الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسير المائدة من الآية 91 إلى الآية 100



تفسير المائدة من الآية 90 إلى الآية 100:
{يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون (90) إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون (91) وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين (92) ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين (93) }
يقول تعالى ناهيا عباده المؤمنين عن تعاطي الخمر والميسر، وهو القمار.
وقد ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال: الشطرنج من الميسر.
وروي عن عطاء ومجاهد وطاوس قالوا: كل شيء من القمار فهو من الميسر، حتى لعب الصبيان بالجوز.
وأما الأنصاب، فقال ابن عباس وغير واحد: هي حجارة كانوا يذبحون قرابينهم عندها.
وأما الأزلام فقالوا أيضا: هي قداح كانوا يستقسمون بها.
وقوله: {رجس من عمل الشيطان} روي عن ابن عباس: أي سخط من عمل الشيطان. وقال سعيد بن جبير: إثم. وقال زيد بن أسلم: أي شر من عمل الشيطان.
{فاجتنبوه} الضمير عائد على الرجس، أي اتركوه {لعلكم تفلحون} وهذا ترغيب.
ثم قال تعالى: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون} وهذا تهديد وترهيب.
روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: لما نزل تحريم الخمر قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا. فنزلت هذه الآية التي في البقرة: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير} فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا. فنزلت الآية التي في سورة النساء: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة نادى: ألا يقربن الصلاة سكران. فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا. فنزلت الآية التي في المائدة، فدعي عمر فقرئت عليه فلما بلغ: {فهل أنتم منتهون} قال عمر: انتهينا.
وقد ثبت في الصحيحين عن عمر بن الخطاب أنه قال في خطبته على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيها الناس، إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والخمر ما خامر العقل.
وروي عن ابن عمر يقول: نزلت في الخمر ثلاث آيات، فأول شيء نزل: {يسألونك عن الخمر والميسر} الآية [البقرة: 219] فقيل: حرمت الخمر. فقالوا: يا رسول الله، ننتفع بها كما قال الله تعالى. قال: فسكت عنهم ثم نزلت هذه الآية: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] . فقيل: حرمت الخمر، فقالوا: يا رسول الله، إنا لا نشربها قرب الصلاة، فسكت عنهم ثم نزلت: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حرمت الخمر".
روي عن تميم الداري أنه كان يهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية من خمر، فلما أنزل الله تحريم الخمر جاء بها، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك وقال: "إنها قد حرمت بعدك". قال: يا رسول الله، فأبيعها وأنتفع بثمنها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لعن الله اليهود، حرم عليهم شحوم البقر والغنم، فأذابوه، وباعوه، والله حرم الخمر وثمنها".
عن عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول: اصطبح ناس الخمر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم قتلوا شهداء يوم أحد، فقالت اليهود: فقد مات بعض الذين قتلوا وهي في بطونهم. فأنزل الله: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا}
عن البراء بن عازب قال: لما نزل تحريم الخمر قالوا: كيف بمن كان يشربها قبل أن تحرم؟ فنزلت: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} الآية.
{يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم (94) يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام (95) }
عن ابن عباس قوله: {ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم} قال: هو الضعيف من الصيد وصغيره، يبتلي الله به عباده في إحرامهم، حتى لو شاؤوا يتناولونه بأيديهم. فنهاهم الله أن يقربوه.
وقال مجاهد: {تناله أيديكم} يعني: صغار الصيد وفراخه {ورماحكم} يعني: كباره.
{ليعلم الله من يخافه بالغيب} يعني: أنه تعالى يبتليهم بالصيد يغشاهم في رحالهم، يتمكنون من أخذه بالأيدي والرماح سرا وجهرا  ليظهر طاعة من يطيع منهم في سره وجهره.
وقوله هاهنا: {فمن اعتدى بعد ذلك} قال السدي وغيره: يعني بعد هذا الإعلام والإنذار والتقدم {فله عذاب أليم} أي: لمخالفته أمر الله وشرعه.
ثم قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} وهذا تحريم منه تعالى لقتل الصيد في حال الإحرام، ونهي عن تعاطيه فيه. وهذا إنما يتناول من حيث المعنى المأكول وما يتولد منه ومن غيره، فأما غير المأكول من حيوانات البر، فعند الشافعي يجوز للمحرم قتلها. والجمهور على تحريم قتلها أيضا، ولا يستثنى من ذلك إلا ما ثبت في الصحيحين عن عائشة أم المؤمنين؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الغراب والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور".
ومن العلماء -كمالك وأحمد-من ألحق بالكلب العقور الذئب، والسبع، والنمر، والفهد؛ لأنها أشد ضررا منه فالله أعلم.
قال مالك: وكذا يستثنى من ذلك صغار هذه الخمس المنصوص عليها، وصغار الملحق بها من السباع العوادي.
وقوله تعالى: {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} روي عن طاوس قال: لا يحكم على من أصاب صيدا خطأ، إنما يحكم على من أصابه متعمدا.
والذي عليه الجمهور أن العامد والناسي سواء في وجوب الجزاء عليه. قال الزهري: دل الكتاب على العامد، وجرت السنة على الناسي، ومعنى هذا أن القرآن دل على وجوب الجزاء على المتعمد وعلى تأثيمه بقوله: {ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه} وجاءت السنة من أحكام النبي صلى الله عليه وسلم وأحكام أصحابه بوجوب الجزاء في الخطأ، كما دل الكتاب عليه في العمد، وأيضا فإن قتل الصيد إتلاف، والإتلاف مضمون في العمد وفي النسيان، لكن المتعمد مأثوم والمخطئ غير ملوم.
وقوله: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} وحكى ابن جرير أن ابن مسعود قرأها: "فجزاؤه مثل ما قتل من النعم".
وفي قوله: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} على كل من القراءتين دليل لما ذهب إليه مالك، والشافعي، وأحمد، والجمهور من وجوب الجزاء من مثل ما قتله المحرم، إذا كان له مثل من الحيوان الإنسي، خلافا لأبي حنيفة، رحمه الله، حيث أوجب القيمة سواء كان الصيد المقتول مثليا أو غير مثلي، قال: وهو مخير إن شاء تصدق بثمنه، وإن شاء اشترى به هديا. والذي حكم به الصحابة في المثل أولى بالاتباع، فإنهم حكموا في النعامة ببدنة، وفي بقرة الوحش ببقرة، وفي الغزال بعنز وذكر قضايا الصحابة وأسانيدها مقرر في كتاب "الأحكام"، وأما إذا لم يكن الصيد مثليا فقد حكم ابن عباس فيه بثمنه، يحمل إلى مكة. رواه البيهقي. وقوله: {يحكم به ذوا عدل منكم} يعني أنه يحكم بالجزاء في المثل، أو بالقيمة في غير المثل، عدلان من المسلمين.
وقوله تعالى: {هديا بالغ الكعبة} أي: واصلا إلى الكعبة، والمراد وصوله إلى الحرم، بأن يذبح هناك، ويفرق لحمه على مساكين الحرم. وهذا أمر متفق عليه في هذه الصورة.
وقوله: {أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما} أي: إذا لم يجد المحرم مثل ما قتل من النعم أو لم يكن الصيد المقتول من ذوات الأمثال، أو قلنا بالتخيير في هذا المقام من الجزاء والإطعام والصيام، كما هو قول مالك، وأبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وأحد قولي الشافعي، والمشهور عن أحمد رحمهم الله، لظاهر الآية "أو" فإنها للتخيير. والقول الآخر: أنها على الترتيب.
فصورة ذلك أن يعدل إلى القيمة، فيقوم الصيد المقتول عند مالك، وأبي حنيفة وأصحابه، وحماد، وإبراهيم. وقال الشافعي: يقوم مثله من النعم لو كان موجودا، ثم يشترى به طعام ويتصدق به.
فإن لم يجد، أو قلنا بالتخيير صام عن إطعام كل مسكين يوما.
واختلفوا في مكان هذا الإطعام، فقال الشافعي: محله الحرم، وهو قول عطاء. وقال مالك: يطعم في المكان الذي أصاب فيه الصيد، أو أقرب الأماكن إليه. وقال أبو حنيفة: إن شاء أطعم في الحرم، وإن شاء أطعم في غيره.
روي عن ابن عباس في قوله: {فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما} قال: إذا أصاب المحرم الصيد حكم عليه جزاؤه من النعم، فإن وجد جزاءه، ذبحه فتصدق به. وإن لم يجد نظر كم ثمنه، ثم قوم ثمنه طعاما، فصام مكان كل نصف صاع يوما.
وقوله: {ليذوق وبال أمره} أي: أوجبنا عليه الكفارة ليذوق عقوبة فعله الذي ارتكب فيه المخالفة {عفا الله عما سلف} أي: في زمان الجاهلية، لمن أحسن في الإسلام واتبع شرع الله، ولم يرتكب المعصية.
ثم قال: { ومن عاد فينتقم الله منه} أي: ومن فعل ذلك بعد تحريمه في الإسلام وبلوغ الحكم الشرعي إليه فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام. وقوله: {ذو انتقام} يعني: أنه ذو معاقبة لمن عصاه على معصيته إياه.
{أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون (96) جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم (97) اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم (98) ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون (99) }
قال ابن عباس في الرواية المشهورة عنه: صيده ما أخذ منه حيا {وطعامه} ما لفظه ميتا.
وقوله: { متاعا لكم وللسيارة} أي: منفعة وقوتا لكم أيها المخاطبون {وللسيارة} وهو جمع سيار. قال عكرمة: لمن كان بحضرة البحر وللسيارة: السفر.
روي عن أبي هريرة يقول: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته".
وقوله: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} أي: في حال إحرامكم يحرم عليكم الاصطياد. ففيه دلالة على تحريم ذلك فإذا اصطاد المحرم الصيد متعمدا أثم وغرم، أو مخطئا غرم وحرم عليه أكله؛ لأنه في حقه كالميتة.
{(جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للنّاس):البَيْتَ الْحَرامَ عطف بيان على جهة المدح لا على جهة التوضيح.
قِياماً لِلنَّاسِ انتعاشا لهم فى أمر دينهم ودنياهم ونهوضا إلى أغراضهم ومقاصدهم فى معاشهم ومعادهم، لما يتم لهم من أمر حجهم وعمرتهم وتجارتهم وأنواع منافعهم.
وَالشَّهْرَ الْحَرامَ الشهر الذي يؤدى فيه الحج، وهو ذو الحجة.
وقيل: عنى جنس الأشهر الحرم.
وَالْهَدْيَ ما يساق إلى البيت من النعم.
وَالْقَلائِدَ والمقلد منه خصوصا، وهو البدن، لأن الثواب فيه أكثر وبهاء الحج معه أظهر.
ذلِكَ إشارة إلى جعل الكعبة قياما للناس، أو إلى ما ذكر من حفظ حرمة الإحرام بترك الصيد وغيره.
لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ كل شىء.
وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وهو عالم بما يصلحكم وما ينعشكم مما أمركم به وكلفكم.
اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم (98) ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون (99)
اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم:
شديد العقاب لمن انتهك محارمه.
غفور رحيم لمن حافظ عليها.
ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون:
ما على الرسول إلا البلاغ تشديد فى إيجاب القيام بما أمر به، وأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد فرغ مما وجب عليه من التبليغ.
والله يعلم ما تبدون وما تكتمون وقامت عليكم الحجة ولزمتكم الطاعة، فلا عذر لكم فى التفريط.}الموسوعة القرآنية.


موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017