الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسير النساء من الآية 111 إلى الآية 120



تفسير النساء من الآية 111 إلى الآية 120:
{ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما (110) ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما (111) ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا (112) ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما (113) }
يخبر، تعالى، عن كرمه وجوده: أن كل من تاب إليه تاب عليه من أي ذنب كان.
فقال تعالى: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما}
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، أنه قال في هذه الآية: أخبر الله عباده بحلمه وعفوه وكرمه وسعة رحمته، ومغفرته، فمن أذنب ذنبا صغيرا كان أو كبيرا {ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} ولو كانت ذنوبه أعظم من السموات والأرض والجبال. رواه ابن جرير.
وقوله: {ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما}يعني أنه لا يجني أحد على أحد، وإنما على كل نفس ما عملت، لا يحمل عنها غيرها؛ ولهذا قال تعالى: {وكان الله عليما حكيما} أي: من  علمه وحكمته، وعدله ورحمته كان ذلك.
ثم قال: {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا} يعني: كما اتهم بنو أبيرق بصنيعهم القبيح ذلك الرجل الصالح، وهو لبيد بن سهل، كما تقدم في الحديث، وقد كان بريئا وهم الظلمة الخونة، كما أطلع الله على ذلك رسوله صلى الله عليه وسلم. ثم هذا التقريع وهذا التوبيخ عام فيهم وفي غيرهم ممن اتصف مثل صفتهم  وارتكب مثل خطيئتهم، فعليه مثل عقوبتهم.
وقوله: {ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء}
يعني: أسير بن عروة وأصحابه. يعني بذلك لما أثنوا على بني أبيرق ولاموا قتادة بن النعمان في كونه اتهمهم، وهم صلحاء برآء، ولم يكن الأمر كما أنهوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا أنزل الله فصل القضية وجلاءها لرسوله صلى الله عليه وسلم.
ثم امتن عليه بتأييده إياه في جميع الأحوال، وعصمته له، وما أنزل عليه من الكتاب، وهو القرآن، والحكمة، وهي السنة: {وعلمك ما لم تكن تعلم} أي: من قبل نزول ذلك عليك، كقوله: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم. صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور} [الشورى: 52، 53] وقال تعالى: {وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك} [القصص: 86] ؛ ولهذا قال تعالى: {وكان فضل الله عليك عظيما}.
{لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما (114) ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا (115) }
يقول تعالى: {لا خير في كثير من نجواهم} يعني: كلام الناس {إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} أي: إلا نجوى من قال ذلك كما جاء في الحديث:  "كلام ابن آدم كله عليه لا له ما خلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو ذكر الله عز وجل".
عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره، أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته: أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا -أو يقول خيرا" وقالت: لم أسمعه يرخص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث: في الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها. قال: وكانت أم كلثوم بنت عقبة من المهاجرات اللاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة، والصيام والصدقة؟ " قالوا: بلى. قال: "إصلاح ذات البين" قال: "وفساد ذات البين هي الحالقة".
ولهذا قال: {ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله} أي: مخلصا في ذلك محتسبا ثواب ذلك عند الله عز وجل {فسوف نؤتيه أجرا عظيما} أي: ثوابا كثيرا واسعا.
وقوله: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى} أي: ومن سلك غير طريق الشريعة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم، فصار في شق والشرع في شق، وذلك عن عمد منه بعدما ظهر له الحق وتبين له واتضح له. وقوله: {ويتبع غير سبيل المؤمنين} هذا ملازم للصفة الأولى، ولكن قد تكون المخالفة لنص الشارع، وقد تكون لما أجمعت عليه الأمة المحمدية، فيما علم اتفاقهم عليه تحقيقا، فإنه قد ضمنت لهم العصمة في اجتماعهم من الخطأ، تشريفا لهم وتعظيما لنبيهم.
لهذا توعد تعالى على ذلك بقوله: {نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} أي: إذا سلك هذه الطريق جازيناه على ذلك، بأن نحسنها في صدره ونزينها له -استدراجا له –وجعل النار مصيره في الآخرة، لأن من خرج عن الهدى لم يكن له طريق إلا إلى النار يوم القيامة.
{إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا (116) إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا (117) لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا (118) ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا (119) يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا (120) أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا (121) }
قد تقدم الكلام على هذه الآية الكريمة، وهي قوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} الآية [النساء: 48] ، وذكرنا ما يتعلق بها من الأحاديث في صدر هذه السورة.
وقد روى عن علي رضي الله عنه أنه قال: ما في القرآن آية أحب إلي من هذه الآية: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}.
وقوله: {ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا} أي: فقد سلك غير الطريق الحق، وضل عن الهدى وبعد عن الصواب، وأهلك نفسه وخسرها في الدنيا والآخرة، وفاتته سعادة الدنيا والآخرة.
وقوله: {إن يدعون من دونه إلا إناثا} قال أبي بن كعب: مع كل صنم جنية.
وروي عن عائشة: {إن يدعون من دونه إلا إناثا} قالت: أوثانا.
وروي  عن الضحاك في قوله{إن يدعون من دونه إلا إناثا} قال المشركون: إن الملائكة بنات الله، وإنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، قال: اتخذوها أربابا وصوروهن صور الجواري، فحكموا وقلدوا، وقالوا: هؤلاء يشبهن بنات الله الذي نعبده، يعنون الملائكة.
وقوله: {وإن يدعون إلا شيطانا مريدا} أي: هو الذي أمرهم بذلك وحسنه لهم وزينه، وهم إنما يعبدون إبليس في نفس الأمر.
وقوله: {لعنه الله} أي: طرده وأبعده من رحمته، وأخرجه من جواره.
وقال: {لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا} أي: معينا مقدرا معلوما.
{ولأضلنهم} أي: عن الحق {ولأمنينهم} أي: أزين لهم ترك التوبة، وأعدهم الأماني، وآمرهم بالتسويف والتأخير، وأغرهم من أنفسهم.
وقوله: {ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام} قال قتادة والسدي وغيرهما: يعني تشقيقها  وجعلها سمة وعلامة للبحيرة والسائبة.[البحيرة وهي الناقة تلد خمسة أبطن فإن كان الخامس أنثى شقوا أذنها وحرمت على النساء، والسائبة من الأنعام كانوا يسيبونها ولا يركبون لها ظهراً ولا يحلبون لها لبنا].


{ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} قال ابن عباس: يعني بذلك خصاء الدواب.
وقال الحسن ابن أبي الحسن البصري: يعني بذلك الوشم. وفي صحيح مسلم النهي عن الوشم في الوجه وفي لفظ: "لعن الله من فعل ذلك". وفي الصحيح عن ابن مسعود أنه قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله، عز وجل، ثم قال: ألا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله، عز وجل، يعني قوله: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7].
وقال ابن عباس في قوله: {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} يعني: دين الله، عز وجل.
وقوله تعالى: {ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا} أي: فقد خسر الدنيا والآخرة، وتلك خسارة لا جبر لها ولا استدراك لفائتها.
وقوله: {يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} وهذا إخبار عن الواقع؛ لأن الشيطان يعد أولياءه ويمنيهم بأنهم هم الفائزون في الدنيا والآخرة، وقد كذب وافترى في ذلك؛ ولهذا قال: {وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} كما قال تعالى مخبرا عن إبليس يوم المعاد: {وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم} [إبراهيم: 22] .
وقوله: أي: المستحسنون له فيما وعدهم ومناهم {مأواهم جهنم} أي: مصيرهم ومآلهم يوم حسابهم {ولا يجدون عنها محيصا} أي: ليس لهم عنها مندوحة ولا مصرف، ولا خلاص ولا مناص.



موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017