الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسير المائدة من الآية 11 إلى الآية 20



تفسير سورة المائدة من الآية 11 إلى الآية 20:
{يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون (11) }
قوله: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم} روي عن جابر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل منزلا وتفرق الناس في العضاه يستظلون تحتها، وعلق النبي صلى الله عليه وسلم سلاحه بشجرة، فجاء أعرابي إلى سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذه فسله، ثم أقبل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من يمنعك مني؟ قال: "الله"! قال الأعرابي مرتين أو ثلاثا: من يمنعك مني؟ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "الله"! قال: فشام الأعرابي السيف، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فأخبرهم خبر الأعرابي، وهو جالس إلى جنبه ولم يعاقبه -، وكان قتادة يذكر نحو هذا، وذكر أن قوما من العرب أرادوا أن يفتكوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلوا هذا الأعرابي، وتأول: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم} الآية.
وقصة هذا الأعرابي -وهو غورث بن الحارث-ثابتة في الصحيح.
وقال العوفي، عن ابن عباس في هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم} وذلك أن قوما من اليهود صنعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه طعاما ليقتلوهم فأوحى الله تعالى إليه بشأنهم، فلم يأت الطعام، وأمر أصحابه فلم يأتوه.
وقوله تعالى: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} يعني: من توكل على الله كفاه الله ما أهمه، وحفظه من شر الناس وعصمه.
{ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل (12) فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين (13) ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون (14)}.
لما أمر الله تعالى عباده المؤمنين بالوفاء بعهده وميثاقه، وذكرهم نعمه عليهم الظاهرة والباطنة، شرع يبين لهم كيف أخذ العهود والمواثيق على من كان قبلهم من أهل الكتابين: اليهود والنصارى، فلما نقضوا عهوده ومواثيقه أعقبهم ذلك لعنا منه لهم، وطردا عن بابه وجنابه، وحجابا لقلوبهم عن الوصول إلى الهدى ودين الحق، فقال تعالى: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} يعني: عرفاء على قبائلهم بالمبايعة والسمع، والطاعة لله ولرسوله ولكتابه.
وهكذا لما بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار ليلة العقبة، كان فيهم اثنا عشر نقيبا، ثلاثة من الأوس وتسعة من الخزرج، والمقصود أن هؤلاء كانوا عرفاء على قومهم ليلتئذ عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم لهم بذلك، وهم الذين ولوا المبايعة والمعاقدة عن قومهم للنبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة.
وقوله تعالى: {وقال الله إني معكم} أي: بحفظي ونصري {لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي} أي: صدقتموهم فيما يجيئونكم به من الوحي {وعزرتموهم} أي: نصرتموهم وآزرتموهم على الحق {وأقرضتم الله قرضا حسنا} وهو: الإنفاق في سبيله وابتغاء مرضاته {لأكفرن عنكم سيئاتكم} أي: ذنوبكم أمحوها وأسترها، ولا أؤاخذكم بها {ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار} أي: أدفع عنكم المحذور، وأحصل لكم المقصود.
وقوله: {فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل} أي: فمن خالف هذا الميثاق بعد عقده، فقد أخطأ الطريق الحق، وعدل عن الهدى إلى الضلال.
ثم أخبر تعالى عما أحل بهم من العقوبة عند مخالفتهم ميثاقه ونقضهم عهده، فقال: {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم} أي: فبسبب نقضهم الميثاق الذي أخذ عليهم لعناهم، أي أبعدناهم عن الحق وطردناهم عن الهدى، {وجعلنا قلوبهم قاسية} أي: فلا يتعظون بموعظة لغلظها وقساوتها، {يحرفون الكلم عن مواضعه} أي: فسدت فهومهم، وتأولوا كتابه على غير ما أنزله، وحملوه على غير مراده، وقالوا عليه ما لم يقل، {ونسوا حظا مما ذكروا به} أي: وتركوا العمل به رغبة عنه.
{ولا تزال تطلع على خائنة منهم} يعني: مكرهم وغدرهم لك ولأصحابك.
{فاعف عنهم واصفح} وهذا هو عين النصر والظفر، كما قال بعض السلف: ما عاملت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه. وبهذا يحصل لهم تأليف وجمع على الحق، ولعل الله أن يهديهم؛ ولهذا قال تعالى: {إن الله يحب المحسنين} يعني به: الصفح عمن أساء إليك.
وقوله: {ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم} أي: ومن الذين ادعوا لأنفسهم أنهم نصارى يتابعون المسيح ابن مريم عليه السلام، وليسوا كذلك، أخذنا عليهم العهود والمواثيق على متابعة الرسول ومناصرته ومؤازرته واقتفاء آثاره، والإيمان بكل نبي يرسله الله إلى أهل الأرض، أي: ففعلوا كما فعل اليهود، خالفوا المواثيق ونقضوا العهود؛ ولهذا قال: {فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة} أي: فألقينا بينهم العداوة والتباغض لبعضهم بعضا، ولا يزالون كذلك إلى قيام الساعة.
كذلك طوائف النصارى على اختلاف أجناسهم لا يزالون متباغضين متعادين، يكفر بعضهم بعضا، ويلعن بعضهم بعضا؛ فكل فرقة تحرم الأخرى ولا تدعها تلج معبدها.
ثم قال تعالى: {وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون} وهذا تهديد ووعيد أكيد للنصارى على ما ارتكبوه من الكذب على الله وعلى رسوله، وما نسبوه إلى الرب، عز وجل، وتعالى وتقدس عن قولهم علوا كبيرا، من جعلهم له صاحبة وولدا، تعالى الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد.
{يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين (15) يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم (16) }
يقول تعالى مخبرا عن نفسه الكريمة: أنه قد أرسل رسوله محمدا بالهدى ودين الحق إلى جميع أهل الأرض، عربهم وعجمهم، أميهم وكتابيهم، وأنه بعثه بالبينات والفرق بين الحق والباطل، فقال تعالى: {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب} أي: يبين ما بدلوه وحرفوه وأولوه، وافتروا على الله فيه، ويسكت عن كثير مما غيروه ولا فائدة في بيانه.
ثم أخبر تعالى عن القرآن العظيم الذي أنزله على نبيه الكريم فقال: {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين. يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام} أي: طرق النجاة والسلامة ومناهج الاستقامة {ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم} أي: ينجيهم من المهالك، ويوضح لهم أبين المسالك فيصرف عنهم المحذور، ويحصل لهم أنجب الأمور، وينفي عنهم الضلالة، ويرشدهم إلى أقوم حالة.
{لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير (17) وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير (18) }
يقول تعالى مخبرا وحاكما بكفر النصارى في ادعائهم في المسيح ابن مريم -وهو عبد من عباد الله، وخلق من خلقه-أنه هو الله، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.
ثم قال مخبرا عن قدرته على الأشياء وكونها تحت قهره وسلطانه: {قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا} أي: لو أراد ذلك، فمن ذا الذي كان يمنعه (1) ؟ أو من (2) ذا الذي يقدر على صرفه عن ذلك؟
ثم قال: {ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء} أي: جميع الموجودات ملكه وخلقه، وهو القادر على ما يشاء، لا يسأل عما يفعل، لقدرته وسلطانه، وعدله وعظمته، وهذا رد على النصارى عليهم لعائن الله المتتابعة (3) إلى يوم القيامة.
ثم قال تعالى رادا على اليهود والنصارى في كذبهم وافترائهم: {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه} أي: نحن منتسبون إلى أنبيائه وهم بنوه وله بهم عناية، وهو يحبنا.
قال الله تعالى رادا عليهم: {قل فلم يعذبكم بذنوبكم} أي: لو كنتم كما تدعون أبناءه وأحباءه، فلم أعد لكم نار جهنم على كفركم وكذبكم وافترائكم؟.
وقوله{بل أنتم بشر ممن خلق} أي: لكم أسوة أمثالكم من بني آدم، وهو تعالى هو الحاكم في جميع عباده {يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} أي: هو فعال لما يريد، لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب. {ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما} أي: الجميع ملكه وتحت قهره وسلطانه، {وإليه المصير} أي: المرجع والمآب إليه، فيحكم في عباده بما يشاء، وهو العادل الذي لا يجور.
{يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير (19) }
يقول تعالى مخاطبا أهل الكتاب من اليهود والنصارى: إنه قد أرسل إليهم رسوله محمدا خاتم النبيين، الذي لا نبي بعده ولا رسول بل هو المعقب لجميعهم؛ ولهذا قال: {على فترة من الرسل} أي: بعد مدة متطاولة ما بين إرساله وعيسى ابن مريم، والمشهور أنها ست مائة سنة.
وثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أولى الناس بابن مريم؛ لأنه لا نبي بيني وبينه.
والمقصود أن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم على فترة من الرسل، وتغير الأديان، وكثرة عبادة الأوثان والنيران والصلبان، فكانت النعمة به أتم النعم، والحاجة إليه أمر عمم، فإن الفساد كان قد عم جميع البلاد، والطغيان والجهل قد ظهر في سائر العباد، إلا قليلا من المتمسكين ببقايا من دين الأنبياء الأقدمين، من بعض أحبار اليهود وعباد النصارى والصابئين حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم، فهدى الخلائق، وأخرجهم الله به من الظلمات إلى النور، وتركهم على المحجة البيضاء، والشريعة الغراء؛ ولهذا قال تعالى: {أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير} أي: لئلا تحتجوا وتقولوا -: يا أيها الذين بدلوا دينهم وغيروه-ما جاءنا من رسول يبشر بالخير وينذر من الشر، فقد جاءكم بشير ونذير، يعني محمدا صلى الله عليه وسلم {والله على كل شيء قدير}.
قال ابن جرير: معناه: إني قادر على عقاب من عصاني، وثواب من أطاعني.

موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017