-->
الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسير سورة الأنعام من الآية 1 إلى الآية 10



تفسير سورة الأنعام من الآية 1 إلى الآية 10:
روي عن ابن عباس قال: نزلت سورة الأنعام بمكة ليلا جملة، حولها سبعون ألف ملك يجأرون حولها بالتسبيح.
وروي عن أسماء بنت يزيد قالت: نزلت سورة الأنعام على النبي صلى الله عليه وسلم جملة واحدة وأنا آخذة بزمام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، إن كادت من ثقلها لتكسر عظام الناقة.
{الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون (1) هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون (2) وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون (3) }
يقول الله تعالى مادحا نفسه الكريمة، وحامدا لها على خلقه السموات والأرض قرارا لعباده، وجعل  الظلمات والنور منفعة لعباده في ليلهم ونهارهم، فجمع لفظ "الظلمات" ووحد لفظ النور"؛ لكونه أشرف، كما قال {عن اليمين والشمائل} [النحل: 48] ، وكما قال في آخر هذه السورة {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [الأنعام: 153] .
وقوله: {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} أي: ومع هذا كله كفر به بعض عباده، وجعلوا معه شريكا وعدلا واتخذوا له صاحبة وولدا، تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
وقوله: {هو الذي خلقكم من طين} يعني: أباهم آدم الذي هو أصلهم ومنه خرجوا، فانتشروا في المشارق والمغارب.
وقوله: {ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده} قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {ثم قضى أجلا} يعني: الموت {وأجل مسمى عنده} يعني: الآخرة.
ومعنى قوله: {عنده} أي: لا يعلمه إلا هو، كقوله تعالى: {إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو} [الأعراف: 187] ، وكقوله {يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها} [النازعات: 42 -44] .
وقوله: {ثم أنتم تمترون} قال السدي وغيره: يعني تشكون في أمر الساعة.
وقوله: {وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون} اختلف مفسرو هذه الآية على أقوال، بعد الاتفاق على تخطئة قول الجهمية الأول القائلين بأنه -تعالى عن قولهم علوا كبيرا-في كل مكان؛ حيث حملوا الآية على ذلك.
فأصح الأقوال أنه المدعو الله في السموات وفي الأرض، أي: يعبده ويوحده ويقر له بالإلهية من في السموات ومن في الأرض، ويسمونه الله، ويدعونه رغبا ورهبا، إلا من كفر من الجن والإنس، وهذه الآية على هذا القول كقوله تعالى: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} [الزخرف: 84] ، أي: هو إله من في السماء وإله من في الأرض، وعلى هذا فيكون قوله: {يعلم سركم وجهركم} خبرا أو حالا.
والقول الثاني: أن المراد أن الله الذي يعلم ما في السموات وما في الأرض، من سر وجهر. فيكون قوله: {يعلم} متعلقا بقوله: {في السماوات وفي الأرض} تقديره: وهو الله يعلم سركم وجهركم في السموات وفي الأرض ويعلم ما تكسبون.
والقول الثالث أن قوله {وهو الله في السماوات} وقف تام، ثم استأنف الخبر فقال: {وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون} وهذا اختيار ابن جرير.
وقوله: {ويعلم ما تكسبون} أي: جميع أعمالهم خيرها وشرها.
{وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين (4) فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون (5) ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين (6) }
يقول تعالى مخبرا عن المشركين المكذبين المعاندين: إنهم مهما أتتهم {من آية} أي: دلالة ومعجزة وحجة، من الدلالات على وحدانية الرب، عز وجل، وصدق رسله الكرام، فإنهم يعرضون عنها، فلا ينظرون فيها ولا يبالون بها.
قال الله تعالى: {فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون} وهذا تهديد لهم ووعيد شديد على تكذيبهم بالحق، بأنه لا بد أن يأتيهم خبر ما هم فيه من التكذيب.
 ثم قال تعالى واعظا ومحذرا لهم أن يصيبهم من العذاب ما حل بأشباههم من القرون السالفة الذين كانوا أشد منهم قوة، وأكثر جمعا، فقال {ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم} أي: من الأموال والأولاد والأعمار، والجاه العريض، والسعة والجنود، {وأرسلنا السماء عليهم مدرارا} أي: شيئا بعد شيء، {وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم} أي: أكثرنا  عليهم أمطار السماء وينابيع الأرض، أي: استدراجا وإملاء لهم {فأهلكناهم بذنوبهم} أي: بخطاياهم وسيئاتهم، {وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين} أي: فذهب الأولون كأمس الذاهب وجعلناهم أحاديث، {وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين} أي: جيلا آخر لنختبرهم، فعملوا مثل أعمالهم فهلكوا كهلاكهم. فاحذروا أيها المخاطبون أن يصيبكم مثل ما أصابهم، فما أنتم بأعز على الله منهم، والرسول الذي كذبتموه أكرم على الله من رسولهم، فأنتم أولى بالعذاب ومعاجلة العقوبة منهم، لولا لطفه وإحسانه.
{ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين (7) وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون (8) ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون (9) ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون (10)}
يقول تعالى مخبرا عن كفر المشركين وعنادهم ومكابرتهم للحق: {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم} أي: عاينوه، ورأوا نزوله، وباشروا ذلك {لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين}.
{وقالوا لولا أنزل عليه ملك} أي: فيكون معه نذيرا قال الله: {ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون} أي: لو نزلت الملائكة على ما هم عليه لجاءهم من الله العذاب، كما قال تعالى: {ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين} [الحجر: 8] ، [و] (2) قال تعالى: {يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا} [الفرقان: 22] .
وقوله: {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون} أي: ولو أنزلنا مع الرسول البشري ملكا، أي: لو بعثنا إلى البشر رسولا ملكيا لكان على هيئة رجل لتفهم مخاطبته والانتفاع بالأخذ عنه، ولو كان كذلك لالتبس عليهم الأمر كما يلبسون على أنفسهم في قبول رسالة البشري، كما قال تعالى: {قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا} [الإسراء: 95] فمن رحمة الله تعالى بخلقه أنه يرسل إلى كل صنف من الخلائق رسلا منهم، ليدعو بعضهم بعضا، وليمكن بعضهم أن ينتفع ببعض في المخاطبة والسؤال، كما قال تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم} الآية [آل عمران: 164] .
وقوله: {ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون} هذا تسلية لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم في تكذيب من كذبه من قومه، ووعد له وللمؤمنين به بالنصرة والعاقبة الحسنة في الدنيا والآخرة.











موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017