الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسير النساء من الآية 41 إلى الآية 50



تفسير النساء من الآية 41 إلى الآية 50:
{فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا (41) يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا (42) }
يقول تعالى -مخبرا عن هول يوم القيامة وشدة أمره وشأنه: فكيف يكون الأمر والحال يوم القيامة وحين يجيء من كل أمة بشهيد -يعني الأنبياء عليهم السلام؟
عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم "اقرأ علي" قلت: يا رسول الله، آقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: "نعم، إني أحب أن أسمعه من غيري" فقرأت سورة النساء، حتى أتيت إلى هذه الآية: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} قال: "حسبك الآن" فإذا عيناه تذرفان.
وقوله {يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض} أي: لو انشقت وبلعتهم، مما يرون من أهوال الموقف، وما يحل بهم من الخزي والفضيحة والتوبيخ، كقوله: {يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا} وقوله {ولا يكتمون الله حديثا} أخبر عنهم بأنهم يعترفون بجميع ما فعلوه، ولا يكتمون منه شيئا.
عن سعيد بن جبير قال: أتى رجل ابن عباس فقال: سمعت الله، عز وجل، يقول -يعني إخبارا عن المشركين يوم القيامة أنهم قالوا-: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] وقال في الآية الأخرى: {ولا يكتمون الله حديثا} فقال ابن العباس: أما قوله: {والله ربنا ما كنا مشركين} فإنهم لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام قالوا: تعالوا فلنجحد، فقالوا: {والله ربنا ما كنا مشركين} فختم الله على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم {ولا يكتمون الله حديثا}.
{يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا (43) }
ينهى تعالى عباده المؤمنين عن فعل الصلاة في حال السكر، الذي لا يدري معه المصلي ما يقول، وعن قربان محلها -وهي المساجد-للجنب، إلا أن يكون مجتازا من باب إلى باب من غير مكث وقد كان هذا قبل تحريم الخمر، كما دل الحديث الذي ذكرناه في سورة البقرة، عند قوله تعالى{يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير} الآية [البقرة: 219] ؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلاها على عمر، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا. فلما نزلت هذه الآية، تلاها عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا. فكانوا لا يشربون الخمر في أوقات الصلوات فلما نزل قوله تعالى{يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} إلى قوله: {فهل أنتم منتهون} [المائدة: 90، 91] فقال عمر: انتهينا، انتهينا.
وقد يحتمل أن يكون المراد التعريض بالنهي عن السكر بالكلية؛ لكونهم مأمورين بالصلاة في الخمسة الأوقات من الليل والنهار، فلا يتمكن شارب الخمر من أداء الصلاة في أوقاتها دائما.
وقوله: {حتى تعلموا ما تقولون} هذا أحسن ما يقال في حد السكران: إنه الذي لا يدري ما يقول فإن المخمور فيه تخليط في القراءة وعدم تدبره وخشوعه فيها.
وقوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} روي عن ابن عباس في قوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} قال: لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب إلا عابري سبيل، قال: تمر به مرا ولا تجلس.
وقوله: {حتى تغتسلوا} دليل لما ذهب إليه الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة ومالك والشافعي: أنه يحرم على الجنب المكث في المسجد حتى يغتسل أو يتيمم، إن عدم الماء، أو لم يقدر على استعماله بطريقة.
وقوله: {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} أما المرض المبيح للتيمم، فهو الذي يخاف معه من استعمال الماء فوات عضو أو شينه أو تطويل البرء. ومن العلماء من جوز التيمم بمجرد المرض لعموم الآية.
وقوله: {أو جاء أحد منكم من الغائط} الغائط: هو المكان المطمئن من الأرض، كنى بذلك عن التغوط، وهو الحدث الأصغر.
وأما قوله: {أو لامستم النساء} فقرئ: "لمستم" و"لامستم" واختلف المفسرون والأئمة في معنى ذلك، على قولين:
أحدهما: "أن ذلك كناية عن الجماع؛ لقوله {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237]
وقال آخرون: عنى الله بذلك كل لمس بيد كان أو بغيرها من أعضاء الإنسان، وأوجب الوضوء على كل من مس بشيء من جسده شيئا من جسدها مفضيا إليه.
والقول بوجوب الوضوء من المس هو قول الشافعي وأصحابه ومالك والمشهور عن أحمد بن حنبل، رحمهم الله، قال ناصر هذه المقالة: قد قرئ في هذه الآية {لامستم} {ولمستم} واللمس يطلق في الشرع على الجس باليد قال الله تعالى: {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم} [الأنعام: 7].
قال ابن جرير: وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عنى الله بقوله: {أو لامستم النساء} الجماع دون غيره من معاني اللمس، لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ.
وقوله: {فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} استنبط كثير من الفقهاء من هذه الآية: أنه لا يجوز التيمم لعادم الماء إلا بعد تطلبه، فمتى طلبه فلم يجده جاز له حينئذ التيمم.
كما هو في الصحيحين، من حديث عمران بن حصين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معتزلا لم يصل في القوم، فقال: "يا فلان، ما منعك أن تصلي مع القوم؟ ألست برجل مسلم؟ " قال: بلى يا رسول الله، ولكن أصابتني جنابة ولا ماء. قال: "عليك بالصعيد، فإنه يكفيك".
ولهذا قال تعالى: {فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} فالتيمم في اللغة هو: القصد. تقول العرب: تيممك الله بحفظه، أي: قصدك.
والصعيد قيل: هو كل ما صعد على وجه الأرض، فيدخل فيه التراب، والرمل، والشجر، والحجر، والنبات، وهو قول مالك. وقيل: ما كان من جنس التراب فيختص التراب والرمل والزرنيخ، والنورة، وهذا مذهب أبي حنيفة. وقيل: هو التراب فقط، وهو مذهب الشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهما، واحتجوا بقوله تعالى: {فتصبح صعيدا زلقا} [الكهف: 40] أي: ترابا أملس طيبا، وبما ثبت في صحيح مسلم، عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء" وفي لفظ: "وجعل ترابها لنا طهورا إذا لم نجد الماء". قالوا: فخصص الطهورية بالتراب في مقام الامتنان، فلو كان غيره يقوم مقامه لذكره معه.
والطيب هاهنا قيل: الحلال. وقيل: الذي ليس بنجس.
وقال ابن عباس: أطيب الصعيد تراب.
وقوله: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} التيمم بدل عن الوضوء في التطهر به، لا أنه بدل منه في جميع أعضائه، بل يكفي مسح الوجه واليدين فقط بالإجماع.
وهذه الأمة مختصة بشرعية التيمم دون سائر الأمم، كما ثبت في الصحيحين، عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل -وفي لفظ: فعنده طهوره مسجده-وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه وبعثت إلى الناس عامة".
قال تعالى في هذه الآية الكريمة: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا} أي: ومن عفوه عنكم وغفره لكم أن شرع التيمم، وأباح لكم فعل الصلاة به إذا فقدتم الماء توسعة عليكم ورخصة لكم، وذلك أن هذه الآية الكريمة فيها تنزيه الصلاة أن تفعل على هيئة ناقصة من سكر حتى يصحو المكلف ويعقل ما يقول، أو جنابة حتى يغتسل، أو حدث حتى يتوضأ، إلا أن يكون مريضا أو عادما للماء، فإن الله، عز وجل، قد أرخص في التيمم والحالة هذه، رحمة بعباده ورأفة بهم، وتوسعة عليهم، ولله الحمد والمنة.
عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، حتى إذا كنا في البيداء -أو بذات الجيش-انقطع عقد لي، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء! فجاء أبو بكر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء! قالت عائشة: فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي، ولا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم فتيمموا، فقال أسيد بن الحضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا العقد تحته.
{ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل (44) والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا (45) من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا (46) } .
يخبر تعالى عن اليهود عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة، أنهم يشترون الضلالة بالهدى ويعرضون عما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ويتركون ما بأيديهم من العلم عن الأنبياء الأولين في صفة محمد صلى الله عليه وسلم ليشتروا به ثمنا قليلا من حطام الدنيا {ويريدون أن تضلوا السبيل} أي يودون لو تكفرون بما أنزل عليكم أيها المؤمنون وتتركون ما أنتم عليه من الهدى والعلم النافع.
{والله أعلم بأعدائكم} أي: هو يعلم بهم ويحذركم منهم {وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا} أي: كفى به وليا لمن لجأ إليه ونصيرا لمن استنصره.
ثم قال تعالى: {من الذين هادوا} "من" هذه لبيان الجنس كقوله: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان}
وقوله: {يحرفون الكلم عن مواضعه} أي: يتأولون على غير تأويله، ويفسرونه بغير مراد الله، عز وجل، قصدا منهم وافتراء {ويقولون سمعنا وعصينا} أي يقولون سمعنا ما قلته يا محمد ولا نطيعك فيه. هكذا فسره مجاهد وابن زيد، وهو المراد، وهذا أبلغ في عنادهم وكفرهم، أنهم يتولون عن كتاب الله بعد ما عقلوه، وهم يعلمون ما عليهم في ذلك من الإثم والعقوبة.
وقوله {واسمع غير مسمع} أي: اسمع ما نقول، لا سمعت. رواه الضحاك عن ابن عباس. وقال مجاهد والحسن: واسمع غير مقبول منك.
قال ابن جرير: والأول أصح. وهو كما قال. وهذا استهزاء منهم واستهتار، عليهم لعنة الله والملائكة الناس أجمعين.
{وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين} أي: يوهمون أنهم يقولون: راعنا سمعك بقولهم: "راعنا" وإنما يريدون الرعونة. وقد تقدم الكلام في هذا عند قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا} [البقرة:104] .
ولهذا قال تعالى عن هؤلاء اليهود الذين يريدون بكلامهم خلاف ما يظهرونه: {ليا بألسنتهم وطعنا في الدين} يعني: بسبهم النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم قال تعالى: {ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا} أي: قلوبهم مطرودة عن الخير مبعدة منه، فلا يدخلها من الإيمان شيء نافع لهم وقد تقدم الكلام على قوله تعالى: {فقليلا ما يؤمنون} [البقرة:88] والمقصود: أنهم لا يؤمنون إيمانا نافعا.
{يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا (47) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما (48) }.
يقول تعالى -آمرا أهل الكتاب بالإيمان بما نزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم من الكتاب العظيم الذي فيه تصديق الأخبار التي بأيديهم من البشارات، ومتهددا لهم أن يفعلوا، بقوله: {من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} قال بعضهم: معناه: من قبل أن نطمس وجوها. طمسها هو ردها إلى الأدبار، وجعل أبصارهم من ورائهم. ويحتمل أن يكون المراد: من قبل أن نطمس وجوها فلا يبقى لها سمع ولا بصر ولا أثر، ونردها مع ذلك إلى ناحية الأدبار.
قال العوفي عن ابن عباس: {من قبل أن نطمس وجوها} وطمسها أن تعمى {فنردها على أدبارها} يقول: نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم، فيمشون القهقرى، ونجعل لأحدهم عينين من قفاه.
وهذا أبلغ في العقوبة والنكال، وهذا مثل ضربه الله لهم في صرفهم عن الحق وردهم إلى الباطل ورجوعهم عن المحجة البيضاء إلى سبل الضلالة يهرعون ويمشون القهقرى على أدبارهم.
قال مجاهد: {من قبل أن نطمس وجوها} يقول: عن صراط الحق، فنردها على أدبارهم، أي: في الضلالة.
وقوله: {أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت} يعني: الذين اعتدوا في سبتهم بالحيلة على الاصطياد، وقد مسخوا قردة وخنازير، وسيأتي بسط قصتهم في سورة الأعراف.
وقوله: {وكان أمر الله مفعولا} أي: إذا أمر بأمر، فإنه لا يخالف ولا يمانع.
ثم أخبر تعالى: أنه {لا يغفر أن يشرك به} أي: لا يغفر لعبد لقيه وهو مشرك به {ويغفر ما دون ذلك} أي: من الذنوب {لمن يشاء} أي: من عباده.
وقوله: {ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما} كقوله {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان:13] ، وثبت في الصحيحين، عن ابن مسعود أنه قال: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك ... " وذكر تمام الحديث.
{ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا (49) انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا (50)}.
قال الحسن وقتادة: نزلت هذه الآية، وهي قوله: {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم} في اليهود والنصارى، حين قالوا: {نحن أبناء الله وأحباؤه}.
وقال ابن زيد: نزلت في قولهم: {نحن أبناء الله وأحباؤه} [المائدة:18] ، وفي قولهم: {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة:111] .
وقال مجاهد: كانوا يقدمون الصبيان أمامهم في الدعاء والصلاة يؤمونهم، ويزعمون أنهم لا ذنب لهم.
وروي عن ابن عباس قال: كانت اليهود يقدمون صبيانهم يصلون بهم، ويقربون قربانهم ويزعمون أنهم لا خطايا لهم ولا ذنوب. وكذبوا. قال الله تعالى إني لا أطهر ذا ذنب بآخر لا ذنب له" وأنزل الله: {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم}.
وقوله: {انظر كيف يفترون على الله الكذب} أي: في تزكيتهم أنفسهم ودعواهم أنهم أبناء الله وأحباؤه وقولهم: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة:111] وقولهم: {لن تمسنا النار إلا أياما معدودة} [البقرة:80] واتكالهم على أعمال آبائهم الصالحة، وقد حكم الله أن أعمال الآباء لا تجزي عن الأبناء شيئا، في قوله: {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون} [البقرة:141] .
ثم قال: {وكفى به إثما مبينا} أي: وكفى بصنعهم هذا كذبا وافتراء ظاهرا.







موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017