الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسير آل عمران من الآية 81 إلى الآية 90



تفسير آل عمران من الآية 81 إلى الآية 90:

{وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين (81) فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون (82) }
يخبر تعالى أنه أخذ ميثاق كل نبي بعثه من لدن آدم، عليه السلام، إلى عيسى، عليه السلام، لمهما آتى الله أحدهم من كتاب وحكمة، وبلغ أي مبلغ، ثم جاءه رسول من بعده، ليؤمنن به ولينصرنه، ولا يمنعه ما هو فيه من العلم والنبوة من اتباع من بعث بعده ونصرته؛ ولهذا قال تعالى وتقدس: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة} أي: لمهما أعطيتكم من كتاب وحكمة {ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري}.
وقال ابن عباس اصري: يعني عهدي.
وقال محمد بن إسحاق: {إصري} أي: ثقل ما حملتم من عهدي، أي ميثاقي الشديد المؤكد.
{قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين. فمن تولى بعد ذلك} أي: عن هذا العهد والميثاق، {فأولئك هم الفاسقون}.
{أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون (83) }
يقول تعالى منكرا على من أراد دينا سوى دين الله، الذي أنزل به كتبه وأرسل به رسله، وهو عبادته وحده لا شريك له، الذي {وله أسلم من في السماوات والأرض} أي: استسلم له من فيهما طوعا وكرها،فالمؤمن مستسلم بقلبه وقالبه لله، والكافر مستسلم لله كرها، فإنه تحت التسخير والقهر والسلطان العظيم، الذي لا يخالف ولا يمانع.

{قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون (84) ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين (85) }
قال تعالى: {قل آمنا بالله وما أنزل علينا} يعني: القرآن {وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب} أي: من الصحف والوحي: {والأسباط} وهم بطون بني إسرائيل المتشعبة من أولاد إسرائيل -هو يعقوب-الاثني عشر. {وما أوتي موسى وعيسى} يعني: بذلك التوراة والإنجيل {والنبيون من ربهم} وهذا يعم جميع الأنبياء جملة {لا نفرق بين أحد منهم} يعني: بل نؤمن بجميعهم {ونحن له مسلمون} فالمؤمنون من هذه الأمة يؤمنون بكل نبي أرسل، وبكل كتاب أنزل، لا يكفرون بشيء من ذلك بل هم مصدقون بما أنزل من عند الله، وبكل نبي بعثه الله.
ثم قال تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} أي: من سلك طريقا سوى ما شرعه الله فلن يقبل منه {وهو في الآخرة من الخاسرين} كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد".
{كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين (86) أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (87) خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون (88) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم (89) }
عن ابن عباس قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك، ثم ندم، فأرسل إلى قومه: أن سلوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لي من توبة؟ قال: فنزلت: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} إلى قوله: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} .
فقوله تعالى: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات} أي: قامت عليهم الحجج والبراهين على صدق ما جاءهم به الرسول، ووضح لهم الأمر، ثم ارتدوا إلى ظلمة الشرك، فكيف يستحق هؤلاء الهداية بعد ما تلبسوا به من العماية؛ ولهذا قال: {والله لا يهدي القوم الظالمين}
ثم قال: {أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين} أي: يلعنهم الله ويلعنهم خلقه {خالدين فيها} أي: في اللعنة {لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون} أي: لا يفتر عنهم العذاب ولا يخفف عنهم ساعة واحدة.
ثم قال تعالى: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} وهذا من لطفه وبره ورأفته ورحمته وعائدته على خلقه: أنه من تاب إليه تاب عليه.
{إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون (90) إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين (91) }
يقول تعالى متوعدا ومتهددا لمن كفر بعد إيمانه ثم ازداد كفرا، أي: استمر عليه إلى الممات، ومخبرا بأنه لا يقبل لهم توبة عند مماتهم، كما قال تعالى {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما} [النساء:18] .
ولهذا قال هاهنا: {لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون} أي: الخارجون عن المنهج الحق إلى طريق الغي.
{قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل هذه الآية، قولُ من قال: " عنى بها اليهودَ" = وأن يكون تأويله: إن الذين كفروا من اليهود بمحمد صلى الله عليه وسلم عند مَبعثه، بعد إيمانهم به قبل مبعثه، ثم ازدادوا كفرًا بما أصَابوا من الذنوب في كفرهم ومُقامهم على ضلالتهم، لن تقبل توبتهم من ذنوبهم التي أصابوها في كفرهم، حتى يتوبوا من كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، ويراجعوا التوبة منه بتصديقه بما جاء به من عند الله.
وإنما قلنا: " ذلك أولى الأقوال في هذه الآية بالصواب "، لأن الآيات قبلها وبعدها فيهم نـزلت، فأولى أن تكون هي في معنى ما قبلها وبعدها، إذ كانت في سياق واحد.
وإنما قلنا: " معنى ازديادهم الكفر: ما أصابوا في كفرهم من المعاصي"، لأنه جل ثناؤه قال: " لن تقبل توبتهم "، فكان معلومًا أن معنى قوله: " لن تقبل توبتهم "، إنما هو معنيٌّ به: لن تقبل توبتهم مما ازدادوا من الكفر على كفرهم بعد إيمانهم، لا من كفرهم. لأن الله تعالى ذكر وعده أن يقبل التوبة من عباده فقال: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ [سورة الشورى: 25]}

ثم قال: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به} أي: من مات على الكفر فلن يقبل منه خير أبدا، ولو كان قد أنفق ملء الأرض ذهبا فيما يراه قربة، كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن جدعان -وكان يقري الضيف، ويفك العاني، ويطعم الطعام-: هل ينفعه ذلك؟ فقال: لا إنه لم يقل يوما من الدهر: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين.
ويقتضي ذلك ألا ينقذه من عذاب الله شيء، ولو كان قد أنفق مثل الأرض ذهبا، ولو افتدى نفسه من الله بملء الأرض ذهبا، بوزن جبالها وتلالها وترابها ورمالها وسهلها ووعرها وبرها وبحرها.
عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء، أكنت مفتديا به؟ قال: فيقول: نعم. قال: فيقول: قد أردت منك أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر أبيك آدم ألا تشرك بي شيئا، فأبيت إلا أن تشرك ". وهكذا أخرجاه البخاري، ومسلم.
ولهذا قال: {أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين} أي: وما لهم من أحد ينقذهم من عذاب الله، ولا يجيرهم من أليم عقابه.


موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017