الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسير النساء من الآية 71 إلى الآية 80



تفسير النساء من الآية 71 إلى الآية 80:
{يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا (71) وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا (72) ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما (73) فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما (74) }
يأمر الله عباده المؤمنين بأخذ الحذر من عدوهم، وهذا يستلزم التأهب لهم بإعداد الأسلحة والعدد وتكثير العدد بالنفير في سبيله.
{ثبات} أي: جماعة بعد جماعة، وفرقة بعد فرقة، وسرية بعد سرية.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: {فانفروا ثبات} أي: عصبا يعني: سرايا متفرقين {أو انفروا جميعا} يعني: كلكم.
وقوله: {وإن منكم لمن ليبطئن} قال مجاهد وغير واحد: نزلت في المنافقين، وقال مقاتل بن حيان: {ليبطئن} أي: ليتخلفن عن الجهاد.
ويحتمل أن يكون المراد أنه يتباطأ هو في نفسه، ويبطئ غيره عن الجهاد، كما كان عبد الله بن أبي بن سلول -قبحه الله-يفعل، يتأخر عن الجهاد، ويثبط الناس عن الخروج فيه. وهذا قول ابن جريج وابن جرير؛ ولهذا قال تعالى إخبارا عن المنافق أنه يقول إذا تأخر عن الجهاد: {فإن أصابتكم مصيبة} أي: قتل وشهادة وغلب العدو لكم، لما لله في ذلك من الحكمة {قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا} أي: إذ لم أحضر معهم وقعة القتال، يعد ذلك من نعم الله عليه، ولم يدر ما فاته من الأجر في الصبر أو الشهادة إن قتل.
{ولئن أصابكم فضل من الله} أي: نصر وظفر وغنيمة {ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة} أي: كأنه ليس من أهل دينكم {يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما} أي: بأن يضرب لي بسهم معهم فأحصل عليه. وهو أكبر قصده وغاية مراده.
ثم قال تعالى: {فليقاتل} أي: المؤمن النافر {في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة} أي: يبيعون دينهم بعرض قليل من الدنيا، وما ذلك  إلا لكفرهم وعدم إيمانهم.
ثم قال تعالى: {ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما} أي: كل من قاتل في سبيل الله -سواء قتل أو غلب -فله عند الله مثوبة عظيمة وأجر جزيل.
{وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا (75) الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا (76) }
يحرض تعالى عباده المؤمنين على الجهاد في سبيله وعلى السعي في استنقاذ المستضعفين بمكة من الرجال والنساء والصبيان المتبرمين بالمقام بها؛ ولهذا قال تعالى: {الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية} يعني: مكة كقوله تعالى: {وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك} [محمد: 13] .
ثم وصفها بقوله: {الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا} أي: سخر لنا من عندك وليا وناصرا.
ثم قال تعالى: {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت} أي: المؤمنون يقاتلون في طاعة الله ورضوانه، والكافرون يقاتلون في طاعة الشيطان.
ثم هيج تعالى المؤمنين على قتال أعدائه بقوله: {فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا}
{ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا (77) أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا (78) ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا (79) من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا (80)}
كان المؤمنون في ابتداء الإسلام -وهم بمكة - مأمورين بالصفح والعفو عن المشركين والصبر إلى حين، وكانوا يتحرقون ويودون لو أمروا بالقتال ليشتفوا من أعدائهم، ولم يكن الحال إذ ذاك مناسبا لأسباب كثيرة، منها: قلة عددهم بالنسبة إلى كثرة عدد عدوهم، ومنها كونهم كانوا في بلدهم وهو بلد حرام وأشرف بقاع الأرض، فلم يكن الأمر بالقتال فيه ابتداء لائقا. فلهذا لم يؤمر بالجهاد إلا بالمدينة، لما صارت لهم دار ومنعة وأنصار، ومع هذا لما أمروا بما كانوا يودونه جزع بعضهم منه وخافوا من مواجهة الناس خوفا شديدا {وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب} أي: لو ما أخرت فرضه إلى مدة أخرى.
وقوله: {قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى} أي: آخرة المتقي خير من دنياه.
{ولا تظلمون فتيلا} أي: من أعمالكم بل توفونها أتم الجزاء. وهذه تسلية لهم عن الدنيا. وترغيب لهم في الآخرة، وتحريض لهم على الجهاد.
قرأ الحسن: {قل متاع الدنيا قليل} قال: رحم الله عبدا صحبها على حسب ذلك، ما الدنيا كلها أولها وآخرها إلا كرجل نام نومة، فرأى في منامه بعض ما يحب، ثم انتبه.
وقوله: {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة} أي: أنتم صائرون إلى الموت لا محالة، ولا ينجو منه أحد منكم.
والمقصود: أن كل أحد صائر إلى الموت لا محالة، ولا ينجيه من ذلك شيء، وسواء عليه جاهد أو لم يجاهد، فإن له أجلا محتوما، وأمدا مقسوما، كما قال خالد بن الوليد حين جاء الموت على فراشه: لقد شهدت كذا وكذا موقفا، وما من عضو من أعضائي إلا وفيه جرح من طعنة أو رمية، وها أنا أموت على فراشي، فلا نامت أعين الجبناء.
وقوله: {ولو كنتم في بروج مشيدة} أي: حصينة منيعة عالية رفيعة. المنيعة أي: لا يغني حذر وتحصن من الموت.
وقوله: {وإن تصبهم حسنة} أي: خصب ورزق من ثمار وزروع وأولاد ونحو ذلك {يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة} أي: قحط وجدب ونقص في الثمار والزروع أو موت أولاد أو نتاج أو غير ذلك. {يقولوا هذه من عندك} أي: من قبلك وبسبب اتباعنا لك واقتدائنا بدينك. كما قال تعالى عن قوم فرعون: {فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه} [الأعراف: 131]. وهكذا قال هؤلاء المنافقون الذين دخلوا في الإسلام ظاهرا وهم كارهون له في نفس الأمر؛ ولهذا إذا أصابهم شر إنما يسندونه إلى اتباعهم للنبي صلى الله عليه وسلم يقولون: بتركنا ديننا واتباعنا محمدا أصابنا هذا البلاء، فأنزل الله عز وجل: {قل كل من عند الله} فقوله {قل كل من عند الله} أي الجميع بقضاء الله وقدره، وهو نافذ في البر والفاجر، والمؤمن والكافر.
ثم قال تعالى منكرا على هؤلاء القائلين هذه المقالة الصادرة عن شك وريب. وقلة فهم وعلم، وكثرة جهل وظلم: {فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا}
ثم قال تعالى -مخاطبا -للرسول صلى الله عليه وسلم والمراد جنس الإنسان ليحصل الجواب: {ما أصابك من حسنة فمن الله} أي: من فضل الله ومنه ولطفه ورحمته {وما أصابك من سيئة فمن نفسك} أي: فمن قبلك، ومن عملك أنت كما قال تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} [الشورى: 30] .
وقوله تعالى: {وأرسلناك للناس رسولا} أي: تبلغهم شرائع الله، وما يحبه ويرضاه، وما يكرهه ويأباه.
{وكفى بالله شهيدا} أي: على أنه أرسلك، وهو شهيد أيضا بينك وبينهم، وعالم بما تبلغهم إياه، وبما يردون عليك من الحق كفرا وعنادا.
{من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا (80)}
يخبر تعالى عن عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بأنه من أطاعه فقد أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله، وما ذاك إلا لأنه ما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.
وقوله: {ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا} أي: لا عليك منه، إن عليك إلا البلاغ فمن تبعك سعد ونجا، وكان لك من الأجر نظير ما حصل له، ومن تولى عنك خاب وخسر، وليس عليك من أمره شيء، كما جاء في الحديث: "من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه".

موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017