الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسير آل عمران من الآية 91 إلى الآية 100



تفسير آل عمران من الآية 91 إلى الآية 100:

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ  أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (91)}
أي: من مات على الكفر فلن يقبل منه خير أبدا، ولو كان قد أنفق ملء الأرض ذهبا فيما يراه قربة، كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن جدعان -وكان يقري الضيف، ويفك العاني، ويطعم الطعام-: هل ينفعه ذلك؟ فقال: لا إنه لم يقل يوما من الدهر: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين.
ويقتضي ذلك ألا ينقذه من عذاب الله شيء، ولو كان قد أنفق مثل الأرض ذهبا، ولو افتدى نفسه من الله بملء الأرض ذهبا، بوزن جبالها وتلالها وترابها ورمالها وسهلها ووعرها وبرها وبحرها.
عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء، أكنت مفتديا به؟ قال: فيقول: نعم. قال: فيقول: قد أردت منك أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر أبيك آدم ألا تشرك بي شيئا، فأبيت إلا أن تشرك ". وهكذا أخرجاه البخاري، ومسلم.
ولهذا قال: {أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين} أي: وما لهم من أحد ينقذهم من عذاب الله، ولا يجيرهم من أليم عقابه.
{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92) }
عَنْ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ  بِالْمَدِينَةِ مَالًا وكانَ أحبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بيْرَحاءُ -وَكَانَتْ مُسْتقْبلة الْمَسْجِدِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ-قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وَإِنَّ أحبَّ أَمْوَالِي إلَيَّ بيْرَحاءُ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّها وذُخْرَها عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، فَضَعْها يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَخٍ، ذَاكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَاكَ مَالٌ رَابِح، وَقَدْ سَمِعْتُ، وَأَنَا أرَى أنْ تجْعَلَهَا فِي الأقْرَبِينَ". فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَسَمها أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ.

{كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنزلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (93) فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (94) قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (95) }
قال ابن عباس رضي الله عنه حضرت عصابة من اليهود نبي الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي. قال: "سلوني عما شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة الله، وما أخذ يعقوب على بنيه لئن أنا حدثتكم شيئا فعرفتموه لتتابعني على الإسلام". قالوا: فذلك لك. قال: "فسلوني عما شئتم " قالوا: أخبرنا عن أربع خلال: أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه؟ وكيف ماء المرأة وماء الرجل؟ كيف هذا النبي الأمي في النوم؟ ومن وليه من الملائكة؟ فأخذ عليهم العهد لئن أخبرهم ليتابعنه وقال:"أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى: هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضا شديدا وطال سقمه، فنذر لله نذرا لئن شفاه الله من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه وأحب الطعام إليه، وكان أحب الطعام إليه لحمان الإبل، وأحب الشراب إليه ألبانها" فقالوا: اللهم نعم. قال: "اللهم اشهد عليهم". وقال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، الذي أنزل التوراة على موسى: هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ، وماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله، إن علا ماء الرجل ماء المرأة كان ذكرا بإذن الله وإن علا ماء المرأة ماء الرجل كان أنثى بإذن الله ". قالوا: نعم. قال: "اللهم اشهد عليهم". وقال: "أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى: هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه". قالوا: اللهم نعم. قال: "اللهم اشهد ". قالوا: وأنت الآن فحدثنا من وليك من الملائكة؟ فعندها نجامعك أو نفارقك قال: "إن وليي جبريل، ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه". قالوا: فعندها نفارقك، ولو كان وليك غيره لتابعناك، فعند ذلك قال الله تعالى: {قل من كان عدوا لجبريل} الآية [البقرة: 97] .

قال ابن جرير في تفسيره. قال: فاتبعه بنوه في تحريم ذلك استنانا به واقتداء بطريقه. قال: وقوله: {من قبل أن تنزل التوراة} أي: حرم ذلك على نفسه من قبل أن تنزل التوراة.
ولهذا السياق بعد ما تقدم مناسبتان:
إحداهما: أن إسرائيل، عليه السلام، حرم أحب الأشياء إليه وتركها لله، وكان هذا سائغا في شريعتهم فله مناسبة بعد قوله: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} فهذا هو المشروع عندنا وهو الإنفاق في طاعة الله مما يحبه العبد ويشتهيه، كما قال: {وآتى المال على حبه} [البقرة:177] وقال {ويطعمون الطعام على حبه} [الإنسان:8] .
المناسبة الثانية: لما تقدم السياق في الرد على النصارى، واعتقادهم الباطل في المسيح وتبين زيف ما ذهبوا إليه. وظهور الحق واليقين في أمر عيسى وأمه، وكيف خلقه الله بقدرته ومشيئته، وبعثه إلى بني إسرائيل يدعو إلى عبادة ربه تعالى -شرع في الرد على اليهود، قبحهم الله، وبيان أن النسخ الذي أنكروا وقوعه وجوازه قد وقع، فإن الله، عز وجل، قد نص في كتابهم التوراة أن نوحا، عليه السلام، لما خرج من السفينة أباح الله له جميع دواب الأرض يأكل منها، ثم بعد هذا حرم إسرائيل على نفسه لحمان الإبل وألبانها، فاتبعه بنوه في ذلك، وجاءت التوراة بتحريم ذلك، وأشياء أخر زيادة على ذلك. وكان الله، عز وجل، قد أذن لآدم في تزويج بناته من بنيه، وقد حرم ذلك بعد ذلك. وكان التسري على الزوجة مباحا في شريعة إبراهيم، وقد فعله الخليل إبراهيم في هاجر لما تسرى بها على سارة، وقد حرم مثل هذا في التوراة عليهم. وكذلك كان الجمع بين الأختين شائعاوقد فعله يعقوب، عليه السلام، جمع بين الأختين، ثم حرم ذلك عليهم في التوراة. وهذا كله منصوص عليه في التوراة عندهم، فهذا هو النسخ بعينه، فكذلك فليكن ما شرعه الله للمسيح، عليه السلام، في إحلاله بعض ما حرم في التوراة، فما بالهم لم يتبعوه؟ بل كذبوه وخالفوه؟ وكذلك ما بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم من الدين القويم، والصراط المستقيم، وملة أبيه إبراهيم فما بالهم لا يؤمنون؟ ولهذا قال [تعالى] {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة} أي: كان حلا لهم جميع الأطعمة قبل نزول التوراة إلا ما حرمه إسرائيل، ثم قال: {قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} ؛ فإنها ناطقة بما قلناه {فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون}.
أي: فمن كذب على الله وادعى أنه شرع لهم السبت والتمسك بالتوراة دائما، وأنه لم يبعث نبيا آخر يدعو إلى الله بالبراهين والحجج بعد هذا الذي بيناه من وقوع النسخ وظهور ما ذكرناه {فأولئك هم الظالمون} .
ثم قال تعالى: {قل صدق الله} أي: قل يا محمد: صدق فيما أخبر به وفيما شرعه في القرآن {فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} أي: اتبعوا ملة إبراهيم التي شرعها الله في القرآن على لسان محمد صلى الله عليه وسلم.
{إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين (96) فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين (97) }
يخبر تعالى أن أول بيت وضع للناس، أي: لعموم الناس، لعبادتهم ونسكهم، يطوفون به ويصلون إليه ويعتكفون عنده {للذي ببكة} يعني: الكعبة التي بناها إبراهيم الخليل عليه السلام.
{مباركا} أي وضع مباركا {وهدى للعالمين}.
وقوله تعالى: {للذي ببكة} بكة: من أسماء مكة على المشهور، قيل سميت بذلك لأنها تبك أعناق الظلمة والجبابرة، بمعنى: يبكون بها ويخضعون عندها. وقيل: لأن الناس يتباكون فيها، أي: يزدحمون.
وقوله: {فيه آيات بينات} أي: دلالات ظاهرة أنه من بناء إبراهيم، وأن الله تعالى عظمه وشرفه.
ثم قال تعالى: {مقام إبراهيم} يعني: الذي لما ارتفع البناء استعان به على رفع القواعد منه والجدران، حيث كان يقف عليه ويناوله ولده إسماعيل، وقد كان ملتصقا بجدار البيت، حتى أخره عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في إمارته إلى ناحية الشرق بحيث يتمكن الطواف، ولا يشوشون على المصلين عنده بعد الطواف؛ لأن الله تعالى قد أمرنا بالصلاة عنده حيث قال: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة:125] وقد قدمنا الأحاديث في ذلك، فأغنى عن إعادته هاهنا، ولله الحمد والمنة.
وقوله: {ومن دخله كان آمنا} يعني: حرم مكة إذا دخله الخائف يأمن من كل سوء، وكذلك كان الأمر في حال الجاهلية، كما قال الحسن البصري وغيره: كان الرجل يقتل فيضع في عنقه صوفة ويدخل الحرم فيلقاه ابن المقتول فلا يهيجه حتى يخرج.
حتى إنه من جملة تحريمها حرمة اصطياد صيدها وتنفيره عن أوكاره، وحرمة قطع أشجارها وقلع ثمارها حشيشها، كما ثبتت الأحاديث والآثار في ذلك عن جماعة من الصحابة مرفوعا وموقوفا.
وقوله: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} هذه آية وجوب الحج عند الجمهور. وقيل: بل هي قوله: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة:196] والأول أظهر.
وقد وردت الأحاديث المتعددة بأنه أحد أركان الإسلام ودعائمه وقواعده، وأجمع المسلمون على ذلك إجماعا ضروريا، وإنما يجب على المكلف في العمر مرة واحدة بالنص والإجماع.
عن ابن عباس قال: {من استطاع إليه سبيلا} قال: الزاد والبعير.
وقوله: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: أي ومن جحد فريضة الحج فقد كفر، والله غني عنه.
{قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون (98) قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون (99) }
هذا تعنيف من الله تعالى لكفرة أهل الكتاب، على عنادهم للحق، وكفرهم بآيات الله، وصدهم عن سبيله من أراده من أهل الإيمان بجهدهم وطاقتهم مع علمهم بأن ما جاء به الرسول حق من الله، بما عندهم من العلم عن الأنبياء الأقدمين.
وقد توعدهم الله تعالى على ذلك بأنه شهيد على صنيعهم ذلك بما خالفوا ما بأيديهم عن الأنبياء، ومقاتلتهم  الرسول المبشر بالتكذيب والجحود والعناد، وأخبر تعالى أنه ليس بغافل عما يعملون، أي: وسيجزيهم على ذلك يوم لا ينفعهم مال ولا بنون.
{يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين (100) }
يحذر تعالى عباده المؤمنين عن أن يطيعوا طائفة من الذين أوتوا الكتاب، الذين يحسدون المؤمنين على ما آتاهم الله من فضله، وما منحهم به من إرسال رسوله كما قال تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم} [البقرة:109].






موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017