الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسير آل عمران من الآية 121 إلى الآية 130



تفسير آل عمران من الآية 121 إلى الآية 130:
{وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم (121) إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون (122) ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون (123) }
المراد بهذه الوقعة يوم أحد عند الجمهور، وكانت وقعة أحد يوم السبت من شوال سنة ثلاث من الهجرة.
وكان سببها أن المشركين حين قتل من قتل من أشرافهم يوم بدر، وسلمت العير بما فيها من التجارة التي كانت مع أبي سفيان، فلما رجع قفلهم  إلى مكة قال أبناء من قتل، ورؤساء من بقي لأبي سفيان: ارصد هذه الأموال لقتال محمد، فأنفقوها في ذلك، وجمعوا الجموع والأحابيش وأقبلوا في قريب من ثلاثة آلاف، حتى نزلوا قريبا من أحد تلقاء المدينة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، فلما فرغ منها صلى على رجل من بني النجار، يقال له: مالك بن عمرو، واستشار الناس: أيخرج إليهم أم يمكث بالمدينة؟ فأشار عبد الله بن أبي بالمقام بالمدينة، فإن أقاموا أقاموا بشر محبس وإن دخلوها قاتلهم الرجال في وجوههم، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين. وأشار آخرون من الصحابة ممن لم يشهد بدرا بالخروج إليهم، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبس لأمته وخرج عليهم، وقد ندم بعضهم وقالوا: لعلنا استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، إن شئت أن نمكث؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يرجع حتى يحكم الله له".
فسار، عليه السلام في ألف من أصحابه، فلما كان بالشوط رجع عبد الله بن أبي في ثلث الجيش مغضبا؛ لكونه لم يرجع إلى قوله، وقال هو وأصحابه: لو نعلم اليوم قتالا لاتبعناكم، ولكنا لا نراكم تقاتلون اليوم.
وتهيأ رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال وهو في سبعمائة من أصحابه، وأمر على الرماة عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف، والرماة يومئذ خمسون رجلا فقال لهم: "انضحوا الخيل عنا، ولا نؤتين من قبلكم. والزموا مكانكم إن كانت النوبة لنا أوعلينا، وإن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم".
{وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} أي: تبين لهم منازلهم وتجعلهم  ميمنة وميسرة وحيث أمرتهم {والله سميع عليم} أي: سميع لما تقولون، عليم بضمائركم.
وقوله: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون} قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان قال: قال عمرو: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فينا نزلت: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون} قال: نحن الطائفتان بنو حارثة وبنو سلمة، وما نحب -وقال سفيان مرة: وما يسرني-أنها لم تنزل، لقول الله تعالى: {والله وليهما} .
وقوله: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون} أي: يوم بدر، وكان في جمعة وافق السابع عشر من رمضان، من سنة اثنتين من الهجرة، وهو يوم الفرقان الذي أعز الله فيه الإسلام وأهله، ودمغ فيه الشرك وخرب محله، هذا مع قلة عدد المسلمين يومئذ، فإنهم كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا فيهم فرسان وسبعون بعيرا، والباقون مشاة، ليس معهم من العدد جميع ما يحتاجون إليه، وكان العدو يومئذ ما بين التسعمائة إلى الألف في سوابغ الحديد والبيض، والعدة الكاملة والخيول المسومة والحلي الزائد، فأعز الله رسوله، وأظهر وحيه وتنزيله، وبيض وجه النبي وقبيله، وأخزى الشيطان وجيله ولهذا قال تعالى -ممتنا على عباده المؤمنين وحزبه المتقين: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة} أي: قليل عددكم ليعلموا أن النصر إنما هو من عند الله، لا بكثرة العدد والعدد.
وقوله: {فاتقوا الله لعلكم تشكرون} أي: تقومون بطاعته.
{إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين (124) بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين (125) وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم (126) ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين (127) ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون (128) ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم (129) }
اختلف المفسرون في هذا الوعد: هل كان يوم بدر أو يوم أحد؟ على قولين:
أحدهما: أن قوله: {إذ تقول للمؤمنين} متعلق بقوله: {ولقد نصركم الله ببدر} وروي هذا عن الحسن البصري، وعامر الشعبي، والربيع بن أنس، وغيرهم. واختاره ابن جرير.
فإن قيل: فما الجمع بين هذه الآية -على هذا القول-وبين قوله تعالى في قصة بدر: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم} [الأنفال:9، 10] فالجواب: أن التنصيص على الألف هاهنا لا ينافي الثلاثة الآلاف فما فوقها، لقوله: {مردفين} بمعنى يردفهم غيرهم ويتبعهم ألوف أخر مثلهم. وهذا السياق شبيه بهذا السياق في سورة آل عمران. فالظاهر أن ذلك كان يوم بدر كما هو المعروف من أن قتال الملائكة إنما كان يوم بدر، والله أعلم، قال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: أمد الله المؤمنين يوم بدر بخمسة آلاف.
القول الثاني: أن هذا الوعد متعلق بقوله: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} وذلك يوم أحد. وهو قول مجاهد، وعكرمة، والضحاك، والزهري، وموسى بن عقبة وغيرهم. لكن قالوا: لم يحصل الإمداد بالخمسة الآلاف؛ لأن المسلمين فروا يومئذ -زاد عكرمة: ولا بالثلاثة الآلاف؛ لقوله: {بلى إن تصبروا وتتقوا} فلم يصبروا، بل فروا، فلم يمدوا بملك واحد.
وقوله: {بلى إن تصبروا وتتقوا} يعني: تصبروا على مصابرة عدوكم وتتقوني وتطيعوا أمري.
وقوله: {ويأتوكم من فورهم هذا} قال الحسن، وقتادة، والربيع، والسدي: أي من وجههم هذا. وقال مجاهد، وعكرمة، وأبو صالح: أي من غضبهم هذا. وقال الضحاك: من غضبهم ووجههم. وقال العوفي عن ابن عباس: من سفرهم هذا. ويقال: من غضبهم هذا.
وقوله: {يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين} أي: معلمين بالسيما[ علامة، هيئة].
وقوله: {وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به} أي: وما أنزل الله الملائكة وأعلمكم بإنزالها إلا بشارة لكم وتطييبا لقلوبكم وتطمينا، وإلا فإنما النصر من عند الله، الذي لو شاء لانتصر من أعدائه بدونكم، ومن غير احتياج إلى قتالكم لهم، كما قال تعالى بعد أمره المؤمنين بالقتال.
ثم قال تعالى: {ليقطع طرفا من الذين كفروا} أي: أمركم بالجهاد والجلاد، لما له في ذلك من الحكمة في كل تقدير، ولهذا ذكر جميع الأقسام الممكنة في الكفار المجاهدين. فقال: {ليقطع طرفا} أي: ليهلك أمة {من الذين كفروا أو يكبتهم} أي: يخزيهم ويردهم بغيظهم لما لم ينالوا منكم ما أرادوا؛ ولهذا قال: {أو يكبتهم فينقلبوا} أي: يرجعوا {خائبين} أي: لم يحصلوا على ما أملوا.
ثم اعترض بجملة دلت على أن الحكم في الدنيا والآخرة له وحده لا شريك له، فقال: {ليس لك من الأمر شيء} أي: بل الأمر كله إلي، كما قال: {فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب} [الرعد:40] وقال {ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء} [البقرة:272] . وقال {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} [القصص:56] .
قال محمد بن إسحاق في قوله: {ليس لك من الأمر شيء} أي: ليس لك من الحكم شيء في عبادي إلا ما أمرتك به فيهم.
ثم ذكر تعالى بقية الأقسام فقال: {أو يتوب عليهم} أي: مما هم فيه من الكفر ويهديهم بعد الضلالة {أو يعذبهم} أي: في الدنيا والآخرة على كفرهم وذنوبهم؛ ولهذا قال: {فإنهم ظالمون} أي: يستحقون ذلك.
{يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون (130) واتقوا النار التي أعدت للكافرين (131) وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون (132)}
يقول تعالى ناهيا عباده المؤمنين عن تعاطي الربا وأكله أضعافا مضاعفة، كما كانوا يقولون في الجاهلية -إذا حل أجل الدين: إما أن يقضي وإما أن يربي، فإن قضاه وإلا زاده في المدة وزاده الآخر في القدر، وهكذا كل عام، فربما تضاعف القليل حتى يصير كثيرا مضاعفا.
وأمر تعالى عباده بالتقوى لعلهم يفلحون في الأولى والأخرى ثم توعدهم بالنار وحذرهم منها، فقال: {واتقوا النار التي أعدت للكافرين. وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون}.


موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017