الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسير النّساء من الآية 11 إلى الآية 20



تفسير النساء من الآية 11 إلى الآية 20:
{يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما (11) }
هذه الآية الكريمة والتي بعدها والآية التي هي خاتمة هذه السورة هن آيات علم الفرائض، وهو مستنبط من هذه الآيات الثلاث، ومن الأحاديث الواردة في ذلك مما هي كالتفسير لذلك ولنذكر منها ما هو متعلق بتفسير ذلك، وأما تقرير المسائل ونصب الخلاف والأدلة، والحجاج بين الأئمة، فموضعه كتاب "الأحكام" فالله المستعان.
عن جابر قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك في أحد شهيدا، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالا ولا ينكحان إلا ولهما مال. قال: فقال: "يقضي الله في ذلك". قال: فنزلت آية الميراث، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال: "أعط ابنتي سعد الثلثين، وأمهما الثمن، وما بقي فهو لك".
فقوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} أي: يأمركم بالعدل فيهم، فإن أهل الجاهلية كانوا يجعلون جميع الميراث للذكور دون الإناث، فأمر الله تعالى بالتسوية بينهم في أصل الميراث، وفاوت بين الصنفين، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين؛ وذلك لاحتياج الرجل إلى مؤنة النفقة والكلفة ومعاناة التجارة والتكسب وتجشم المشقة، فناسب أن يعطى ضعفي ما تأخذه الأنثى.
وقد استنبط بعض الأذكياء من قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} أنه تعالى أرحم بخلقه من الوالد بولده، حيث أوصى الوالدين بأولادهم، فعلم أنه أرحم بهم منهم، كما جاء في الحديث الصحيح. وقد رأى امرأة من السبي تدور على ولدها، فلما وجدته أخذته فألصقته بصدرها وأرضعته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "أترون هذه طارحة ولدها في النار وهي تقدر على ذلك؟ " قالوا: لا يا رسول الله: قال: "فوالله لله أرحم بعباده من هذه بولدها".
وقوله: {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} قال بعض الناس: قوله: {فوق} زائدة وتقديره: فإن كن نساء اثنتين وهذا غير مسلم؛ فإنه ليس في القرآن شيء زائد لا فائدة فيه، ثم قوله: {فلهن ثلثا ما ترك} لو كان المراد ما قالوه لقال: فلهما ثلثا ما ترك. وإنما استفيد كون الثلثين للبنتين من حكم الأختين في الآية الأخيرة، فإنه تعالى حكم فيها للأختين بالثلثين. وإذا ورث الأختان الثلثين فلأن يرث البنتان الثلثين بطريق الأولى وقد تقدم في حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم لابنتي سعد بن الربيع بالثلثين، فدل الكتاب والسنة على ذلك، وأيضا فإنه قال: {وإن كانت واحدة فلها النصف} فلو كان للبنتين النصف أيضا لنص عليه، فلما حكم به للواحدة على انفرادها دل على أن البنتين في حكم الثلاث والله أعلم.
وقوله: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس (11) }
الأبوان لهما في الميراث أحوال:
أحدها: أن يجتمعا مع الأولاد، فيفرض لكل واحد منهما السدس فإن لم يكن للميت إلا بنت واحدة، فرض لها النصف، وللأبوين لكل واحد منهما السدس، وأخذ الأب السدس الآخر بالتعصيب.
الحال الثاني: أن ينفرد الأبوان بالميراث، فيفرض للأم -والحالة هذه -الثلث ويأخذ الأب الباقي بالتعصيب المحض، ويكون قد أخذ ضعفي ما فرض للأم، وهو الثلثان، فلو كان معهما -والحالة هذه -زوج أو زوجة أخذ الزوج النصف والزوجة الربع.
الحال الثالث: وهو اجتماعهما مع الإخوة، وسواء كانوا من الأبوين، أو من الأب، أو من الأم، فإنهم لا يرثون مع الأب شيئا، ولكنهم مع ذلك يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس، فيفرض لها مع وجودهم السدس، فإن لم يكن وارث سواها وسوى الأب أخذ الأب الباقي.
وروي عن قتادة قوله: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} أضروا بالأم ولا يرثون، ولا يحجبها الأخ الواحد من الثلث ويحجبها ما فوق ذلك، وكان أهل العلم يرون أنهم إنما حجبوا أمهم من الثلث أن أباهم يلي إنكاحهم ونفقته عليهم دون أمهم.
وقوله: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} أجمع العلماء سلفا وخلفا: أن الدين مقدم على الوصية.
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إنكم تقرءون {من بعد وصية يوصي بها أو دين} وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية.
وقوله: {آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا} أي: إنما فرضنا للآباء وللأبناء، وساوينا بين الكل في أصل الميراث على خلاف ما كان عليه الأمر في الجاهلية، لأن الإنسان قد يأتيه النفع الدنيوي -أو الأخروي أو هما -من أبيه ما لا يأتيه من ابنه، وقد يكون بالعكس؛ فلهذا قال: {آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا} أي: كأن النفع متوقع ومرجو من هذا، كما هو متوقع ومرجو من الآخر؛ فلهذا فرضنا لهذا ولهذا، وساوينا بين القسمين في أصل الميراث، والله أعلم.
وقوله: {فريضة من الله} أي: من هذا الذي ذكرناه من تفصيل الميراث، وإعطاء بعض الورثة أكثر من بعض -هو فرض من الله حكم به وقضاه، والله عليم حكيم الذي يضع الأشياء في محالها، ويعطي كلا ما يستحقه بحسبه؛ ولهذا قال: {إن الله كان عليما حكيما}.
{ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم (12) }
يقول تعالى: ولكم -أيها الرجال-نصف ما ترك أزواجكم إذا متن عن غير ولد، فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين.
ثم قال: {ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم } إلخ، وسواء في الربع أو الثمن الزوجة والزوجتان الاثنتان والثلاث والأربع يشتركن فيه.
وقوله: {وإن كان رجل يورث كلالة} الكلالة: مشتقة من الإكليل، وهو الذي يحيط بالرأس من جوانبه، والمراد هنا من يرثه من حواشيه لا أصوله ولا فروعه، كما روى الشعبي عن أبي بكر الصديق: أنه سئل عن الكلالة، فقال: أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه: الكلالة من لا ولد له ولا والد. فلما ولي عمر بن الخطاب قال: إني لأستحيي أن أخالف أبا بكر في رأي رآه.
وقوله: {وله أخ أو أخت} أي: من أم، كما هو في قراءة بعض السلف، منهم سعد بن أبي وقاص، وكذا فسرها أبو بكر الصديق فيما رواه قتادة عنه، {فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث}.
وإخوة الأم يخالفون بقية الورثة من وجوه، أحدها: أنهم يرثون مع من أدلوا به وهي الأم. الثاني: أن ذكرهم وأنثاهم سواء. الثالث: أنهم لا يرثون إلا إذا كان ميتهم يورث كلالة، فلا يرثون مع أب، ولا جد، ولا ولد، ولا ولد ابن. الرابع: أنهم لا يزادون على الثلث، وإن كثر  ذكورهم وإناثهم.
وقوله: {من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار} أي: لتكون وصيته على العدل، لا على الإضرار والجور والحيف بأن يحرم بعض الورثة، أو ينقصه، أو يزيده على ما قدر الله له من الفريضة فمتى سعى في ذلك كان كمن ضاد الله في حكمته وقسمته.
{تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم (13) ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين (14) }
أي: هذه الفرائض والمقادير التي جعلها الله للورثة بحسب قربهم من الميت واحتياجهم إليه وفقدهم له عند عدمه، هي حدود الله فلا تعتدوها ولا تجاوزوها؛ ولهذا قال: {ومن يطع الله ورسوله} أي: فيها، فلم يزد بعض الورثة ولم ينقص بعضا بحيلة ووسيلة، بل تركهم على حكم الله وفريضته وقسمته {يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين} أي، لكونه غير ما حكم الله به وضاد الله في حكمه. وهذا إنما يصدر عن عدم الرضا بما قسم الله وحكم به، ولهذا يجازيه بالإهانة في العذاب الأليم المقيم.
{واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا (15) واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما (16) }
كان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا زنت فثبت زناها بالبينة العادلة، حبست في بيت فلا تمكن من الخروج منه إلى أن تموت؛ ولهذا قال: {واللاتي يأتين الفاحشة} يعني: الزنا {من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا} فالسبيل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك.
قال ابن عباس: كان الحكم كذلك، حتى أنزل الله سورة النور فنسخها بالجلد، أو الرجم.
وقوله: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} أي: واللذان يأتيان الفاحشة فآذوهما. قال ابن عباس، وسعيد بن جبير وغيرهما: أي بالشتم والتعيير، والضرب بالنعال، وكان الحكم كذلك حتى نسخه الله بالجلد أو الرجم.
وقوله: {فإن تابا وأصلحا} أي: أقلعا ونزعا عما كانا عليه، وصلحت أعمالهما وحسنت {فأعرضوا عنهما} أي: لا تعنفوهما بكلام قبيح بعد ذلك؛ لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له {إن الله كان توابا رحيما} وقد ثبت في الصحيحين "إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها" أي: ثم لا يعيرها بما صنعت بعد الحد، الذي هو كفارة لما صنعت.
{إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما (17) وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما (18) }
يقول تعالى: إنما يتقبل الله التوبة ممن عمل السوء بجهالة، ثم يتوب ولو قبل معاينة الملك لقبض روحه قبل الغرغرة.
قال مجاهد وغير واحد: كل من عصى الله خطأ أو عمدا فهو جاهل حتى ينزع عن الذنب.
وقال قتادة عن أبي العالية: أنه كان يحدث: أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون: كل ذنب أصابه عبد فهو بجهالة.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس {ثم يتوبون من قريب} قال: ما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت، وقال الضحاك: ما كان دون الموت فهو قريب. وقال قتادة والسدي: ما دام في صحته. وهو مروي عن ابن عباس. وقال الحسن البصري: {ثم يتوبون من قريب} ما لم يغرغر. وقال عكرمة: الدنيا كلها قريب.
وقد دلت الأحاديث على أن من تاب إلى الله عز وجل وهو يرجو الحياة، فإن توبته مقبولة منه؛ ولهذا قال تعالى: {فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما} فأما متى وقع الإياس من الحياة، وعاين الملك، وحشرجت الروح في الحلق، فلا توبة متقبلة حينئذ، ولهذا قال تعالى{وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن}.
وقوله: {ولا الذين يموتون وهم كفار} الآية يعني: أن الكافر إذا مات على كفره وشركه لا ينفعه ندمه ولا توبته، ولا يقبل منه فدية ولو بملء الأرض ذهبا.
{يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا (19) وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا (20) وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا (21)}
عن ابن عباس-: {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} قال: كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاءوا زوجوها، وإن شاؤوا لم يزوجوها، فهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك.
وقوله: {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} أي: لا تضاروهن في العشرة لتترك لك ما أصدقتها أو بعضه أو حقا من حقوقها عليك، أو شيئا من ذلك على وجه القهر لها والاضطهاد.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: {ولا تعضلوهن} يقول: ولا تقهروهن {لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} يعني: الرجل تكون له امرأة وهو كاره لصحبتها، ولها عليه مهر فيضرها لتفتدي.
وقوله: {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة}: يعني بذلك الزنا، يعني: إذا زنت فلك أن تسترجع منها الصداق الذي أعطيتها وتضاجرها حتى تتركه لك وتخالعها.
وقال ابن عباس، وعكرمة، والضحاك: الفاحشة المبينة: النشوز والعصيان.
واختار ابن جرير أنه يعم ذلك كله: الزنا، والعصيان، والنشوز، وبذاء اللسان، وغير ذلك.
يعني: أن هذا كله يبيح مضاجرتها حتى تبرئه من حقها أو بعضه ويفارقها، وهذا جيد، والله أعلم.
وقوله: {وعاشروهن بالمعروف} أي: طيبوا أقوالكم لهن، وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم، كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها مثله، كما قال تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} [البقرة:228] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي" وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جميل العشرة دائم البشر، يداعب أهله، ويتلطف بهم، ويوسعهم نفقته، ويضاحك نساءه، حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين يتودد إليها بذلك.
وقوله تعالى: {فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} أي: فعسى أن يكون صبركم مع إمساككم لهن وكراهتهن فيه، خير كثير لكم في الدنيا والآخرة. كما قال ابن عباس في هذه الآية: هو أن يعطف عليها، فيرزق منها ولدا. ويكون في ذلك الولد خير كثير وفي الحديث الصحيح: "لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن سخط منها خلقا رضي منها آخر".
وقوله: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا} أي: إذا أراد أحدكم أن يفارق امرأة ويستبدل مكانها غيرها، فلا يأخذن مما كان أصدق الأولى شيئا، ولو كان قنطارا من مال.
{وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض} أي: وكيف تأخذون الصداق من المرأة وقد أفضيت إليها وأفضت إليك.
قال ابن عباس، ومجاهد، والسدي، وغير واحد: يعني بذلك الجماع.
وقد ثبت في الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للمتلاعنين بعد فراغهما من تلاعنهما: "الله يعلم أن أحدكما كاذب. فهل منكما تائب" ثلاثا. فقال الرجل: يا رسول الله، مالي -يعني: ما أصدقها -قال: "لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها وإن كنت كذبت عليها فهو أبعد لك منها.
وقوله: {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} روي عن ابن عباس ومجاهد، وسعيد بن جبير: أن المراد بذلك العقد.


موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017