الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسير آل عمران من الآية 141 إلى الآية 150:



{وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين(140) أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين (142) ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون (143)}
{وليمحص الله الذين آمنوا} أي: يكفر عنهم من ذنوبهم، إن كان لهم ذنوب وإلا رفع لهم في درجاتهم بحسب ما أصيبوا به، وقوله: {ويمحق الكافرين} أي: فإنهم إذا ظفروا بغوا وبطروا فيكون ذلك سبب دمارهم وهلاكهم ومحقهم وفنائهم.

ثم قال: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} أي: أحسبتم أن تدخلوا الجنة ولم تبتلوا بالقتال والشدائد، فلا يحصل لكم دخول الجنة حتى تبتلوا ويرى الله منكم المجاهدين في سبيله والصابرين على مقارنة الأعداء.
وقوله: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} أي: قد كنتم -أيها المؤمنون-قبل هذا اليوم تتمنون لقاء العدو وتتحرقون عليهم، وتودون مناجزتهم ومصابرتهم، فها قد حصل لكم الذي تمنيتموه وطلبتموه، فدونكم فقاتلوا وصابروا.
وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف".
ولهذا قال: {فقد رأيتموه} يعني: الموت شاهدتموه في لمعان السيوف وحد الأسنة واشتباك الرماح، وصفوف الرجال للقتال.
{وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين (144) وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين (145) وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين (146) وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين (147) فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين (148) }
لما انهزم من انهزم من المسلمين يوم أحد، وقتل من قتل منهم، نادى الشيطان: ألا إن محمدا قد قتل. ورجع ابن قميئة إلى المشركين فقال لهم: قتلت محمدا. وإنما كان قد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشجه في رأسه، فوقع ذلك في قلوب كثير من الناس واعتقدوا أن رسول الله قد قتل، وجوزوا عليه ذلك، كما قد قص الله عن كثير من الأنبياء، عليهم السلام، فحصل وهن وضعف وتأخر عن القتال ففي ذلك أنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} أي: له أسوة بهم في الرسالة وفي جواز القتل عليه.
ثم قال تعالى منكرا على من حصل له ضعف: {أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} أي: رجعتم القهقرى {ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين} أي: الذين قاموا بطاعته وقاتلوا عن دينه، واتبعوا رسوله حيا وميتا.
وكذلك ثبت في الصحاح والمساند والسنن وغيرها من كتب الإسلام من طرق متعددة تفيد القطع، وقد ذكرت ذلك في مسندي الشيخين أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما؛ أن الصديق -رضي الله عنه-تلا هذه الآية لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن عباس: فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها الناس منه كلهم، فما سمعها بشر من الناس إلا تلاها.
وقوله: {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا} أي: لا يموت أحد إلا بقدر الله، وحتى يستوفي المدة التي ضربها الله له، ولهذا قال: {كتابا مؤجلا}.
وهذه الآية فيها تشجيع للجبناء وترغيب لهم في القتال، فإن الإقدام والإحجام لا ينقص من العمر ولا يزيد فيه.
وقوله: {ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها} أي: من كان عمله للدنيا فقد نال منها ما قدره الله له، ولم يكن له في الآخرة من نصيب، ومن قصد بعمله الدار الآخرة أعطاه الله منها مع ما قسم له في الدنيا.
{وسنجزي الشاكرين} أي: سنعطيهم من فضلنا ورحمتنا في الدنيا والآخرة بحسب شكرهم وعملهم.
ثم قال تعالى -مسليا للمسلمين عما كان وقع في نفوسهم يوم أحد-: {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير} قيل: معناه: كم من نبي قتل وقتل معه ربيون من أصحابه كثير.
وهذا القول هو اختيار ابن جرير، فإنه قال: وأما الذين قرؤوا: {قتل معه ربيون كثير} فإنهم قالوا: إنما عنى بالقتل النبي وبعض من معه من الربيين دون جميعهم، وإنما نفى الوهن والضعف عمن بقي من الربيين ممن لم يقتل.
وقال ابن عباس الربيون: الجموع الكثيرة.
وقال عبد الرزاق، عن معمر عن الحسن: {ربيون كثير} أي: علماء كثير، وعنه أيضا: علماء صبر أبرار أتقياء.
فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا} قال قتادة والربيع بن أنس: {وما ضعفوا} بقتل نبيهم {وما استكانوا} يقول: فما ارتدوا عن نصرتهم ولا عن دينهم، أن قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله.
وقال محمد بن إسحاق، وقتادة والسدي: أي ما أصابهم ذلك حين قتل نبيهم.
{والله يحب الصابرين. وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين} أي: لم يكن لهم هجيرى إلا ذلك.
{فآتاهم الله ثواب الدنيا} أي: النصر والظفر والعاقبة{وحسن ثواب الآخرة} أي: جمع لهم ذلك مع هذا، {والله يحب المحسنين} .
{يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين (149) بل الله مولاكم وهو خير الناصرين (150)}
يحذر تعالى عباده المؤمنين عن طاعة الكافرين والمنافقين فإن طاعتهم تورث الردى في الدنيا والآخرة؛ ولهذا قال: {إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين}.
ثم أمرهم بطاعته وموالاته، والاستعانة به، والتوكل عليه، فقال: {بل الله مولاكم وهو خير الناصرين} .




موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017