الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسير آل عمران من الآية 100 إلى الآية 110




تفسير آل عمران من الآية 100 إلى الآية 110:
{يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين (100) وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم (101)}
يحذر تعالى عباده المؤمنين عن أن يطيعوا طائفة من الذين أوتوا الكتاب، الذين يحسدون المؤمنين على ما آتاهم الله من فضله، وما منحهم به من إرسال رسوله كما قال تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم} [البقرة:109] وهكذا قال هاهنا: {إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين} ثم قال {وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله} يعني: أن الكفر بعيد منكم وحاشاكم منه؛ فإن آيات الله تنزل على رسوله ليلا ونهارا، وهو يتلوها عليكم ويبلغها إليكم، وهذا كقوله تعالى: {وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين} [الحديد:8] والآية بعدها. وكما جاء في الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما لأصحابه: "أي المؤمنين أعجب إليكم إيمانا؟ " قالوا: الملائكة. قال: "وكيف لا يؤمنون وهم عند ربهم؟! " وذكروا الأنبياء قال: "وكيف لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم؟ " قالوا: فنحن. قال: "وكيف لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟! ". قالوا: فأي الناس أعجب إيمانا؟ قال: "قوم يجيؤون من بعدكم يجدون صحفا يؤمنون بما فيها".
ثم قال تعالى: {ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم} أي: ومع هذا فالاعتصام بالله والتوكل عليه هو العمدة في الهداية، والعدة في مباعدة الغواية، والوسيلة إلى الرشاد، وطريق السداد، وحصول المراد.
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون (102) واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون (103) }
عن عبد الله -هو ابن مسعود- {اتقوا الله حق تقاته} قال: أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر.
وقد ذهب سعيد بن جبير، وأبو العالية، والربيع بن أنس، وقتادة، ومقاتل بن حيان، وزيد بن أسلم، والسدي وغيرهم إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن:16] .
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {اتقوا الله حق تقاته} قال: لم تنسخ، ولكن {حق تقاته} أن يجاهدوا في سبيله حق جهاده، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم.
وقوله: {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} أي: حافظوا على الإسلام في حال صحتكم وسلامتكم لتموتوا عليه، فإن الكريم قد أجرى عادته بكرمه أنه من عاش على شيء مات عليه، ومن مات على شيء بعث عليه، فعياذا بالله من خلاف ذلك.
وقوله: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} قيل {بحبل الله} أي: بعهد الله، وقيل: {بحبل من الله} يعني: القرآن، كما في حديث الحارث الأعور، عن علي مرفوعا في صفة القرآن: "هو حبل الله المتين، وصراطه المستقيم".
وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كتاب الله، هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض".
وقوله: {ولا تفرقوا} أمرهم بالجماعة ونهاهم عن التفرقة  وقد وردت الأحاديث المتعددة بالنهي عن التفرق والأمر بالاجتماع والائتلاف كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يرضى لكم ثلاثا، ويسخط لكم ثلاثا، يرضى لكم: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم؛ ويسخط لكم ثلاثا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" .
وقوله: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها} إلى آخر الآية، وهذا السياق في شأن الأوس والخزرج، فإنه كانت بينهم حروب كثيرة في الجاهلية، وعداوة شديدة وضغائن، وإحن وذحول طال بسببها قتالهم والوقائع بينهم، فلما جاء الله بالإسلام فدخل فيه من دخل منهم، صاروا إخوانا متحابين بجلال الله، متواصلين في ذات الله، متعاونين على البر والتقوى، قال الله تعالى: {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم} [الأنفال:62] وكانوا على شفا حفرة من النار بسبب كفرهم، فأبعدهم الله منها: أن هداهم للإيمان.
وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار وغيره: أن هذه الآية نزلت في شأن الأوس والخزرج، وذلك أن رجلا من اليهود مر بملأ من الأوس والخزرج، فساءه ما هم عليه من الاتفاق والألفة، فبعث رجلا معه وأمره أن يجلس بينهم ويذكرهم ما كان من حروبهم يوم بعاث وتلك الحروب، ففعل، فلم يزل ذلك دأبه حتى حميت نفوس القوم وغضب بعضهم على بعض، وتثاوروا، ونادوا بشعارهم وطلبوا أسلحتهم، وتواعدوا إلى الحرة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاهم فجعل يسكنهم ويقول: "أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ " وتلا عليهم هذه الآية، فندموا على ما كان منهم، واصطلحوا وتعانقوا، وألقوا السلاح، رضي الله عنهم وذكر عكرمة أن ذلك نزل فيهم حين تثاوروا في قضية الإفك. والله أعلم.
{ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون (104) ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم (105) يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون (106) وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون (107) تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين (108) }
يقول تعالى: {ولتكن منكم أمة} أي: منتصبة للقيام بأمر الله، في الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر {وأولئك هم المفلحون}
والمقصود من هذه الآية أن تكون فرقة من الأمة متصدية لهذا الشأن، وإن كان ذلك واجبا على كل فرد من الأمة بحسبه، كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".
عن حذيفة بن اليمان، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم".
ثم قال تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم} ينهى هذه الأمة أن تكون كالأمم الماضية في تفرقهم واختلافهم، وتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع قيام الحجة عليهم.
عن أبي عامر عبد الله بن لحي قال: حججنا مع معاوية بن أبي سفيان، فلما قدمنا مكة قام حين صلى صلاة الظهر فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة -يعني الأهواء-كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء، كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله. والله -يا معشر العرب-لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم صلى الله عليه وسلم لغيركم  من الناس أحرى ألا يقوم به".
وقوله تعالى: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} يعني: يوم القيامة، حين تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة، قاله ابن عباس، رضي الله عنهما.
{فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم} قال الحسن البصري: وهم المنافقون: {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} وهذا الوصف يعم كل كافر.
{وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون} يعني: الجنة، ماكثون فيها أبدا لا يبغون عنها حولا.
ثم قال تعالى{تلك آيات الله} أي: هذه آيات الله وحججه وبيناته {نتلوها عليك} يا محمد {بالحق} أي: نكشف ما الأمر عليه في الدنيا والآخرة.
{وما الله يريد ظلما للعالمين} أي: ليس بظالم لهم بل هو الحكم العدل الذي لا يجور؛ لأنه القادر على كل شيء، العالم بكل شيء، فلا يحتاج مع ذلك إلى أن يظلم أحدا من خلقه؛ ولهذا قال: {ولله ما في السماوات وما في الأرض} أي: الجميع ملك له وعبيد له. {وإلى الله ترجع الأمور} أي: هو المتصرف في الدنيا والآخرة، الحاكم في الدنيا والآخرة.
{كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون (110)}
يخبر تعالى عن هذه الأمة المحمدية بأنهم خير الأمم فقال: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} .
قال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} قال: خير الناس للناس، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام .
عن ابن عباس في قوله: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} قال: هم الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة.
والصحيح أن هذه الآية عامة في جميع الأمة، كل قرن بحسبه، وخير قرونهم الذين بعث فيهم  رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، كما قال في الآية الأخرى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} أي: خيارا {لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} الآية.

موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017