الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسير المائدة من الآية 100 إلى الآية 110



تفسير المائدة من الآية 100 إلى الآية 110:
{قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون (100) يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم (101) قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين (102) }
يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: {قل} يا محمد: {لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك} أي: يا أيها الإنسان {كثرة الخبيث} يعني: أن القليل الحلال النافع خير من الكثير الحرام الضار، كما جاء في الحديث: "ما قل وكفى، خير مما كثر وألهى".
روي عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري أنه قال: يا رسول الله، ادع الله أن يرزقني مالا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه".
{فاتقوا الله يا أولي الألباب} أي: يا ذوي العقول الصحيحة المستقيمة، وتجنبوا الحرام ودعوه، واقنعوا بالحلال واكتفوا به {لعلكم تفلحون} أي: في الدنيا والآخرة.
ثم قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} هذا تأديب من الله تعالى لعباده المؤمنين، ونهي لهم عن أن يسألوا {عن أشياء} مما لا فائدة لهم في السؤال والتنقيب عنها؛ لأنها إن أظهرت لهم تلك الأمور ربما ساءتهم وشق عليهم سماعها، كما جاء في الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يبلغني أحد عن أحد شيئا، إني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر".
روي عن ابن عباس قال: كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} حتى فرغ من الآية كلها.
روي عن علي قال: لما نزلت هذه الآية: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] قالوا: يا رسول الله كل عام؟ فسكت. فقالوا: أفي كل عام؟ فسكت، قال: ثم قالوا: أفي كل عام؟ فقال: "لا ولو قلت: نعم لوجبت"، فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} إلى آخر الآية.
وقوله: {وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم} أي: وإن تسألوا عن هذه الأشياء التي نهيتم عن السؤال عنها حين ينزل الوحي على الرسول تبين لكم، وذلك على الله يسير.
وقيل: المراد بقوله: {وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم} أي: لا تسألوا عن أشياء تستأنفون السؤال عنها، فلعله قد ينزل بسبب سؤالكم تشديد أو تضييق وقد ورد في الحديث: "أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته" .
{عفا الله عنها} أي: ما لم يذكره في كتابه فهو مما عفا عنه، فاسكتوا أنتم عنها كما سكت عنها. وفي الصحيح، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ذروني ما تركتم؛ فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم".
ثم قال: {قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين} أي: قد سأل هذه المسائل المنهي عنها قوم من قبلكم، فأجيبوا عنها ثم لم يؤمنوا بها، فأصبحوا بها كافرين، أي: بسببها، أي: بينت لهم ولم ينتفعوا بها لأنهم لم يسألوا على وجه الاسترشاد، وإنما سألوا على وجه التعنت والعناد.
{ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون(103) وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون (104) }
روي عن سعيد بن المسيب قال: "البحيرة": التي يمنع درها للطواغيت، فلا يحلبها أحد من الناس. و"السائبة": كانوا يسيبونها لآلهتهم، لا يحمل عليها شيء -قال: وقال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قُصْبَه في النار، كان أول من سيب السوائب"-و"الوصيلة": الناقة البكر، تبكر في أول نتاج الإبل، ثم تثني بعد بأنثى، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم، إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر. و"الحام": فحل الإبل يضرب الضراب المعدود، فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت، وأعفوه عن الحمل، فلم يحمل عليه شيء، وسموه الحامي.
فعمرو هذا هو ابن لحي بن قمعة، أحد رؤساء خزاعة، الذين ولوا البيت بعد جرهم. وكان أول من غير دين إبراهيم الخليل، فأدخل الأصنام إلى الحجاز، ودعا الرعاع من الناس إلى عبادتها والتقرب بها، وشرع لهم هذه الشرائع الجاهلية في الأنعام وغيرها، كما ذكره الله تعالى في سورة الأنعام، عند قوله تعالى: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا} [الأنعام: 136] إلى آخر الآيات في ذلك.
وقوله: {ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون} أي: ما شرع الله هذه الأشياء ولا هي عنده قربة، ولكن المشركين افتروا ذلك وجعلوه شرعا لهم وقربة يتقربون بها إليه. وليس ذلك بحاصل لهم، بل هو وبال عليهم.
{وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا} أي: إذا دعوا إلى دين الله وشرعه وما أوجبه وترك ما حرمه، قالوا: يكفينا ما وجدنا عليه الآباء والأجداد ، قال الله تعالى {أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا} أي: لا يفهمون حقا، ولا يعرفونه، ولا يهتدون إليه، فكيف يتبعونهم والحالة هذه؟
{يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون (105) }
يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين أن يصلحوا أنفسهم ويفعلوا الخير بجهدهم وطاقتهم، ومخبرا لهم أنه من أصلح أمره لا يضره فساد من فسد من الناس، سواء كان قريبا منه أو بعيدا.
{إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون} أي: فيجازي كل عامل بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
وليس في الآية مستدل على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذا كان فعل ذلك ممكنا.
جاء في الأثر أن أبا بكر، رضي الله عنه قام فحمد الله وأثنى عليه، وقال: أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} إلى آخر الآية، وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه أوشك الله، عز وجل، أن يعمهم بعقابه".
{يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين (106) فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين (107) ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين (108) }
اشتملت هذه الآية الكريمة على حكم عزيز، قيل: إنه منسوخ رواه العوفي عن ابن عباس. وقال حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم: إنها منسوخة. وقال آخرون -وهم الأكثرون، فيما قاله ابن جرير-: بل هو محكم؛ ومن ادعى النسخ فعليه البيان.
فقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان} هذا هو الخبر؛ لقوله: {شهادة بينكم} فقيل تقديره: "شهادة اثنين"، حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه. وقيل: دل الكلام على تقدير أن يشهد اثنان.
وقوله: {ذوا عدل} وصف الاثنين، بأن يكونا عدلين.
وقوله: {منكم} أي: من المسلمين. قاله الجمهور.
قال ابن جرير: وقال آخرون: عنى: ذلك {ذوا عدل منكم} أي: من حي الموصي.
وقوله: {أو آخران من غيركم} روي عن ابن عباس أنّه قال: من غير المسلمين، يعني: أهل الكتاب.
وعلى ما حكاه ابن جرير في قوله: {منكم} أي: المراد من قبيلة الموصي، يكون المراد هاهنا: {أو آخران من غيركم} أي: من غير قبيلة الموصي.
قوله: {إن أنتم ضربتم في الأرض} أي: سافرتم، {فأصابتكم مصيبة الموت} وهذان شرطان لجواز استشهاد الذميين عند فقد المؤمنين، أن يكون ذلك في سفر، وأن يكون في وصية.
قال ابن جرير: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو معاوية ووكيع قالا حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن شريح قال: لا تجوز شهادة اليهودي والنصراني إلا في سفر، ولا تجوز في سفر إلا في وصية.
وقد روي مثله عن الإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله تعالى. وهذه المسألة من إفراده، وخالفه الثلاثة فقالوا: لا تجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين. وأجازها أبو حنيفة فيما بين بعضهم بعضا.
وقال ابن زيد: نزلت هذه الآية في رجل توفي وليس عنده أحد من أهل الإسلام، وذلك في أول الإسلام، والأرض حرب، والناس كفار، وكان الناس يتوارثون بالوصية، ثم نسخت الوصية وفرضت الفرائض، وعمل الناس بها.
رواه ابن جرير، وفي هذا نظر، والله أعلم.
وقوله تعالى: {تحبسونهما من بعد الصلاة} روي عن ابن عباس: يعني صلاة العصر.
وقال الزهري: يعني صلاة المسلمين، وقال السدي، عن ابن عباس: يعني صلاة أهل دينهما.
والمقصود: أن يقام هذان الشاهدان بعد صلاة اجتمع الناس فيها بحضرتهم، {فيقسمان بالله} أي: فيحلفان بالله {إن ارتبتم} أي: إن ظهرت لكم منهما ريبة، أنهما قد خانا أو غلا فيحلفان حينئذ بالله {لا نشتري به} أي: بأيماننا. {ثمنا} أي: لا نعتاض عنه بعوض قليل من الدنيا الفانية الزائلة، {ولو كان ذا قربى} أي: ولو كان المشهود عليه قريبا إلينا لا نحابيه، {ولا نكتم شهادة الله} أضافها إلى الله تشريفا لها، وتعظيما لأمرها.
{إنا إذا لمن الآثمين} أي: إن فعلنا شيئا من ذلك، من تحريف الشهادة، أو تبديلها، أو تغييرها أو كتمها بالكلية.
ثم قال تعالى: {فإن عثر على أنهما استحقا إثما} أي: فإن اشتهر وظهر وتحقق من الشاهدين الوصيين، أنهما خانا أو غلا شيئا من المال الموصى به إليهما، وظهر عليهما بذلك {فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان} أي متى تحقق ذلك بالخبر الصحيح على خيانتهما، فليقم اثنان من الورثة المستحقين للتركة وليكونا من أولى من يرث ذلك المال {فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما} أي: لقولنا: إنهما خانا أحق وأصح وأثبت من شهادتهما المتقدمة {وما اعتدينا} أي: فيما قلنا من الخيانة {إنا إذا لمن الظالمين} أي: إن كنا قد كذبنا عليهما.
وقوله: {ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها} أي: شرعية هذا الحكم على هذا الوجه المرضي من تحليف الشاهدين الذميين وقد استريب بهما، أقرب إلى إقامتهما الشهادة على الوجه المرضي.
وقوله: {أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم} أي: يكون الحامل لهم على الإتيان بالشهادة على وجهها، هو تعظيم الحلف بالله ومراعاة جانبه وإجلاله، والخوف من الفضيحة بين الناس إذا ردت اليمين على الورثة، فيحلفون ويستحقون ما يدعون، ولهذا قال: {أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم}.
ثم قال: {واتقوا الله} أي: في جميع أموركم {واسمعوا} أي: وأطيعوا {والله لا يهدي القوم الفاسقين} يعني: الخارجين عن طاعته ومتابعة شريعته.
{يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب (109) }
وهذا إخبار عما يخاطب الله به المرسلين يوم القيامة، عما أجيبوا به من أممهم الذين أرسلهم إليهم، كما قال تعالى: {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} [الأعراف: 6] وقال تعالى: {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} [الحجر:92، 93] .
وقول الرسل: {لا علم لنا} قال مجاهد، والحسن البصري، والسدي: إنما قالوا ذلك من هول ذلك اليوم.

موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017