-->
الحافظات الحافظات
متفرقات

آخر المواضيع

متفرقات
متفرقات
جاري التحميل ...
متفرقات

تفسير الأنعام من الآية 11 إلى الآية 20



تفسير الأنعام من الآية 11 إلى الآية 20:
{ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون (10) قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين (11)}
وقوله: {ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون} هذا تسلية لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم في تكذيب من كذبه من قومه، ووعد له وللمؤمنين به بالنصرة والعاقبة الحسنة في الدنيا والآخرة.
ثم قال: {قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين} أي: فكروا في أنفسكم، وانظروا ما أحل الله بالقرون الماضية الذين كذبوا رسله وعاندوهم، من العذاب والنكال، والعقوبة في الدنيا، مع ما ادخر لهم من العذاب الأليم في الآخرة، وكيف نجى رسله وعباده المؤمنون.
{قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون (12) وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم (13) قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين (14) قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم (15) من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين (16) }
يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض ومن فيهن، وأنه قد كتب على نفسه المقدسة الرحمة، كما ثبت في الصحيحين، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله لما خلق الخلق كتب كتابا عنده فوق العرش، إن رحمتي تغلب غضبي"
وقوله: {ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه} هذه اللام هي الموطئة للقسم، فأقسم بنفسه الكريمة ليجمعن عباده لميقات يوم معلوم وهو يوم القيامة الذي لا ريب فيه ولا شك فيه عند عباده المؤمنين، فأما الجاحدون المكذبون فهم في ريبهم يترددون.
ولهذا قال: {الذين خسروا أنفسهم} أي يوم القيامة{فهم لا يؤمنون} أي: لا يصدقون بالمعاد، ولا يخافون شر ذلك اليوم.
ثم قال تعالى {وله ما سكن في الليل والنهار} أي: كل دابة في السموات والأرض، الجميع عباده وخلقه، وتحت قهره وتصرفه وتدبيره، ولا إله إلا هو، {وهو السميع العليم} أي: السميع لأقوال عباده، العليم بحركاتهم وضمائرهم وسرائرهم.
ثم قال لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، الذي بعثه بالتوحيد العظيم والشرع القويم، وأمره أن يدعو الناس إلى صراطه المستقيم: {قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض} والمعنى: لا أتخذ وليا إلا الله وحده لا شريك له، فإنه فاطر السموات والأرض، أي: خالقهما ومبدعهما على غير مثال سبق.
{وهو يطعم ولا يطعم} أي: وهو الرزاق لخلقه من غير احتياج إليهم، كما قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * [ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون* إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} [الذاريات: 56 -58] .
{قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم} أي: من هذه الأمة {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} يعني: يوم القيامة.
{من يصرف عنه} يعني: العذاب {يومئذ فقد رحمه} يعني: فقد رحمه الله {وذلك الفوز المبين}  كما قال: {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز} [آل عمران: 185] ، والفوز: هو حصول الربح ونفي الخسارة.
{وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير (17) وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير (18) قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون (19) الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون (20)}
يقول تعالى مخبرا أنه مالك الضر والنفع، وأنه المتصرف في خلقه بما يشاء، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير} كما قال تعالى: {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده} الآية [فاطر: 2] وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد"؛ ولهذا قال تعالى: {وهو القاهر فوق عباده} أي: هو الذي خضعت له الرقاب، وذلت له الجبابرة، وعنت له الوجوه، وقهر كل شيء ودانت له الخلائق، وتواضعت لعظمة جلاله وكبريائه وعظمته وعلوه وقدرته الأشياء، واستكانت وتضاءلت بين يديه وتحت حكمه وقهره.
{وهو الحكيم} أي: في جميع ما يفعله {الخبير} بمواضع الأشياء ومحالها، فلا يعطي إلا لمن يستحق ولا يمنع إلا من يستحق.
ثم قال: {قل أي شيء أكبر شهادة} أي: من أعظم الأشياء شهادة {قل الله شهيد بيني وبينكم} أي: هو العالم بما جئتكم به، وما أنتم قائلون لي: {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} أي: وهو نذير لكل من بلغه، كما قال تعالى: {ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده} [هود: 17] .
عن محمد بن كعب قال: من بلغه القرآن فقد أبلغه محمد صلى الله عليه وسلم.
وقوله: {أئنكم لتشهدون} أي أيها المشركون {أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون}
ثمّ قال مخبرا عن أهل الكتاب: إنهم يعرفون هذا الذي جئتهم به كما يعرفون أبناءهم، بما عندهم من الأخبار والأنباء عن المرسلين المتقدمين والأنبياء، فإن الرسل كلهم بشروا بوجود محمد  صلى الله عليه وسلم وببعثه وصفته، وبلده ومهاجره، وصفة أمته؛ ولهذا قال بعد هذا: {الذين خسروا أنفسهم} أي: خسروا كل الخسارة، {فهم لا يؤمنون} بهذا الأمر الجلي الظاهر الذي بشرت به الأنبياء.










موقع

; ،..

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

الحافظات

2017