أنهم مخطئون فيما ذهبوا إليه من تحريفه وتأويله، وهذا المقام شبيه بقوله تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه} [المائدة: 13] .
وقال أبو العالية: عمدوا إلى ما أنزل الله في كتابهم، من نعت محمد صلى الله عليه وسلم، فحرفوه عن مواضعه.
{وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم} أي: تقرون بأنه نبي، وقد علمتم أنه قد أخذ له الميثاق عليكم باتباعه، وهو يخبرهم أنه النبي الذي كنا ننتظر، ونجد في كتابنا، اجحدوه ولا تقروا به، يقول الله تعالى: {أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون} .
عن ابن عباس: يعني المنافقين من اليهود كانوا إذا لقوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا: آمنا.
وقال الحسن البصري: هؤلاء اليهود، كانوا إذا لقوا الذين آمنوا قالوا: آمنا، وإذا خلا بعضهم إلى بعض، قال بعضهم: لا تحدثوا أصحاب محمد بما فتح الله عليكم مما في كتابكم، فيحاجوكم  به عند ربكم، فيخصموكم.

{ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون (78) فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون (79) }
يقول تعالى: {ومنهم أميون} أي: ومن أهل الكتاب، والأميون جمع أمي، وهو: الرجل الذي لا يحسن الكتابة، وهو ظاهر في قوله تعالى: {لا يعلمون الكتاب إلا أماني} أي: لا يدرون ما فيه. ولهذا في صفات النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمي؛ لأنه لم يكن يحسن الكتابة، كما قال تعالى: {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون} [العنكبوت: 48] وقال عليه الصلاة والسلام: "إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا" الحديث. أي: لا نفتقر في عباداتنا ومواقيتها إلى كتاب ولا حساب وقال تعالى: {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم} [الجمعة: 2].
عن ابن عباس، في قوله: {إلا أماني} يقول: إلا قولا يقولونه بأفواههم كذبا.
وقوله: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا} الآية: هؤلاء صنف آخر من اليهود، وهم الدعاة إلى الضلال بالزور والكذب على الله، وأكل أموال الناس بالباطل.
والويل: الهلاك والدمار، وهي كلمة مشهورة في اللغة.
وقال السدي: كان ناس من اليهود كتبوا كتابا من عندهم، يبيعونه من العرب، ويحدثونهم أنه من عند الله، ليأخذوا  به ثمنا قليلا.
وقوله تعالى: {فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} أي: فويل لهم مما كتبوا بأيديهم من الكذب والبهتان، والافتراء، وويل لهم مما أكلوا به من السحت.
{وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون (80) }
يقول تعالى إخبارا عن اليهود فيما نقلوه وادعوه لأنفسهم، من أنهم لن تمسهم النار إلا أياما معدودة، ثم ينجون منها، فرد الله عليهم ذلك بقوله: {قل أتخذتم عند الله عهدا} أي: بذلك، فإن كان قد وقع عهد فهو لا يخلف عهده، ولكن هذا ما جرى ولا كان، ولهذا أتى بـ"أم" التي بمعنى: بل، أي: بل تقولون على الله ما لا تعلمون من الكذب والافتراء عليه.
عن ابن عباس: أن اليهود كانوا يقولون: هذه الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما نعذب بكل ألف سنة يوما في النار، وإنما هي سبعة أيام معدودة، فأنزل الله تعالى: {وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة} إلى قوله: {خالدون} [البقرة: 82] .

وورد عن ابن عباس كذلك: {وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة} اليهود قالوا: لن تمسنا النار إلا أربعين ليلة، [زاد غيره: هي مدة عبادتهم العجل، وحكاه القرطبي عن ابن عباس وقتادة].

موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017