الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسير المائدة من الآية 70 إلى الآية 80



تفسير المائدة من الأية 70 إلى الآية 80:
{لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون (70) وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون (71) }
يذكر تعالى أنه أخذ العهود والمواثيق على بني إسرائيل، على السمع والطاعة لله ولرسوله، فنقضوا تلك العهود والمواثيق، واتبعوا آراءهم وأهواءهم وقدموها على الشرائع، فما وافقهم منها قبلوه، وما خالفهم ردوه؛ ولهذا قال: {كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون وحسبوا ألا تكون فتنة} أي: وحسبوا ألا يترتب لهم شر على ما صنعوا، فترتب، وهو أنهم عموا عن الحق وصموا، فلا يسمعون حقا ولا يهتدون إليه، {ثم تاب الله عليهم} أي: مما كانوا فيه {ثم عموا وصموا}أي: بعد ذلك { وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون} أي: مطلع عليهم وعليم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية.
{لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار (72) لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم (73) أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم (74) ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون (75) }
يقول تعالى حاكما بتكفير فرق النصارى، ممن قال منهم بأن المسيح هو الله، تعالى الله عن قولهم وتنزه وتقدس علوا كبيرا.
هذا وقد تقدم إليهم المسيح بأنه عبد الله ورسوله، وكان أول كلمة نطق بها وهو صغير في المهد أن قال: {إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا} ولم يقل: أنا الله، ولا ابن الله. بل قال: {إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا} إلى أن قال: {وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} [مريم:30-36] .
وكذلك قال لهم في حال كهولته ونبوته، آمرا لهم بعبادة الله ربه وربهم وحده لا شريك له؛ ولهذا قال تعالى: {وقال المسيح  يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله} أي: فيعبد معه غيره {فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار} أي: فقد أوجب له النار، وحرم عليه الجنة.
وفي الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث مناديا ينادي في الناس: "إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة"، وفي لفظ: "مؤمنة".
وتقدم في أول سورة النساء عند قوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} [النساء: 48، 116] ولهذا قال الله تعالى إخبارا عن المسيح أنه قال لبني إسرائيل: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} أي: وما له عند الله ناصر ولا معين  ولا منقذ مما هو فيه.
وقوله {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} أنزلت في النصارى خاصة،  قال السدي وغيره: نزلت في جعلهم المسيح وأمه إلهين مع الله، فجعلوا الله ثالث ثلاثة بهذا الاعتبار، قال السدي: وهي كقوله تعالى في آخر السورة: {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك} الآية [المائدة:116] .
{وما من إله إلا إله واحد} أي: ليس متعددا، بل هو وحده لا شريك له، إله جميع الكائنات وسائر الموجودات.
ثم قال: تعالى متوعدا لهم ومتهددا: {وإن لم ينتهوا عما يقولون} أي: من هذا الافتراء والكذب {ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم} أي: في الآخرة من الأغلال والنكال.
ثم قال: {أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم} وهذا من كرمه تعالى ولطفه ورحمته بخلقه، مع هذا الذنب العظيم يدعوهم إلى التوبة والمغفرة، فكل من تاب إليه تاب عليه، ثم قال: {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} أي: له سوية أمثاله من سائر المرسلين المتقدمين عليه، وأنه عبد من عباد الله ورسول من رسله الكرام، كما قال: {إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل} [الزخرف:59] .
وقوله: {وأمه صديقة} أي: مؤمنة به مصدقة له. وهذا أعلى مقاماتها فدل على أنها ليست بنبية، كما زعمه ابن حزم وغيره ممن ذهب إلى نبوة سارة أم إسحاق، ونبوة أم موسى، ونبوة أم عيسى استدلالا منهم بخطاب الملائكة لسارة ومريم، وبقوله: {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه} [القصص: 7] ،قالوا وهذا معنى النبوة، والذي عليه الجمهور أن الله لم يبعث نبيا إلا من الرجال، قال الله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} [يوسف: 109].
وقوله: {كانا يأكلان الطعام} أي: يحتاجان إلى التغذية به، وإلى خروجه منهما، فهما عبدان كسائر الناس وليسا بإلهين كما زعمت فرق النصارى الجهلة.
ثم قال تعالى: {انظر كيف نبين لهم الآيات} أي: نوضحها ونظهرها، {ثم انظر أنى يؤفكون} أي: ثم انظر بعد هذا البيان والوضوح والجلاء بأي قول يتمسكون؟ وإلى أي مذهب من الضلال يذهبون؟
{قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم (76) قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل (77) }
يقول تعالى منكرا على من عبد غيره من الأصنام والأنداد والأوثان، ومبينا له أنها لا تستحق شيئا من الإلهية: {قل} أي: يا محمد لهؤلاء العابدين غير الله من سائر فرق بني آدم، ودخل في ذلك النصارى وغيرهم: {أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا} أي: لا يقدر على إيصال ضرر إليكم، ولا إيجاد نفع {والله هو السميع العليم} أي: فلم عدلتم عن إفراد السميع لأقوال عباده، العليم بكل شيء إلى عبادة جماد لا يسمع ولا يبصر ولا يعلم شيئا، ولا يملك ضرا ولا نفعا لغيره ولا لنفسه.
ثم قال: {قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق} أي: لا تجاوزوا الحد في اتباع الحق، ولا تطروا من أمرتم بتعظيمه فتبالغوا فيه، حتى تخرجوه عن حيز النبوة إلى مقام الإلهية، كما صنعتم في المسيح، وهو نبي من الأنبياء، فجعلتموه إلها من دون الله، وما ذاك إلا لاقتدائكم بشيوخ الضلال، الذين هم سلفكم ممن ضل قديما، {وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل} أي: وخرجوا عن طريق الاستقامة والاعتدال، إلى طريق الغواية والضلال.
{لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (78) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون (79) ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون (80) ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون (81) }
يخبر تعالى أنه لعن الكافرين من بني إسرائيل من دهر طويل، فيما أنزل على داود نبيه، عليه السلام، وعلى لسان عيسى ابن مريم، بسبب عصيانهم لله واعتدائهم على خلقه.
روي  عن ابن عباس: لعنوا في التوراة و في الإنجيل وفي الزبور، وفي الفرقان.
ثم بين حالهم فيما كانوا يعتمدونه في زمانهم، فقال: {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} أي: كان لا ينهى أحد منهم أحدا عن ارتكاب المآثم والمحارم، ثم ذمهم على ذلك ليحذر أن يركب مثل الذي ارتكبوا، فقال: {لبئس ما كانوا يفعلون}.
روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا، اتق الله ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك. ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثم قال: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم} إلى قوله: {فاسقون} ثم قال: "كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرا  -أو تقصرنه على الحق قصرا".
وعن حذيفة بن اليمان؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم".
وقوله: {ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا} قال مجاهد: يعني بذلك المنافقين. وقوله: {لبئس ما قدمت لهم أنفسهم} يعني بذلك موالاتهم للكافرين، وتركهم موالاة المؤمنين، التي أعقبتهم نفاقا في قلوبهم، وأسخطت الله عليهم سخطا مستمرا إلى يوم معادهم؛ ولهذا قال: {أن سخط الله عليهم} فسر بذلك ما ذمهم به. ثم أخيرا أنهم {وفي العذاب هم خالدون} يعني يوم القيامة.
ثم قال تعالى: {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء} أي: لو آمنوا حق الإيمان بالله والرسل والفرقان لما ارتكبوا ما ارتكبوه من موالاة الكافرين في الباطن، ومعاداة المؤمنين بالله والنبي وما أنزل إليه {ولكن كثيرا منهم فاسقون} أي: خارجون عن طاعة الله ورسوله مخالفون لآيات وحيه وتنزيله.



موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017