الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسير النساء من الآية151 إلى الآية 160



تفسير النساء من الآية 151 إلى الآية 160:
 {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا (150) أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا (151) والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما (152) }
يتوعد تبارك وتعالى الكافرين به وبرسله من اليهود والنصارى، حيث فرقوا بين الله ورسله في الإيمان، فآمنوا ببعض الأنبياء وكفروا ببعض، بمجرد التشهي والعادة، وما ألفوا عليه آباءهم، لا عن دليل قادهم إلى ذلك. فاليهود -عليهم لعائن الله-آمنوا بالأنبياء إلا عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، والنصارى آمنوا بالأنبياء وكفروا بخاتمهم وأشرفهم محمد صلى الله عليه وسلم، والسامرة لا يؤمنون بنبي بعد يوشع خليفة موسى بن عمران.
والمقصود أن من كفر بنبي من الأنبياء، فقد كفر بسائر الأنبياء، فإن الإيمان واجب بكل نبي بعثه الله إلى أهل الأرض، فمن رد نبوته للحسد أو العصبية أو التشهي تبين أن إيمانه بمن آمن به من الأنبياء ليس إيمانا شرعيا، إنما هو عن غرض وهوى وعصبية؛ ولهذا قال تعالى: {إن الذين يكفرون بالله ورسله} فوسمهم بأنهم كفار بالله ورسله {ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله} أي: في الإيمان {ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا} أي: طريقا ومسلكا.
ثم أخبر تعالى عنهم، فقال: {أولئك هم الكافرون حقا} أي: كفرهم محقق لا محالة بمن ادعوا الإيمان به؛ لأنه ليس شرعيا.
وقوله: {وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا} أي: كما استهانوا بمن كفروا به إما لعدم نظرهم فيما جاءهم به من الله، وإعراضهم عنه وإقبالهم على جمع حطام الدنيا ، وإما بكفرهم به بعد علمهم بنبوته، كما كان يفعله كثير من أحبار اليهود في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث حسدوه على ما آتاه الله من النبوة العظيمة، فسلط الله عليهم الذل الدنيوي الموصول بالذل الأخروي: {وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله} [البقرة: 61] في الدنيا والآخرة.
وقوله: {والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم} يعني بذلك: أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فإنهم يؤمنون بكل كتاب أنزله الله وبكل نبي بعثه الله.
ثم أخبر تعالى بأنه قد أعد لهم الجزاء الجزيل والثواب الجليل والعطاء الجميل، فقال: {أولئك سوف يؤتيهم أجورهم} على ما آمنوا بالله ورسله {وكان الله غفورا رحيما} أي: لذنوبهم أي: إن كان لبعضهم ذنوب.
{يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا (153) ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا (154) }
قال محمد بن كعب القرظي، والسدي، وقتادة: سأل اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزل عليهم كتابا من السماء. كما نزلت التوراة على موسى مكتوبة.
وهذا إنما قالوه على سبيل التعنت والعناد والكفر والإلحاد، كما سأل كفار قريش قبلهم نظير ذلك، كما هو مذكور في سورة "سبحان": {وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} [الإسراء: 90، 93] الآيات. ولهذا قال تعالى: {فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم} أي: بطغيانهم وبغيهم، وعتوهم وعنادهم. وهذا مفسر في سورة "البقرة" حيث يقول تعالى: {وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون. ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون} [البقرة: 55، 56] .
وقوله تعالى: {ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات} أي: من بعد ما رأوا من الآيات الباهرة والأدلة القاهرة على يد موسى، عليه السلام، وجعل الله توبتهم من الذي صنعوه وابتدعوه: أن يقتل من لم يعبد العجل منهم من عبده، فجعل يقتل بعضهم بعضا ثم أحياهم الله، عز وجل، فقال الله عز وجل{فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا}.
ثم قال تعالى: {ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم} وذلك حين امتنعوا من الالتزام بأحكام التوراة، وظهر منهم إباء عما جاءهم به موسى، عليه السلام، ورفع الله على رؤوسهم جبلا ثم ألزموا فالتزموا وسجدوا، وجعلوا ينظرون إلى فوق رؤوسهم خشية أن يسقط عليهم.
{وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا} أي: فخالفوا ما أمروا به من القول والفعل، فإنهم أمروا أن يدخلوا باب بيت القدس سجدا، وهم يقولون: حطة. أي: اللهم حط عنا ذنوبنا في تركنا الجهاد ونكولنا عنه، حتى تهنا في التيه أربعين سنة. فدخلوا يزحفون على استاههم، وهم يقولون: حنطة في شعرة.
{وقلنا لهم لا تعدوا في السبت} أي: وصيناهم بحفظ السبت والتزام ما حرم الله عليهم، ما دام مشروعا لهم {وأخذنا منهم ميثاقا غليظا} أي: شديدا، فخالفوا وعصوا وتحيلوا على ارتكاب مناهي الله، عز وجل.
{فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا (155) وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما (156) وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا (157) بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما (158) وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا (159) }
وهذه من الذنوب التي ارتكبوها، مما أوجب لعنتهم وطردهم وإبعادهم عن الهدى، وهو نقضهم المواثيق والعهود التي أخذت عليهم، وكفرهم بآيات الله، أي: حججه وبراهينه، والمعجزات التي شاهدوها على أيدي الأنبياء، عليهم السلام.
قوله{وقتلهم الأنبياء بغير حق} وذلك لكثرة إجرامهم واجترائهم على أنبياء الله، فإنهم قتلوا جما غفيرا من الأنبياء بغير حق عليهم السلام.
وقولهم: {قلوبنا غلف} قال ابن عباس وغير واحد: أي في غطاء.
وقيل: معناه أنهم ادعوا أن قلوبهم غلف للعلم، أي: أوعية للعلم قد حوته وحصلته.
قال الله تعالى: {بل طبع الله عليها بكفرهم} فعلى القول الأول كأنهم يعتذرون إليه بأن قلوبهم لا تعي ما يقول؛ لأنها في غلف وفي أكنة، قال الله تعالى بل هو مطبوع عليها بكفرهم. وعلى القول الثاني عكس عليهم ما ادعوه من كل وجه.
{فلا يؤمنون إلا قليلا} أي: مردت قلوبهم على الكفر والطغيان وقلة الإيمان.
{وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: "يعني أنهم رموها بالزنا".
وقولهم: {إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله} أي هذا الذي يدعي لنفسه هذا المنصب قتلناه. وهذا منهم من باب التهكم والاستهزاء.
{وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم} أي: رأوا شبهه فظنوه إياه؛ ولهذا قال: {وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه} يعني بذلك: من ادعى قتله من اليهود، ومن سلمه من جهال النصارى، كلهم في شك من ذلك وحيرة وضلال. ولهذا قال: {وما قتلوه يقينا} أي: وما قتلوه متيقنين أنه هو، بل شاكين متوهمين. {بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما} أي منيع الجناب لا يرام جنابه، ولا يضام من لاذ ببابه {حكيما} أي: في جميع ما يقدره ويقضيه من الأمور التي يخلقها وله الحكمة البالغة.
وقوله تعالى: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا} قال ابن جرير: اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به} يعني بعيسى {قبل موته} يعني: قبل موت عيسى-يوجه ذلك إلى أن جميعهم يصدقون به إذا نزل لقتل الدجال، فتصير الملل كلها واحدة، وهي ملة الإسلام الحنيفية، دين إبراهيم، عليه السلام.
عن ابن عباس: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} قال: قبل موت عيسى ابن مريم.
وقال أبو مالك في قوله: {إلا ليؤمنن به قبل موته} قال: ذلك عند نزول عيسى ابن مريم، عليه السلام، لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا آمن به.
وعن جويرية بن بشر قال: سمعت رجلا قال للحسن: يا أبا سعيد، قول الله، عز وجل{وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} قال: "قبل موت عيسى. إن الله رفع إليه عيسى إليه وهو باعثه قبل يوم القيامة مقاما يؤمن به البر والفاجر".
{ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا} أي: بأعمالهم التي شاهدها منهم قبل رفعه إلى السماء وبعد نزوله إلى الأرض.
 فأما من فسر هذه الآية بأن المعنى: أن كل كتابي لا يموت حتى يؤمن بعيسى أو بمحمد، عليهما الصلاة و والسلام فهذا هو الواقع، وذلك أن كل أحد عند احتضاره يتجلي له ما كان جاهلا به، فيؤمن به، ولكن لا يكون ذلك إيمانا نافعا له، إذا كان قد شاهد الملك، قال تعالى: {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين. فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا } الآيتين [غافر: 84، 85].
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة خيرا من الدنيا وما فيها". ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا}رواه البخاري.
{فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا (160) وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما (161)}
يخبر تعالى أنه بسبب ظلم اليهود بما ارتكبوه من الذنوب العظيمة، حرم عليهم طيبات كان أحلها لهم، وهذا التحريم قد يكون قدريا، بمعنى: أنه تعالى قيضهم لأن تأولوا في كتابهم، وحرفوا وبدلوا أشياء كانت حلالا لهم، فحرموها على أنفسهم، تشديدا منهم على أنفسهم وتضييقا وتنطعا. ويحتمل أن يكون شرعيا بمعنى: أنه تعالى حرم عليهم في التوراة أشياء كانت حلالا لهم قبل ذلك، كما قال تعالى: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة} [آل عمران: 93] وقد قدمنا الكلام على هذه الآية وأن المراد: أن الجميع من الأطعمة كانت حلالا لهم، من قبل أن تنزل التوراة ما عدا ما كان حرم إسرائيل على نفسه من لحوم الإبل وألبانها.
{فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا} أي: صدوا الناس وصدوا أنفسهم عن اتباع الحق.
وقوله: {وأخذهم الربا وقد نهوا عنه} أي: أن الله قد نهاهم عن الربا فتناولوه وأخذوه، واحتالوا عليه بأنواع من الحيل وصنوف من الشبه، وأكلوا أموال الناس بالباطل. قال تعالى: {وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما}












موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017