الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسير النساء من الآية 21 إلى الآية 30



تفسير النساء من الآية 21 إلى الآية 30:
{ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا (22) }
يحرم تعالى زوجات الآباء تكرمة لهم، وإعظاما واحتراما أن توطأ من بعده، حتى إنها لتحرم على الابن بمجرد العقد عليها، وهذا أمر مجمع عليه.
روي عن عدي بن ثابت، عن رجل من الأنصار قال: لما توفي أبو قيس -يعني ابن الأسلت-وكان من صالحي الأنصار، فخطب ابنه قيس امرأته، فقالت: إنما أعدك ولدا وأنت من صالحي قومك، ولكن آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمره. فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أبا قيس توفي. فقال: "خيرا". ثم قالت: إن ابنه قيسا خطبني وهو من صالحي قومه. وإنما كنت أعده ولدا، فما ترى؟ فقال لها: "ارجعي إلى بيتك". قال: فنزلت هذه الآية {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} الآية.
عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يحرمون ما حرم الله، إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين، فأنزل الله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} {وأن تجمعوا بين الأختين}.
على كل تقدير فهو حرام في هذه الأمة، مبشع غاية التبشع: {إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا} ولهذا قال {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا} [الإسراء:32] فزاد هاهنا: {ومقتا} أي: بغضا، أي هو أمر كبير في نفسه، ويؤدي إلى مقت الابن أباه بعد أن يتزوج بامرأته، فإن الغالب أن من تزوج بامرأة يبغض من كان زوجها قبله؛ ولهذا حرمت أمهات المؤمنين على الأمة؛ لأنهن أمهات، لكونهن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وهو كالأب للأمة بل حقه أعظم من حق الآباء بالإجماع، بل حبه مقدم على حب النفوس صلوات الله وسلامه عليه.
وقال عطاء بن أبي رباح في قوله: {ومقتا} أي: يمقت الله عليه {وساء سبيلا} أي: وبئس طريقا لمن سلكه من الناس، فمن تعاطاه بعد هذا فقد ارتد عن دينه، فيقتل، ويصير ماله فيئا لبيت المال.
{حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما (23) والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما (24) }
هذه الآية الكريمة هي آية تحريم المحارم من النسب، وما يتبعه من الرضاع والمحارم بالصهر.
روي عن ابن عباس قال: يحرم من النسب سبع ومن الصهر سبع، ثم قرأ: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت} فهن النسب.
وقد استدل جمهور العلماء على تحريم المخلوقة من ماء الزاني عليه بعموم قوله تعالى: {وبناتكم} ؛ فإنها بنت فتدخل في العموم.
وقوله: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} أي كما تحرم عليك أمك التي ولدتك، كذلك يحرم عليك أمك التي أرضعتك؛ ولهذا روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث مالك بن أنس، عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة"، وفي لفظ لمسلم: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب" .
ثم اختلف الأئمة في عدد الرضعات المحرمة، فذهب ذاهبون إلى أنه يحرم مجرد الرضاع لعموم هذه الآية.
وقال آخرون: لا يحرم أقل من ثلاث رضعات لما ثبت في صحيح مسلم، من طريق هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تحرم المصة والمصتان" .
وقال آخرون: لا يحرم أقل من خمس رضعات، لما ثبت في صحيح مسلم من طريق مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: كان فيما أنزل الله من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن. ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى لله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن.
ثم ليعلم أنه لا بد أن تكون الرضاعة في سن الصغر دون الحولين على قول الجمهور.
وقوله: {وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} أما أم المرأة فإنها تحرم بمجرد العقد على ابنتها، سواء دخل بها أو لم يدخل. وأما الربيبة وهي بنت المرأة فلا تحرم بمجرد العقد على أمها حتى يدخل بها، فإن طلق الأم قبل الدخول بها جاز له أن يتزوج بنتها، ولهذا قال: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} أي في تزويجهن، فهذا خاص بالربائب وحدهن.
وأما قوله: {وربائبكم اللاتي في حجوركم} فجمهور الأئمة على أن الربيبة حرام سواء كانت في حجر الرجل أو لم تكن في حجره، قالوا: وهذا الخطاب خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له كقوله تعالى: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا} [النور: 33]
وفي الصحيحين أن أم حبيبة قالت: يا رسول الله، انكح أختي بنت أبي سفيان -وفي لفظ لمسلم: عزة بنت أبي سفيان-قال: "أو تحبين ذلك؟ " قالت: نعم، لست لك بمخلية، وأحب من شاركني في خير أختي. قال: "فإن ذلك لا يحل لي". قالت: فإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة. قال بنت أم سلمة؟ " قالت نعم. قال: إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، إنها لبنت أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن". وفي رواية للبخاري: "إني لو لم أتزوج أم سلمة ما حلت لي" .
فجعل المناط في التحريم مجرد تزويجه أم سلمة وحكم بالتحريم لذلك، وهذا هو مذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة وجمهور الخلف والسلف.
وقوله: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} أي: وحرمت عليكم زوجات أبنائكم الذين ولدتموهم من أصلابكم، يحترز بذلك عن الأدعياء الذين كانوا يتبنونهم في الجاهلية، كما قال تعالى: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا} الآية [الأحزاب: 37] .
وقوله: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما} أي: وحرم عليكم الجمع بين الأختين معا في التزويج، إلا ما كان منكم في جاهليتكم فقد عفونا عن ذلك وغفرناه.
وقد أجمع العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة قديما وحديثا على أنه يحرم الجمع بين الأختين في النكاح، ومن أسلم وتحته أختان خير، فيمسك إحداهما ويطلق الأخرى لا محالة.
عن أبي خراش الرعيني قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي أختان تزوجتهما في الجاهلية، فقال: "إذا رجعت فطلق إحداهما".
وقوله تعالى{والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} أي: وحرم عليكم الأجنبيات المحصنات وهن المزوجات {إلا ما ملكت أيمانكم} يعني: إلا ما ملكتموهن بالسبي، فإنه يحل لكم وطؤهن إذا استبرأتموهن، فإن الآية نزلت في ذلك.
وقوله: {كتاب الله عليكم} أي: هذا التحريم كتاب كتبه الله عليكم، فالزموا كتابه، ولا تخرجوا عن حدوده، والزموا شرعه وما فرضه.
وقوله: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} أي: ما عدا من ذكرن من المحارم هن لكم حلال.
وقوله: {أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين} أي: تحصلوا بأموالكم من الزوجات إلى أربع أو السراري ما شئتم بالطريق الشرعي؛ ولهذا قال: {محصنين غير مسافحين}
وقوله: {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة} أي: كما تستمتعون بهن فآتوهن مهورهن في مقابلة ذلك، كقوله: {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض} [النساء: 21] وكقوله {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} وكقوله [النساء:4] {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا} [البقرة: 229].
وقد استدل بعموم هذه الآية على نكاح المتعة، ولا شك أنه كان مشروعا في ابتداء الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك. وقد روي عن ابن عباس وطائفة من الصحابة القول بإباحتها للضرورة، وهو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل، رحمهم الله تعالى. وكان ابن عباس، وأبي بن كعب، وسعيد بن جبير، والسدي يقرءون: "فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة". وقال مجاهد: نزلت في نكاح المتعة، ولكن الجمهور على خلاف ذلك، والعمدة ما ثبت في الصحيحين، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر ولهذا الحديث ألفاظ مقررة هي في كتاب "الأحكام".
وفي صحيح مسلم عن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني، عن أبيه: أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة، فقال: "يأيها الناس، إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا" وفي رواية لمسلم في حجة الوداع وله ألفاظ موضعها كتاب "الأحكام".
وقوله: {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} من حمل هذه الآية على نكاح المتعة إلى أجل مسمى قال: فلا جناح عليكم إذا انقضى الأجل أن تراضوا على زيادة به وزيادة للجعل.
ومن قال بالقول الأول جعل معناه كقوله: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} [النساء: 4] أي: إذا فرضت لها صداقا فأبرأتك منه، أو عن شيء منه فلا جناح عليك ولا عليها في ذلك.
قوله: {إن الله كان عليما حكيما} مناسب ذكر هذين الوصفين بعد شرع هذه المحرمات العظيمة.
{ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم (25) }
يقول تعالى ومن لم يجد {طولا} أي: سعة وقدرة {أن ينكح المحصنات المؤمنات} أي الحرائر، {فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} أي: فتزوجوا من الإماء المؤمنات اللاتي يملكهن المؤمنون، ولهذا قال: {من فتياتكم المؤمنات} قال ابن عباس وغيره: فلينكح من إماء المؤمنين.
ثم اعترض بقوله: {والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض} أي: هو العالم بحقائق الأمور وسرائرها، وإنما لكم أيها الناس الظاهر من الأمور.
ثم قال: {فانكحوهن بإذن أهلهن} فدل على أن السيد هو ولي أمته لا تزوج إلا بإذنه، وكذلك هو ولي عبده، ليس لعبده أن يتزوج إلا بإذنه، كما جاء في الحديث: "أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر" أي زان.
وقوله: {وآتوهن أجورهن بالمعروف} أي: وادفعوا مهورهن بالمعروف، أي: عن طيب نفس منكم، ولا تبخسوا  منه شيئا استهانة بهن؛ لكونهن إماء مملوكات.
وقوله: {محصنات} أي: عفائف عن الزنا لا يتعاطينه؛ ولهذا قال: {غير مسافحات} وهن الزواني اللاتي لا يمتنعن من أرادهن بالفاحشة.
وقوله: {ولا متخذات أخدان} قال ابن عباس: المسافحات، هن الزواني المعالنات يعني الزواني اللاتي لا يمنعن أحدا أرادهن بالفاحشة. (ومتخذات أخدان) يعني: أخلاء.
وقوله: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب}
اختلفوا فيه على قولين:
أحدهما: أن المراد بالإحصان هاهنا الإسلام.
وقيل: المراد به هاهنا: التزويج.
والأظهر -والله أعلم-أن المراد بالإحصان هاهنا التزويج؛ لأن سياق الآية يدل عليه، حيث يقول سبحانه وتعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم} والله أعلم. والآية الكريمة سياقها كلها في الفتيات المؤمنات، فتعين أن المراد بقوله: {فإذا أحصن} أي: تزوجن، كما فسره ابن عباس ومن تبعه.
ملخص الآية: أنها إذا زنت أقوال: أحدها: أنها بجلد خمسين قبل الإحصان وبعده.
والثاني: أن الأمة إذا زنت تجلد خمسين بعد الإحصان، وتضرب قبله تأديبا غير محدود بعدد محصور.
القول الآخر: أنها تجلد قبل الإحصان مائة وبعده خمسين،وهو ضعيف لأن الله تعالى إذا كان أمر بجلد المحصنة من الإماء بنصف ما على الحرة من العذاب وهو خمسون جلدة، فكيف يكون حكمها قبل الإحصان أشد منه بعد الإحصان.
وقوله: {ذلك لمن خشي العنت منكم} أي: إنما يباح نكاح الإماء بالشروط المتقدمة لمن خاف على نفسه الوقوع في الزنا، وشق عليه الصبر عن الجماع، وعنت بسبب ذلك كله، فحينئذ يتزوج الأمة.
{يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم (26) والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما (27) يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا (28)}
يخبر تعالى أنه يريد أن يبين لكم -أيها المؤمنون-ما أحل لكم وحرم عليكم، مما تقدم ذكره في هذه السورة وغيرها، {ويهديكم سنن الذين من قبلكم} يعني: طرائقهم الحميدة واتباع شرائعه التي يحبها ويرضاها {ويتوب عليكم} أي من الإثم والمحارم، {والله عليم حكيم} أي في شرعه وقدره وأفعاله وأقواله.
وقوله: { والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما} أي: يريد أتباع الشياطين من اليهود والنصارى والزناة {أن تميلوا} يعني: عن الحق إلى الباطل {ميلا عظيما. يريد الله أن يخفف عنكم} أي: في شرائعه وأوامره ونواهيه وما يقدره لكم، ولهذا أباح نكاح الإماء بشروطه، كما قال مجاهد وغيره: {خلق الإنسان ضعيفا} فناسبه  التخفيف؛ لضعفه في نفسه وضعف عزمه وهمته.
{يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما (29) ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا (30) إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما (31) }
نهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن أن يأكلوا أموال بعضهم بعضا بالباطل، أي: بأنواع المكاسب التي هي غير شرعية، كأنواع الربا والقمار، وما جرى مجرى ذلك من سائر صنوف الحيل، وإن ظهرت في غالب الحكم الشرعي مما يعلم الله أن متعاطيها إنما يريد الحيلة على الربا.
وقوله: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} قرئ: تجارة بالرفع وبالنصب، وهو استثناء منقطع، كأنه يقول: لا تتعاطوا الأسباب المحرمة في اكتساب الأموال، لكن المتاجر المشروعة التي تكون عن تراض من البائع والمشتري فافعلوها وتسببوا بها في تحصيل الأموال.
وقوله: {ولا تقتلوا أنفسكم} أي: بارتكاب محارم الله وتعاطي معاصيه وأكل أموالكم بينكم بالباطل {إن الله كان بكم رحيما} أي: فيما أمركم به، ونهاكم عنه.
ولهذا قال الله تعالى: {ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما} أي: ومن يتعاطى ما نهاه الله عنه متعديا فيه ظالما في تعاطيه، أي: عالما بتحريمه متجاسرا على انتهاكه {فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا}وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، فليحذر منه كل عاقل لبيب ممن ألقى السمع وهو شهيد.
وقوله: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما } . أي: إذا اجتنبتم كبائر الآثام التي نهيتم عنها كفرنا عنكم صغائر الذنوب وأدخلناكم الجنة؛ ولهذا قال: {وندخلكم مدخلا كريما} .




موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017