الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسير آل عمران من الآية 171 إلى الآية 180



{يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين (171) الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم (172) الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (173) فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم (174) إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين (175)}
{يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين} قال محمد بن إسحاق: استبشروا وسروا لما عاينوا من وفاء الموعود وجزيل الثواب.

وقوله: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح} هذا كان يوم "حمراء الأسد"، وذلك أن المشركين لما أصابوا ما أصابوا من المسلمين كروا راجعين إلى بلادهم، فلما استمروا في سيرهم تندموا لم لا تمموا على أهل المدينة وجعلوها الفيصلة. فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب المسلمين إلى الذهاب وراءهم ليرعبهم ويريهم أن بهم قوة وجلدا، ولم يأذن لأحد سوى من حضر الوقعة يوم أحد، سوى جابر بن عبد الله رضي الله عنه -لما سنذكره-فانتدب المسلمون على ما بهم من الجراح والإثخان طاعة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
عن عائشة رضي الله عنها: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم} قالت لعروة: يا ابن أختي، كان أبواك منهم الزبير وأبو بكر، رضي الله عنهما، لما أصاب نبي الله صلى الله عليه وسلم ما أصابه يوم أحد، وانصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا فقال: "من يرجع في إثرهم؟ " فانتدب منهم سبعون رجلا فيهم أبو بكر والزبير، رضي الله عنهما.
وقوله: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} أي: الذين توعدهم الناس بالجموع وخوفوهم بكثرة الأعداء، فما اكترثوا لذلك، بل توكلوا على الله واستعانوا به {وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل}
عن ابن عباس قال: {حسبنا الله ونعم الوكيل} قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل}.
ولهذا قال تعالى: {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء} أي: لما توكلوا على الله كفاهم ما أهمهم ورد عنهم بأس من أراد كيدهم، فرجعوا إلى بلدهم {بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء} مما أضمر لهم عدوهم {واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم}.
ثم قال تعالى: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه} أي: يخوفكم أولياءه، ويوهمكم أنهم ذوو بأس وذوو شدة، قال الله تعالى: {فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} أي: إذا سول لكم وأوهمكم فتوكلوا علي والجؤوا إلي، فأنا كافيكم وناصركم عليهم، كما قال تعالى: {أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه}.
{ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم (176) إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم (177) ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين (178) ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم (179) ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير (180) }
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر} وذلك من شدة حرصه على الناس كان يحزنه مبادرة الكفار إلى المخالفة والعناد والشقاق، فقال تعالى: ولا يحزنك ذلك {إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة} أي: حكمته فيهم أنه يريد بمشيئته وقدرته ألا يجعل لهم نصيبا في الآخرة {ولهم عذاب عظيم} .
ثم قال تعالى مخبرا عن ذلك إخبارا مقررا: {إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان} أي: استبدلوا هذا بهذا {لن يضروا الله شيئا} أي: ولكن يضرون أنفسهم {ولهم عذاب أليم} .
ثم قال تعالى: {ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين} كقوله تعالى: {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين. نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون} [المؤمنون:55، 56] ، وكقوله {فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} [القلم:44] ، وكقوله {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون} [التوبة:55] .
ثم قال تعالى: {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب} أي: لا بد أن يعقد سببا من المحنة، يظهر فيه وليه، ويفتضح فيه عدوه. يعرف به المؤمن الصابر، والمنافق الفاجر. يعني بذلك يوم أحد الذي امتحن به المؤمنين، فظهر به إيمانهم وصبرهم وجلدهم وثباتهم وطاعتهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وهتك به ستر المنافقين، فظهر مخالفتهم ونكولهم عن الجهاد وخيانتهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال: {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب}.
ثم قال: {وما كان الله ليطلعكم على الغيب} أي: أنتم لا تعلمون غيب الله في خلقه حتى يميز لكم المؤمن من المنافق، لولا ما يعقده من الأسباب الكاشفة عن ذلك.
ثم قال: {ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء} كقوله {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا} [الجن:26، 27] .
ثم قال: {فآمنوا بالله ورسله} أي: أطيعوا الله ورسوله واتبعوه فيما شرع لكم {وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم} .
وقوله: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم} أي: لا يحسبن البخيل أن جمعه المال ينفعه، بل هو مضرة عليه في دينه -وربما كان-في دنياه.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له شجاعا [الحية الذكر] أقرع له زبيبتان [أي نقطتان سوداوان فوق العينين وهو أخبث الحيات]، يطوقه يوم القيامة، يأخذ بلهزمتيه -يعني بشدقيه-يقول: أنا مالك، أنا كنزك" ثم تلا هذه الآية: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم} إلى آخر الآية.
وقوله: {ولله ميراث السماوات والأرض} أي: فأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه، فإن الأمور كلها مرجعها إلى الله عز وجل. فقدموا لكم من أموالكم ما ينفعكم يوم معادكم {والله بما تعملون خبير} أي: بنياتكم وضمائركم.

موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017