الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسير آل عمران من الآية 41 إلى الآية 50



تفسير آل عمران من الآية 41 إلى الآية 50:

{قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار (41) }
{قال رب اجعل لي آية} أي: علامة أستدل بها على وجود الولد مني {قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} أي: إشارة لا تستطيع النطق، مع أنك سوي صحيح، كما في قوله: {ثلاث ليال سويا} [مريم: 10] ثم أمر بكثرة الذكر والشكر والتسبيح في هذه الحال، فقال: {واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار}.
{وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين (42) يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين (43) ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون (44) }
هذا إخبار من الله تعالى بما خاطبت به الملائكة مريم، عليها السلام، عن أمر الله لهم بذلك: أن الله قد اصطفاها، أي: اختارها لكثرة عبادتها وزهادتها وشرفها وطهرها من الأكدار والوسواس واصطفاها ثانيا مرة بعد مرة لجلالتها على نساء العالمين.
عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ".
ثم أخبر تعالى عن الملائكة: أنهم أمروها بكثرة العبادة والخشوع والخضوع والسجود والركوع والدؤوب في العمل لها، لما يريد الله تعالى بها من الأمر الذي قدره وقضاه، مما فيه محنة لها ورفعة في الدارين، بما أظهر الله تعالى فيها من قدرته العظيمة، حيث خلق منها ولدا من غير أب، فقال تعالى: {يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين} أما القنوت فهو الطاعة في خشوع كما قال تعالى: {بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون} [البقرة: 116] .
ثم قال تعالى لرسوله بعدما أطلعه على جلية الأمر: {ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك} أي: نقصه عليك {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون} أي: ما كنت عندهم يا محمد فتخبرهم عنهم معاينة عما جرى، بل أطلعك الله على ذلك كأنك كنت حاضرا وشاهدا لما كان من أمرهم حين اقترعوا في شأن مريم أيهم يكفلها، وذلك لرغبتهم في الأجر.
{إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين (45) ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين (46) قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون (46) }.
هذه بشارة من الملائكة لمريم، عليها السلام، بأن سيوجد منها ولد عظيم، له شأن كبير. قال الله تعالى: {إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه} أي: بولد يكون وجوده بكلمة من الله، أي: بقوله له: "كن" فيكون، وهذا تفسير قوله: {مصدقا بكلمة من الله} [آل عمران: 39] كما ذكره الجمهور على ما سبق بيانه {اسمه المسيح عيسى ابن مريم} أي يكون مشهورا بهذا في الدنيا، يعرفه المؤمنون بذلك.
وسمي المسيح، قال بعض السلف: لكثرة سياحته. وقيل: لأنه كان مسيح القدمين: أي لا أخمص لهما. وقيل: لأنه كان إذا مسح أحدا من ذوي العاهات برئ بإذن الله تعالى.
وقوله: {عيسى ابن مريم} نسبة له إلى أمه، حيث لا أب له {وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين} أي: له وجاهة ومكانة عند الله في الدنيا، بما يوحيه الله إليه من الشريعة، وينزل عليه من الكتاب، وغير ذلك مما منحه به، وفي الدار الآخرة يشفع عند الله فيمن يأذن له فيه، فيقبل منه، أسوة بإخوانه من أولي العزم، صلوات الله عليهم.
وقوله: {ويكلم الناس في المهد وكهلا} أي: يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له، في حال صغره، معجزة وآية، و في حال كهوليته حين يوحي الله إليه بذلك {ومن الصالحين} أي: في قوله وعمله، له علم صحيح وعمل صالح.
فلما سمعت بشارة الملائكة لها بذلك، عن الله، عز وجل، قالت في مناجاتها: {رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر} تقول: كيف يوجد هذا الولد مني وأنا لست بذات زوج ولا من عزمي أن أتزوج، ولست بغيا؟ حاشا لله. فقال لها الملك -عن الله، عز وجل، في جواب هذا السؤال-: {كذلك الله يخلق ما يشاء} أي: هكذا أمر الله عظيم، لا يعجزه شيء. وصرح هاهنا بقوله: {يخلق} ولم يقل: "يفعل" كما في قصة زكريا، بل نص هاهنا على أنه يخلق؛ لئلا يبقى شبهة، وأكد ذلك بقوله: {إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} أي: فلا يتأخرشيئا، بل يوجد عقيب الأمر بلا مهلة، كقوله تعالى: {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} [القمر: 50] أي: إنما نأمر مرة واحدة لا مثنوية فيها، فيكون ذلك الشيء سريعا كلمح بالبصر.
{ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل (48) ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين (49) ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون (50) إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم (51) }
يقول تعالى -مخبرا عن تمام بشارة الملائكة لمريم بابنها عيسى، عليه السلام-أن الله يعلمه {الكتاب والحكمة} الظاهر أن المراد بالكتاب هاهنا الكتابة. والحكمة تقدم الكلام على تفسيرها في سورة البقرة.
{والتوراة والإنجيل} فالتوراة: هو الكتاب الذي أنزله الله على موسى بن عمران. والإنجيل: الذي أنزله الله على عيسى عليهما السلام، وقد كان عيسى عليه السلام، يحفظ هذا وهذا.
وقوله: {ورسولا إلى بني إسرائيل} أي:[و يجعله رسولا إلى بني إسرائيل، قائلا لهم: {أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله} وكذلك كان يفعل: يصور من الطين شكل طير، ثم ينفخ فيه، فيطير عيانا بإذن الله، عز وجل، الذي جعل هذا معجزة يدل على أن الله أرسله.
{وأبرئ الأكمه} قيل: هو الذي يبصر نهارا ولا يبصر ليلا. وقيل بالعكس. وقيل: هو الأعشى. وقيل: الأعمش. وقيل: هو الذي يولد أعمى. وهو أشبه؛ لأنه أبلغ في المعجزة وأقوى في التحدي {والأبرص} معروف.
{وأحيي الموتى بإذن الله} قال كثير من العلماء: بعث الله كل نبي من الأنبياء بمعجزة تناسب أهل زمانه، فكان الغالب على زمان موسى، عليه السلام، السحر وتعظيم السحرة. فبعثه الله بمعجزة بهرت الأبصار وحيرت كل سحار، فلما استيقنوا أنها من عند العظيم الجبار انقادوا للإسلام، وصاروا من الأبرار. وأما عيسى، عليه السلام، فبعث في زمن الأطباء وأصحاب علم الطبيعة، فجاءهم من الآيات بما لا سبيل لأحد إليه، إلا أن يكون مؤيدا من الذي شرع الشريعة. فمن أين للطبيب قدرة على إحياء الجماد، أو على مداواة الأكمه، والأبرص، وبعث من هو في قبره رهين إلى يوم التناد؟ وكذلك محمد صلى الله عليه وسلم بعثه الله في زمن الفصحاء والبلغاء ونحارير الشعراء، فأتاهم بكتاب من الله، عز وجل، لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله، أو بعشر سور من مثله، أو بسورة من مثله لم يستطيعوا أبدا، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، وما ذاك إلا لأن كلام الرب لا يشبهه كلام الخلق أبدا.
وقوله: {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم} أي: أخبركم بما أكل أحدكم الآن، وما هو مدخر في بيته لغده {إن في ذلك} أي: في ذلك كله {لآية لكم} أي: على صدقي فيما جئتكم به. {إن كنتم مؤمنين}
{ومصدقا لما بين يدي من التوراة} أي: مقرر لهم ومثبت {ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم} فيه دلالة على أن عيسى، عليه السلام، نسخ بعض شريعة التوراة، وهو الصحيح من القولين، ومن العلماء من قال: لم ينسخ منها شيئا، وإنما أحل لهم بعض ما كانوا يتنازعون  فيه فأخطؤوا، فكشف لهم عن المغطى في ذلك، كما قال في الآية الأخرى: {ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه} [الزخرف: 63] والله أعلم.
ثم قال: {وجئتكم بآية من ربكم} أي: بحجة ودلالة على صدقي فيما أقوله لكم. {فاتقوا الله وأطيعون. إن الله ربي وربكم فاعبدوه} أي: أنا وأنتم سواء في العبودية له والخضوع والاستكانة إليه {هذا صراط مستقيم}.


موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017