الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسير النساء من الآية 131 إلى الآية 140



تفسير النساء من الآية 131 إلى الآية 140:
{ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا (131) ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا (132) إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا (133) من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا (134) }
يخبر تعالى أنه مالك السماوات والأرض، وأنه الحاكم فيهما؛ ولهذا قال: {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم} أي: وصيناكم بما وصيناهم به، من تقوى الله، عز وجل، بعبادته وحده لا شريك له.
ثم قال: {وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا} كما قال تعالى إخبارا عن موسى أنه قال لقومه: {إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد} [إبراهيم: 8] ، وقال {فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد} [التغابن: 6] أي: غني عن عباده، {حميد} أي: محمود في جميع ما يقدره ويشرعه.
وقوله: {ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا} أي: هو القائم على كل نفس بما كسبت، الرقيب الشهيد على كل شيء.
وقوله: {إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا} أي: هو قادر على إذهابكم وتبديلكم بغيركم إذا عصيتموه، وقال بعض السلف: ما أهون العباد على الله إذا أضاعوا أمره! وقال تعالى: {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد. وما ذلك على الله بعزيز} [إبراهيم: 19، 20] أي: ما هو عليه بممتنع.
وقوله: {من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة} أي: يا من ليس همه إلا الدنيا، اعلم أن عند الله ثواب الدنيا والآخرة، وإذا سألته من هذه وهذه أعطاك وأغناك، فلا يقتصرن قاصر الهمة على السعي للدنيا فقط، بل لتكن همته سامية إلى نيل المطالب العالية في الدنيا والآخرة، فإن مرجع ذلك كله إلى الذي بيده الضر والنفع، ولهذا قال: {وكان الله سميعا بصيرا}.
{يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا (135) }
يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يكونوا قوامين بالقسط، أي بالعدل، فلا يعدلوا عنه يمينا ولا شمالا ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ولا يصرفهم عنه صارف، وأن يكونوا متعاونين متساعدين متعاضدين متناصرين فيه.
وقوله: {شهداء لله} كما قال {وأقيموا الشهادة لله} أي: ليكن أداؤها ابتغاء وجه الله، فحينئذ تكون صحيحة عادلة حقا، خالية من التحريف والتبديل والكتمان؛ ولهذا قال: {ولو على أنفسكم} أي: اشهد الحق ولو عاد ضررها عليك وإذا سئلت عن الأمر فقل الحق فيه، وإن كان مضرة عليك، فإن الله سيجعل لمن أطاعه فرجا ومخرجا من كل أمر يضيق عليه.
وقوله: {أو الوالدين والأقربين} أي: وإن كانت الشهادة على والديك وقرابتك، فلا تراعهم فيها، بل اشهد بالحق وإن عاد ضررها عليهم، فإن الحق حاكم على كل أحد، وهو مقدم على كل أحد.
وقوله: {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما} أي: لا ترعاه لغناه، ولا تشفق عليه لفقره، الله يتولاهما، بل هو أولى بهما منك، وأعلم بما فيه صلاحهما.
وقوله {فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا} أي: فلا يحملنكم الهوى والعصبية وبغضة الناس إليكم، على ترك العدل في أموركم وشؤونكم، بل الزموا العدل على أي حال كان.
وقوله: {وإن تلووا أو تعرضوا} قال مجاهد وغير واحد من السلف: {تلووا} أي: تحرفوا الشهادة وتغيروها، "واللي" هو: التحريف وتعمد الكذب، قال الله تعالى: {وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب } [آل عمران: 78] . و "الإعراض" هو: كتمان الشهادة وتركها، قال الله تعالى: {ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة:283] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها". ولهذا توعدهم الله بقوله: {فإن الله كان بما تعملون خبيرا} أي: وسيجازيكم بذلك.
{يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا (136) }
يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بالدخول في جميع شرائع الإيمان وشعبه وأركانه ودعائمه، وليس هذا من باب تحصيل الحاصل، بل من باب تكميل الكامل وتقريره وتثبيته والاستمرار عليه.
وقوله: {والكتاب الذي نزل على رسوله} يعني: القرآن {والكتاب الذي أنزل من قبل} وهذا جنس يشمل جميع الكتب المتقدمة، وقال في القرآن: {نزل} ؛ لأنه نزل مفرقا منجما على الوقائع، بحسب ما يحتاج إليه العباد إليه في معادهم ومعاشهم، وأما الكتب المتقدمة فكانت تنزل جملة واحدة؛ ولهذا قال: {والكتاب الذي أنزل من قبل} ثم قال {ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا} أي: فقد خرج عن طريق الهدى، وبعد عن القصد كل البعد.
{إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا (137) بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما (138) الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا (139) وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا (140) }
يخبر تعالى عمن دخل في الإيمان ثم رجع عنه، ثم عاد فيه ثم رجع، واستمر على ضلاله وازداد حتى مات، فإنه لا توبة بعد موته، ولا يغفر الله له، ولا يجعل له مما هو فيه فرجا ولا مخرجا، ولا طريقا إلى الهدى؛ ولهذا قال: {لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا}.
ثم قال: {بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما} يعني: أن المنافقين من هذه الصفة فإنهم آمنوا ثم كفروا، فطبع على قلوبهم، ثم وصفهم بأنهم يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، بمعنى أنهم معهم في الحقيقة، يوالونهم ويسرون إليهم بالمودة،. قال الله تعالى منكرا عليهم فيما سلكوه من موالاة الكافرين: {أيبتغون عندهم العزة} ؟
ثم أخبر تعالى بأن العزة كلها لله وحده لا شريك له، ولمن جعلها له.
والمقصود من هذا التهييج على طلب العزة من جناب الله، والالتجاء إلى عبوديته، والانتظام في جملة عباده المؤمنين الذين لهم النصرة في هذه الحياة الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد.
وقوله تعالى{وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم} أي: إذا ارتكبتم النهي بعد وصوله إليكم، ورضيتم بالجلوس معهم في المكان الذي يكفر فيه بآيات الله ويستهزأ وينتقص بها، وأقررتموهم على ذلك، فقد شاركتموهم في الذي هم فيه. فلهذا قال تعالى: {إنكم إذا مثلهم} أي في المأثم، كما جاء في الحديث: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر" .
وقوله: {إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا} أي: كما أشركوهم في الكفر، كذلك شارك الله بينهم في الخلود في نار جهنم أبدا، وجمع بينهم في دار العقوبة والنكال.

موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017