الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسير آل عمران من الآية 31 إلى الآية 40




تفسير آل عمران من الآية 31 إلى الآية 40:

{قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم (31) قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين (32) }
هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر، حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأحواله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" ولهذا قال: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} أي: يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه، وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول، كما قال بعض الحكماء العلماء: ليس الشأن أن تحب، إنما الشأن أن تحب وقال الحسن البصري وغيره من السلف: زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية، فقال: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} .
ثم قال: {ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم} أي: باتباعكم للرسول صلى الله عليه وسلم يحصل لكم هذا كله ببركة سفارته.
ثم قال آمرا لكل أحد من خاص وعام: {قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا} أي: خالفوا عن أمره {فإن الله لا يحب الكافرين} فدل على أن مخالفته في الطريقة كفر، والله لا يحب من اتصف بذلك، وإن ادعى وزعم في نفسه أنه يحب لله ويتقرب إليه، حتى يتابع الرسول النبي الأمي خاتم الرسل.
{إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين (33) ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم (34) }
يخبر تعالى أنه اختار هذه البيوت على سائر أهل الأرض، فاصطفى آدم، عليه السلام، خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وعلمه أسماء كل شيء، وأسكنه الجنة ثم أهبطه منها، لما له في ذلك من الحكمة.
واصطفى نوحا، عليه السلام، وجعله أول رسول بعثه إلى أهل الأرض، لما عبد الناس الأوثان، وأشركوا في دين الله ما لم ينزل به سلطانا، وانتقم له فأغرقهم عن آخرهم، ولم ينج منهم إلا من اتبعه.
واصطفى آل إبراهيم، ومنهم: سيد البشر وخاتم الأنبياء على الإطلاق محمد صلى الله عليه وسلم، وآل عمران، والمراد بعمران هذا: هو والد مريم بنت عمران، أم عيسى ابن مريم، عليهم السلام.
{إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم (35) فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم (36) }
امرأة عمران هذه أم مريم عليها السلام لما تحققت الحمل نذرته أن يكون {محررا} أي: خالصا مفرغا للعبادة، ولخدمة بيت المقدس، فقالت: {رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم} أي: السميع لدعائي، العليم بنيتي، ولم تكن تعلم ما في بطنها أذكرا أم أنثى؟ {فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت} قرئ برفع التاء على أنها تاء المتكلم، وأن ذلك من تمام قولها، وقرئ بتسكين التاء على أنه من قول الله عز وجل {وليس الذكر كالأنثى} أي: في القوة والجلد في العبادة وخدمة المسجد الأقصى {وإني سميتها مريم}
وقوله إخبارا عن أم مريم أنها قالت: {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} أي: عوذتها بالله، عز وجل، من شر الشيطان، وعوذت ذريتها، وهو ولدها عيسى، عليه السلام. فاستجاب الله لها ذلك.
ثبت عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مولود يولد إلا مسه الشيطان حين يولد، فيستهل صارخا من مسه إياه، إلا مريم وابنها". ثم يقول أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم: {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم}.
{فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب (37) }
يخبر ربنا أنه تقبلها من أمها نذيرة، وأنه {وأنبتها نباتا حسنا} أي: جعلها شكلا مليحا ومنظرا بهيجا، ويسر لها أسباب القبول، وقرنها بالصالحين من عباده تتعلم منهم الخير والعلم والدين. ولهذا قال: {وكفلها زكريا} وفي قراءة: {وكفلها زكريا} بتشديد الفاء ونصب زكريا على المفعولية، أي جعله كافلا لها.
قال ابن إسحاق: وما ذاك إلا أنها كانت يتيمة. وذكر غيره أن بني إسرائيل أصابتهم سنة جدب، فكفل زكريا مريم لذلك. ولا منافاة بين القولين. والله أعلم.
وإنما قدر الله كون زكريا كافلها لسعادتها، لتقتبس منه علما جما نافعا وعملا صالحا؛ ولأنه كان زوج خالتها، على ما ذكره ابن إسحاق وابن جرير وغيرهما وقيل: زوج أختها.
ثم أخبر تعالى عن سيادتها وجلالتها في محل عبادتها، فقال: {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا} قال كثير من أهل التّفسير يعني وجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف.
فإذا رأى زكريا هذا عندها {قال يا مريم أنى لك هذا} أي: يقول من أين لك هذا؟ {قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب}.
{هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء (38) فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين (39) قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشاء (40)}
لما رأى زكريا، عليه السلام، أن الله تعالى يرزق مريم، عليها السلام، فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، طمع حينئذ في الولد، و إن كان شيخا كبيرا قد ضعف و وهن منه العظم، واشتعل رأسه شيبا، وإن كانت امرأته مع ذلك كبيرة وعاقرا، لكنه مع هذا كله سأل ربه وناداه نداء خفيا، وقال: {رب هب لي من لدنك} أي: من عندك {ذرية طيبة} أي: ولدا صالحا {إنك سميع الدعاء}.
قال الله تعالى: {فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب} أي: خاطبته الملائكة شفاها خطابا أسمعته، وهو قائم يصلي في محراب عبادته، ومحل خلوته، ومجلس مناجاته، وصلاته. ثم أخبر عما بشرته به الملائكة: {أن الله يبشرك بيحيى} أي: بولد يوجد لك من صلبك اسمه يحيى.
وقوله: {مصدقا بكلمة من الله} روى عن ابن عباس في هذه الآية: {مصدقا بكلمة من الله} أي: بعيسى ابن مريم؛ قال الربيع بن أنس: هو أول من صدق بعيسى ابن مريم، وقال قتادة: وعلى سننه ومنهاجه.
وقوله: {وسيدا} قال أبو العالية، والربيع بن أنس، وقتادة، وسعيد بن جبير، وغيرهم: الحكيم وقال قتادة: سيدا في العلم والعبادة. وقال ابن عباس، والثوري، والضحاك: السيد الحكيم  المتقي  وقال سعيد بن المسيب: هو الفقيه العالم. وقال عطية: السيد في خلقه ودينه.
وقوله: {وحصورا} روي عن ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وأبي الشعثاء، وعطية العوفي أنهم قالوا: هو الذي لا يأتي النساء. وعن أبي العالية والربيع بن أنس: هو الذي لا يولد له. وقال الضحاك: هو الذي لا ولد له ولا ماء له.
وقد قال القاضي عياض في كتابه الشفاء: اعلم أن ثناء الله تعالى على يحيى أنه كان {حصورا} ليس كما قاله بعضهم: إنه كان هيوبا، أو لا ذكر له، بل قد أنكر هذا حذاق المفسرين ونقاد العلماء، وقالوا: هذه نقيصة وعيب ولا تليق بالأنبياء، عليهم السلام، وإنما معناه: أنه معصوم من الذنوب، أي لا يأتيها كأنه حصر عنها، وقيل: مانعا نفسه من الشهوات. وقيل: ليست له شهوة في النساء.
والمقصود أنه مدح يحيى بأنه حصور ليس أنه لا يأتي النساء، بل معناه كما قاله هو وغيره: أنه معصوم عن الفواحش والقاذورات، ولا يمنع ذلك من تزويجه بالنساء الحلال وغشيانهن وإيلادهن، بل قد يفهم وجود النسل له من دعاء زكريا المتقدم حيث قال: {هب لي من لدنك ذرية طيبة} كأنه قال: ولدا له ذرية ونسل وعقب، والله سبحانه وتعالى أعلم.
قوله: {ونبيا من الصالحين} هذه بشارة ثانية بنبوة يحيى بعد البشارة بولادته، وهي أعلى من الأولى كقوله تعالى لأم موسى: {إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين} [القصص: 7] فلما تحقق زكريا، عليه السلام، هذه البشارة أخذ يتعجب من وجود الولد منه بعد الكبر {قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال} أي الملك: {كذلك الله يفعل ما يشاء} أي: هكذا أمر الله عظيم، لا يعجزه شيء ولا يتعاظمه أمر.

موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017