الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسير سورة آل عمران من الآية 1 إلى الآية 10


 . 
قد منّ الله علينا ووفقنا  لإتمام تفسير سورة البقرة، وقد حفظتها جلّ طالبات حلقة التّحفيظ في مسجدنا المبارك، وها نحن الآن نشرع في حفظ وتفسير سورة آل عمران، نسأل الله أن ينفعنا بما علّمنا من كتابه الكريم، ويجعل القرآن حجة لنا ولا يجعله حجة علينا.

تفسير سورة آل عمران من الآية 1 إلى الآية 10:
{الم (1) الله لا إله إلا هو الحي القيوم (2) نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل (3) من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام (4)}
وقد ذكرنا الحديث الوارد في أن اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} و {الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم} عند تفسير آية الكرسي، وتقدم الكلام على قوله تعالى: {الم} في أول سورة البقرة، بما أغنى عن إعادته، وتقدم أيضا الكلام على قوله: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} في تفسير آية الكرسي.
وقوله تعالى {نزل عليك الكتاب بالحق} يعني: نزل عليك القرآن يا محمد {بالحق} أي: لا شك فيه ولا ريب، بل هو منزل من عند الله عز وجل أنزله بعلمه والملائكة يشهدون، وكفى بالله شهيدا.
وقوله: {مصدقا لما بين يديه} أي: من الكتب المنزلة قبله من السماء على عباد الله الأنبياء، فهي تصدقه بما أخبرت به وبشرت في قديم الزمان، وهو يصدقها؛ لأنه طابق ما أخبرت به وبشرت، من الوعد من الله بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم، وإنزال القرآن العظيم عليه.
وقوله: {وأنزل التوراة} أي: على موسى بن عمران عليه السلام{والإنجيل} أي: على عيسى ابن مريم.
{من قبل} أي: من قبل هذا القرآن. {هدى للناس} أي: في زمانهما {وأنزل الفرقان} وهو الفارق بين الهدى والضلال، والحق والباطل، والغي والرشاد، بما يذكره الله تعالى من الحجج والبينات، والدلائل الواضحات.
وقال قتادة والربيع بن أنس: الفرقان هاهنا القرآن. واختار ابن جرير أنه مصدر هاهنا؛ لتقدم ذكر القرآن في قوله: {نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه} وهو القرآن.
وقوله تعالى: {إن الذين كفروا بآيات الله} أي: جحدوا بها وأنكروها، وردوها بالباطل {لهم عذاب شديد} أي: يوم القيامة {والله عزيز} أي: منيع الجناب عظيم السلطان {ذو انتقام} أي: ممن كذب بآياته وخالف رسله الكرام، وأنبياءه العظام.
{إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء (5) هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم (6) }
يخبر تعالى أنه يعلم غيب السماوات والأرض، و لا يخفى عليه شيء من ذلك.
{هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء} أي: يخلقكم كما يشاء في الأرحام من ذكر وأنثى، و حسن وقبيح، وشقي وسعيد {لا إله إلا هو العزيز الحكيم} أي: هو الذي خلق، وهو المستحق للإلهية وحده لا شريك له، وله العزة التي لا ترام، والحكمة والأحكام.
وهذه الآية فيها تعريض بل تصريح بأن عيسى ابن مريم عبد مخلوق، كما خلق الله سائر البشر؛ لأن الله تعالى صوره في الرحم وخلقه، كما يشاء، فكيف يكون إلها كما زعمته النصارى.
{هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب (7) ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب (8) ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد (9) }
يخبر تعالى أن في القرآن آيات محكمات هن أم الكتاب، أي: بينات واضحات الدلالة، لا التباس فيها على أحد من الناس، ومنه آيات أخر فيها اشتباه في الدلالة على كثير من الناس أو بعضهم، فمن رد ما اشتبه عليه إلى الواضح منه، وحكم محكمه على متشابهه عنده، فقد اهتدى. ومن عكس انعكس؛ ولهذا قال تعالى: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب} أي: أصله الذي يرجع إليه عند الاشتباه {وأخر متشابهات} أي: تحتمل دلالتها موافقة المحكم، وقد تحتمل شيئا آخر من حيث اللفظ والتركيب، لا من حيث المراد.
وقد اختلفوا في المحكم والمتشابه، فروي عن السلف عبارات كثيرة، فقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس أنه قال: المحكمات ناسخه، وحلاله وحرامه، وحدوده وفرائضه، وما يؤمر به ويعمل به.
وقيل في المتشابهات: إنهن المنسوخة، والمقدم منه والمؤخر، والأمثال فيه والأقسام، وما يؤمن به ولا يعمل به.
وقيل: هي الحروف المقطعة في أوائل السور.
وأحسن ما قيل فيه الذي قدمناه، وهو الذي نص عليه محمد بن إسحاق بن يسار، رحمه الله، حيث قال: {منه آيات محكمات هن أم الكتاب} فيهن حجة الرب، وعصمة العباد، ودفع الخصوم والباطل، ليس لهن تصريف ولا تحريف عما وضعن عليه.
قال: والمتشابهات في الصدق، لهن تصريف وتحريف وتأويل، ابتلى الله فيهن العباد، كما ابتلاهم في الحلال والحرام ألا يصرفن إلى الباطل، ولا يحرفن عن الحق.
ولهذا قال تعالى: {فأما الذين في قلوبهم زيغ} أي: ضلال وخروج عن الحق إلى الباطل {فيتبعون ما تشابه منه} أي: إنما يأخذون منه بالمتشابه الذي يمكنهم أن يحرفوه إلى مقاصدهم الفاسدة، وينزلوه عليها، لاحتمال لفظه لما يصرفونه فأما المحكم فلا نصيب لهم فيه؛ لأنه دامغ لهم وحجة عليهم، ولهذا قال: {ابتغاء الفتنة} أي: الإضلال لأتباعهم، إيهاما لهم أنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن، وهذا حجة عليهم لا لهم، كما لو احتج النصارى بأن القرآن قد نطق بأن عيسى هو روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم، وتركوا الاحتجاج بقوله تعالى{إن هو إلا عبد أنعمنا عليه} [الزخرف: 59] وبقوله: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} [آل عمران: 59] وغير ذلك من الآيات المحكمة المصرحة بأنه خلق من مخلوقات الله، وعبد، ورسول من رسل الله.
وقوله: {وابتغاء تأويله} أي: تحريفه على ما يريدون.
عن عائشة قالت: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات {فأماالذين في قلوبهم زيغ } إلى قوله: {أولو الألباب} فقال: "فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله فاحذروهم.
وقوله {وما يعلم تأويله إلا الله} اختلف القراء في الوقف هاهنا، فقيل: على الجلالة، كما ثبت عن ابن عباس أنه قال: التفسير على أربعة أنحاء: فتفسير لا يعذر أحد في فهمه، وتفسير تعرفه العرب من لغاتها، وتفسير يعلمه الراسخون في العلم، وتفسير لا يعلمه إلا الله عز وجل.
ومنهم من يقف على قوله: {والراسخون في العلم} وتبعهم كثير من المفسرين وأهل الأصول، وقالوا: الخطاب بما لا يفهم بعيد.
وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لابن عباس فقال: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل".
وروي عن ابن عباس أنه قال: أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله.
ومن العلماء من فصل في هذا المقام، فقال: التأويل يطلق ويراد به في القرآن معنيان، أحدهما: التأويل بمعنى حقيقة الشيء، وما يؤول أمره إليه، ومنه قوله تعالى: {ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا} [يوسف: 100] وقوله{هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله} [الأعراف: 53] أي: حقيقة ما أخبروا به من أمر المعاد، فإن أريد
بالتأويل هذا، فالوقف على الجلالة؛ لأن حقائق الأمور وكنهها لا يعلمه على الجلية إلا الله عز وجل، ويكون قوله: {والراسخون في العلم} مبتدأ و {يقولون آمنا به} خبره. وأما إن أريد بالتأويل المعنى الآخر وهو التفسير والتعبير والبيان عن الشيء كقوله تعالى: {نبئنا بتأويله} [يوسف: 36] أي: بتفسيره، فإن أريد به هذا المعنى، فالوقف على: {والراسخون في العلم} لأنهم يعلمون ويفهمون ما خوطبوا به بهذا الاعتبار، وإن لم يحيطوا علما بحقائق الأشياء على كنه ما هي عليه، وعلى هذا فيكون قوله: {يقولون آمنا به} حالا منهم.
وقوله إخبارا عنهم أنهم {يقولون آمنا به} أي: بالمتشابه {كل من عند ربنا} أي: الجميع من المحكم والمتشابه حق وصدق، وكل واحد منهما يصدق الآخر ويشهد له؛ لأن الجميع من عند الله وليس شيء من عند الله بمختلف ولا متضاد لقوله: {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [النساء: 82] ولهذا قال تعالى: {وما يذكر إلا أولو الألباب} أي: إنما يفهم ويعقل ويتدبر المعاني على وجهها أولو العقول السليمة والفهوم المستقيمة.
ثم قال تعالى عنهم مخبرا أنهم دعوا ربهم قائلين: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} أي: لا تملها عن الهدى بعد إذ أقمتها عليه ولا تجعلنا كالذين في قلوبهم زيغ، الذين يتبعون ما تشابه من القرآن ولكن ثبتنا على صراطك المستقيم، ودينك القويم {وهب لنا من لدنك} أي: من عندك {رحمة} تثبت بها قلوبنا، وتجمع بها شملنا، وتزيدنا بها إيمانا وإيقانا {إنك أنت الوهاب}.
{إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار (10) }
يخبر تعالى عن الكفار أنهم وقود النار، وليس ما أوتوه في الدنيا من الأموال والأولاد بنافع لهم عند الله، ولا بمنجيهم من عذابه وأليم عقابه.
{إن الذين كفروا} أي: بآيات الله وكذبوا رسله، وخالفوا كتابه، {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار} أي: حطبها الذي تسجر به وتوقد به، كقوله: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} [الأنبياء:98].
 .

موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017