الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسير النساءمن الآية 100 إلى الآية 110



تفسير النساء من الآية 101 إلى الآية 110:
{وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا (101) }
يقول تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض} أي: سافرتم في البلاد، وقوله: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} أي: تخففوا فيها، إما من كميتها بأن تجعل الرباعية ثنائية، كما فهمه الجمهور من هذه الآية، واستدلوا بها على قصر الصلاة في السفر.
وأما قوله: {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} فقد يكون هذا خرج مخرج الغالب حال نزول هذه الآية، فإن في مبدأ الإسلام بعد الهجرة كان غالب أسفارهم مخوفة، كقوله {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا} [النور: 33] ، وكقوله: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم} الآية [النساء: 23] .
عن يعلى بن أمية قال: سألت عمر بن الخطاب قلت: {ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} وقد أمن الله الناس ؟ فقال لي عمر: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: "صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته".
روى البخاري ..عن يحيى بن أبي إسحاق قال: سمعت أنسا يقول: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين، حتى رجعنا إلى المدينة. قلت: أقمتم بمكة شيئا؟ قال: أقمنا بها عشرا.
و عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في السفر والحضر، فأقرت صلاة السفر؛ وزيد في صلاة الحضر.
{وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا (102) }
صلاة الخوف أنواع كثيرة، فإن العدو تارة يكون تجاه القبلة، وتارة يكون في غير صوبها، والصلاة تارة تكون رباعية، وتارة ثلاثية كالمغرب، وتارة ثنائية، كالصبح وصلاة السفر، ثم تارة يصلون جماعة، وتارة يلتحم الحرب فلا يقدرون على الجماعة، بل يصلون فرادى مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، ورجالا وركبانا ومن العلماء من قال: يصلون والحالة هذه ركعة واحدة.
ومن العلماء من أباح تأخير الصلاة لعذر القتال والمناجزة، كما أخر النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب صلاة العصر، قيل: والظهر، فصلاهما بعد الغروب، ثم صلى بعدهما المغرب ثم العشاء.
فقوله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} أي: إذا صليت بهم إماما في صلاة الخوف، وهذه حالة غير التي شرع  قصرها إلى ركعة، فرادى ورجالا وركبانا، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، وهاهنا ذكر حال الاجتماع والائتمام بإمام واحد.وما أحسن ما استدل به من ذهب إلى وجوب الجماعة من هذه الآية الكريمة، حيث اغتفرت أفعال كثيرة لأجل الجماعة.
عن جابر بن عبد الله؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الخوف، فقام صف بين يديه، وصف خلفه، فصلى بالذي خلفه ركعة وسجدتين، ثم تقدم هؤلاء حتى قاموا في مقام أصحابهم، وجاء أولئك حتى قاموا مقام هؤلاء، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة وسجدتين، ثم سلم. فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم ركعتين ولهم ركعة.
وأما الأمر بحمل السلاح في صلاة الخوف، فمحمول عند طائفة من العلماء على الوجوب لظاهر الآية، وهو أحد قولي الشافعي ويدل عليه قوله: {ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم} أي: بحيث تكونون على أهبة إذا احتجتم إليها لبستموها بلا كلفة: {إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا}.
{فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا (103) ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما (104) }
يأمر الله تعالى بكثرة الذكر عقيب صلاة الخوف، وإن كان مشروعا مرغبا فيه أيضا بعد غيرها، ولكن هاهنا آكد لما وقع فيها من التخفيف في أركانها، ومن الرخصة في الذهاب فيها والإياب وغير ذلك، مما ليس يوجد في غيرها، {فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم} أي في سائر أحوالكم.
ثم قال: {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة} أي: فإذا أمنتم وذهب الخوف، وحصلت الطمأنينة {فأقيموا الصلاة} أي: فأتموها وأقيموها كما أمرتم بحدودها، وخشوعها، وسجودها وركوعها، وجميع شئونها.
وقوله: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} قال ابن عباس: أي مفروضا.
وعن قتادة: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} قال ابن مسعود: إن للصلاة وقتا كوقت الحج.
وقوله: {ولا تهنوا في ابتغاء القوم} أي: لا تضعفوا في طلب عدوكم، بل جدوا فيهم وقاتلوهم، واقعدوا لهم كل مرصد: {إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون} أي: كما يصيبكم الجراح والقتل، كذلك يحصل لهم، ثم قال: {وترجون من الله ما لا يرجون} أي: أنتم وإياهم سواء فيما يصيبكم وإياهم من الجراح والآلام، ولكن أنتم ترجون من الله المثوبة والنصر والتأييد، وهم لا يرجون شيئا من ذلك.
{وكان الله عليما حكيما} أي: هو أعلم وأحكم فيما يقدره ويقضيه، وينفذه ويمضيه، من أحكامه الكونية والشرعية، وهو المحمود على كل حال.
{إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما (105) واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما (106) ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما (107) يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا (108) ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا (109) }
يقول تعالى مخاطبا لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق} أي: هو حق من الله، وهو يتضمن الحق في خبره وطلبه.
وقوله: {لتحكم بين الناس بما أراك الله} احتج به من ذهب من علماء الأصول إلى أنه كان، عليه السلام، له أن يحكم بالاجتهاد بهذه الآية، وبما ثبت في الصحيحين عن أم سلمة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع جلبة خصم بباب حجرته، فخرج إليهم فقال: "ألا إنما أنا بشر، وإنما أقضي بنحو مما أسمع، ولعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من نار فليحملها  أو ليذرها".
عن قتادة بن النعمان، رضي الله عنه، قال: كان أهل بيت منا يقال لهم بنو أُبَيْرِق: بشر وبشير ومبشر، وكان بشير رجلا منافقا... وكانوا أهل بيت حاجة وفاقة في الجاهلية والإسلام... فابتاع عمي رفاعة بن زيد حملا من الدرمك فحطه في مشربة له، وفي المشربة سلاح: درع وسيف، فعدى عليه من تحت البيت، فنقبت المشربة وأخذ الطعام والسلاح. فلما أصبح أتاني عمي رفاعة فقال: يا ابن أخي، إنه قد عدي علينا في ليلتنا هذه. فنقبت مشربتنا وذهب بطعامنا وسلاحنا. قال: فتجسسنا في الدار وسألنا، فقيل لنا: قد رأينا بني أبيرق استوقدوا في هذه الليلة، ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم. قال: وكان بنو أبيرق قالوا -ونحن نسأل في الدار -: والله ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل رجلا منا له صلاح وإسلام... فقال لي عمي: يا ابن أخي، لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له. قال قتادة: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إن أهل بيت منا أهل جفاء عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد، فنقبوا مشربة له، وأخذوا سلاحه وطعامه. فليردوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم "سآمر في ذلك".
فلما سمع بنو أبيرق أتوا رجلا منهم يقال له: أسير بن عمرو فكلموه في ذلك، فاجتمع في ذلك أناس من أهل الدار فقالوا: يا رسول الله، إن قتادة بن النعمان وعمه عمدا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح، يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت. قال قتادة: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فكلمته، فقال: "عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح، ترميهم بالسرقة على غير ثبت ولا بينة؟ ؟
قال: فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض مالي، ولم أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأتاني عمي رفاعة فقال: يا ابن أخي، ما صنعت؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: الله المستعان. فلم نلبث أن نزل القرآن: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما} بني أبيرق {واستغفر الله} مما قلت لقتادة {إن الله كان غفورا رحيما. ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما. يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم} إلى قوله: {رحيما} أي: لو استغفروا الله لغفر لهم {ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه} إلى قوله: {إثما مبينا} قولهم للبيد: {ولولا فضل الله عليك ورحمته} إلى قوله: {فسوف نؤتيه أجرا عظيما}
فلما نزل القرآن أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسلاح فرده إلى رفاعة.
وقوله: {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول} الآية، هذا إنكار على المنافقين في كونهم يستخفون بقبائحهم من الناس لئلا ينكروا عليهم، ويجاهرون الله بها لأنه مطلع على سرائرهم وعالم بما في ضمائرهم؛ ولهذا قال: {وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا} تهديد لهم ووعيد.
ثم قال: {ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا} أي: هب أن هؤلاء انتصروا في الدنيا بما أبدوه أو أبدى لهم عند الحكام الذين يحكمون بالظاهر -وهم متعبدون بذلك -فماذا يكون صنيعهم يوم القيامة بين يدي الله، عز وجل، الذي يعلم السر وأخفى؟ ومن ذا الذي يتوكل لهم يومئذ في ترويج دعواهم؟ أي: لا أحد يكون يومئذ لهم وكيلا ولهذا قال: {أم من يكون عليهم وكيلا}



موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017