الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسير آل عمران من الآية 131 إلى الآية 140:


{يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون (130) واتقوا النار التي أعدت للكافرين (131) وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون (132)}
يقول تعالى ناهيا عباده المؤمنين عن تعاطي الربا وأكله أضعافا مضاعفة، كما كانوا يقولون في الجاهلية -إذا حل أجل الدين: إما أن يقضي وإما أن يربي، فإن قضاه وإلا زاده في المدة وزاده الآخر في القدر، وهكذا كل عام، فربما تضاعف القليل حتى يصير كثيرا مضاعفا.
وأمر تعالى عباده بالتقوى لعلهم يفلحون في الأولى والأخرى ثم توعدهم بالنار وحذرهم منها، فقال: {واتقوا النار التي أعدت للكافرين. وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون}.

{وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين (133) الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين (134) والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون (135) أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين (136) }
ثم ندبهم إلى المبادرة إلى فعل الخيرات والمسارعة إلى نيل القربات، فقال: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين} أي: كما أعدت النار للكافرين. وقد قيل: إن معنى قوله: {عرضها السماوات والأرض} تنبيها على اتساع طولها، كما قال في صفة فرش الجنة: {بطائنها من إستبرق} [الرحمن:54] أي: فما ظنك بالظهائر؟ وقيل: بل عرضها كطولها؛ لأنها قبة تحت العرش، والشيء المقبب والمستدير عرضه كطوله. وقد دل على ذلك ما ثبت في الصحيح: "إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس، فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة، وسقفها عرش الرحمن" .
ثم ذكر تعالى صفة أهل الجنة، فقال: {الذين ينفقون في السراء والضراء} أي: في الشدة والرخاء، والمنشط والمكره، والصحة والمرض، وفي جميع الأحوال، كما قال: {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية} [البقرة:274] . والمعنى: أنهم لا يشغلهم أمر عن طاعة الله تعالى والإنفاق في مراضيه، والإحسان إلى خلقه من قراباتهم وغيرهم بأنواع البر.
وقوله: {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس} أي: إذا ثار بهم الغيظ كظموه، بمعنى: كتموه فلم يعملوه، وعفوا مع ذلك عمن أساء إليهم.
عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".
وروي عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رجل: يا رسول الله، أوصني. قال: "لا تغضب". قال الرجل: ففكرت حين قال صلى الله عليه وسلم ما قال، فإذا الغضب يجمع الشر كله.
وقوله تعالى: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم} أي: إذا صدر منهم ذنب أتبعوه بالتوبة والاستغفار.
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن رجلا أذنب ذنبا، فقال: رب إني أذنبت ذنبا فاغفره. فقال الله عز وجل عبدي عمل ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، ثم عمل ذنبا آخر فقال: رب، إني عملت ذنبا فاغفره. فقال تبارك وتعالى: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي. ثم عمل ذنبا آخر فقال: رب، إني عملت ذنبا فاغفره لي. فقال عز وجل: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي ثم عمل ذنبا آخر فقال: رب، إني عملت ذنبا فاغفره فقال عز وجل: عبدي علم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، أشهدكم أني قد غفرت لعبدي، فليعمل ما شاء".
عن أبي هريرة:  قلنا: يا رسول الله، إذا رأيناك رقت قلوبنا، وكنا من أهل الآخرة، وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا وشممنا النساء والأولاد، فقال لو أنكم تكونون على كل حال، على الحال التي أنتم عليها عندي، لصافحتكم الملائكة بأكفهم، ولزارتكم في بيوتكم، ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون كي يغفر لهم".
وقوله: {ومن يغفر الذنوب إلا الله} أي: لا يغفرها أحد سواه.
وقوله: {ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} أي: تابوا من ذنوبهم، ورجعوا إلى الله عن قريب، ولم يستمروا على المعصية ويصروا عليها غير مقلعين عنها، ولو تكرر منهم الذنب تابوا عنه.
وقوله: {وهم يعلمون} قال مجاهد وعبد الله بن عبيد بن عمير: {وهم يعلمون} أن من تاب تاب الله عليه.
ثم قال تعالى -بعد وصفهم بما وصفهم به-: {أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات} أي: جزاؤهم على هذه الصفات مغفرة من الله وجنات {تجري من تحتها الأنهار} أي: من أنواع المشروبات {خالدين فيها} أي: ماكثين فيها {ونعم أجر العاملين} يمدح تعالى الجنة.
{قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين (137) هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين (138) ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين (139) إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين (140)
وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين (141)}
يقول تعالى مخاطبا عباده المؤمنين الذين أصيبوا يوم أحد، وقتل منهم سبعون: {قد خلت من قبلكم سنن} أي: قد جرى نحو هذا على الأمم الذين كانوا من قبلكم من أتباع الأنبياء، ثم كانت العاقبة لهم والدائرة على الكافرين؛ ولهذا قال: {فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} .
ثم قال: {هذا بيان للناس} يعني: القرآن فيه بيان للأمور على جليتها، وكيف كان الأمم الأقدمون مع أعدائهم {وهدى وموعظة} يعني: القرآن فيه خبر ما قبلكم و {هدى} لقلوبكم و {موعظة} أي: زاجر عن المحارم والمآثم.
ثم قال مسليا للمؤمنين: {ولا تهنوا} أي: لا تضعفوا بسبب ما جرى {ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} أي: العاقبة والنصرة لكم أيها المؤمنون.
{إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} أي: إن كنتم قد أصابتكم جراح وقتل منكم طائفة، فقد أصاب أعداءكم قريب من ذلك من قتل وجراح {وتلك الأيام نداولها بين الناس} أي: نديل عليكم الأعداء تارة، وإن كانت العاقبة لكم لما لنا في ذلك من الحكم؛ ولهذا قال تعالى: {وليعلم الله الذين آمنوا} قال ابن عباس: في مثل هذا لنرى، أي: من يصبر على مناجزة الأعداء {ويتخذ منكم شهداء} يعني: يقتلون في سبيله، ويبذلون مهجهم في مرضاته. {والله لا يحب الظالمين. وليمحص الله الذين آمنوا} أي: يكفر عنهم من ذنوبهم، إن كان لهم ذنوب وإلا رفع لهم في درجاتهم بحسب ما أصيبوا به، وقوله: {ويمحق الكافرين} أي: فإنهم إذا ظفروا بغوا وبطروا فيكون ذلك سبب دمارهم وهلاكهم ومحقهم وفنائهم.
ثم قال: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} أي: أحسبتم أن تدخلوا الجنة ولم تبتلوا بالقتال والشدائد، فلا يحصل لكم دخول الجنة حتى تبتلوا ويرى الله منكم المجاهدين في سبيله والصابرين على مقارنة الأعداء.

موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017