الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسير آل عمران من الآية 181 إلى الآية 190


{لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق (181) ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد (182) الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين (183) فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير (184) }.
قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزل قوله: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة} [البقرة:245] قالت اليهود: يا محمد، افتقر ربك. يسأل عباده القرض؟ فأنزل الله: {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء} الآية.
وقوله: {سنكتب ما قالوا} تهديد ووعيد؛ ولهذا قرنه بقوله: {وقتلهم الأنبياء بغير حق} أي: هذا قولهم في الله، وهذه معاملتهم لرسل الله، وسيجزيهم الله على ذلك شر الجزاء؛ ولهذا قال: {ونقول ذوقوا عذاب الحريق. ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد} أي: يقال  لهم ذلك تقريعا وتحقيرا وتصغيرا.
وقوله: {الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار} يقول تعالى تكذيبا أيضا لهؤلاء الذين زعموا أن الله عهد إليهم في كتبهم ألا يؤمنوا برسول حتى يكون من معجزاته أن من تصدق بصدقة من أمته فقبلت منه أن تنزل نار من السماء تأكلها. قاله ابن عباس والحسن وغيرهما. قال الله تعالى: {قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات} أي: بالحجج والبراهين {وبالذي قلتم} أي: وبنار تأكل القرابين المتقبلة {فلم قتلتموهم} أي: فلم قابلتموهم بالتكذيب والمخالفة والمعاندة وقتلتموهم {إن كنتم صادقين} أنكم تتبعون الحق وتنقادون للرسل.
ثم قال تعالى مسليا لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير}أي: لا يوهنك تكذيب هؤلاء لك، فلك أسوة من قبلك من الرسل الذين كذبوا مع ما جاؤوا به من البينات وهي الحجج والبراهين القاطعة {والزبر} وهي الكتب المتلقاة من السماء، كالصحف المنزلة على المرسلين {والكتاب المنير} أي: البين الواضح الجلي.
{كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (185) لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور (186) }
يخبر تعالى إخبارا عاما يعم جميع الخليقة بأن كل نفس ذائقة الموت، كقوله: {كل من عليها فان. ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} فهو تعالى وحده هو الحي الذي لا يموت والإنس والجن يموتون، وكذلك الملائكة وحملة العرش، وينفرد الواحد الأحد القهار بالديمومة والبقاء، فيكون آخرا كما كان أولا.
وهذه الآية فيها تعزية لجميع الناس، فإنه لا يبقى أحد على وجه الأرض حتى يموت، فإذا انقضت المدة وفرغت النطفة التي قدر الله وجودها من صلب آدم وانتهت البرية -أقام الله القيامة وجازى الخلائق بأعمالها جليلها وحقيرها، كثيرها وقليلها، كبيرها وصغيرها، فلا يظلم أحدا مثقال ذرة؛ ولهذا قال: {وإنما توفون أجوركم يوم القيامة}.
وقوله: {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز} أي: من جنب النار ونجا منها وأدخل الجنة، فقد فاز كل الفوز.
وقوله: {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} تصغيرا لشأن الدنيا، وتحقيرا لأمرها، وأنها دنيئة فانية قليلة زائلة.
وفي الحديث: "والله ما الدنيا في الآخرة إلا كما يغمس أحدكم إصبعه في اليم، فلينظر بم ترجع إليه؟ ".
وقوله: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم} كقوله {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة:155، 156] أي: لا بد أن يبتلى المؤمن في شيء من ماله أو نفسه أو ولده أو أهله، ويبتلى المؤمن على قدر دينه، إن كان في دينه صلابة زيد في البلاء {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا} يقول تعالى للمؤمنين عند مقدمهم المدينة قبل وقعة بدر، مسليا لهم عما نالهم من الأذى من أهل الكتاب والمشركين، وآمرا لهم بالصبر والصفح والعفو حتى يفرج الله، فقال: {وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور}.
{وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون (187) لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم (188) ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شيء قدير (189) }
هذا توبيخ من الله وتهديد لأهل الكتاب، الذين أخذ عليهم العهد على ألسنة الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأن ينوهوا بذكره في الناس ليكونوا على أهبة من أمره، فإذا أرسله الله تابعوه، فكتموا ذلك وتعوضوا عما وعدوا عليه من الخير في الدنيا والآخرة بالدون الطفيف، والحظ الدنيوي السخيف، فبئست الصفقة صفقتهم، وبئست البيعة بيعتهم.
وفي هذا تحذير للعلماء أن يسلكوا مسلكهم فيصيبهم ما أصابهم، ويسلك بهم مسلكهم، فعلى العلماء أن يبذلوا ما بأيديهم من العلم النافع، الدال على العمل الصالح، ولا يكتموا  منه شيئا، فقد ورد في الحديث المروي من طرق متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار".
وقوله تعالى: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب} الآية، يعني بذلك المرائين المتكثرين بما لم يعطوا، كما جاء في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله إلا قلة"وفي الصحيح: "المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور".
وقوله: {فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب} أي: لا تحسبون أنهم ناجون من العذاب، بل لا بد لهم منه؛ ولهذا قال: {ولهم عذاب أليم}.
ثم قال: {ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شيء قدير} أي: هو مالك كل شيء، والقادر على كل شيء فلا يعجزه شيء، فهابوه ولا تخالفوه، واحذروا نقمته وغضبه، فإنه العظيم الذي لا أعظم منه، القدير الذي لا أقدر منه.
{إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب (190)}
 ومعنى الآية أنه يقول تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض} أي: هذه في ارتفاعها واتساعها، وهذه في انخفاضها وكثافتها واتساعها وما فيهما من الآيات المشاهدة العظيمة من كواكب سيارات، وثوابت وبحار، وجبال وقفار وأشجار ونبات وزروع وثمار، وحيوان ومعادن ومنافع، مختلفة الألوان والطعوم والروائح والخواص {واختلاف الليل والنهار} أي: تعاقبهما وتقارضهما الطول والقصر، فتارة يطول هذا ويقصر هذا، ثم يعتدلان، ثم يأخذ هذا من هذا فيطول الذي كان قصيرا، ويقصر الذي كان طويلا وكل ذلك تقدير العزيز الحكيم؛ ولهذا قال: {لأولي الألباب} أي: العقول التامة الذكية التي تدرك الأشياء بحقائقها على جلياتها. 

موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017